الرائدة في صحافة الموبايل

الهيئة الحقوقية للعدل والإحسان: تشجب تبرير المجلس الوطني للسلطوية وانتهاكات حقوق الإنسان

أعلنت الهيئة الحقوقية للعدل والإحسان، على إثر صدور التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم 17 أبريل 2020، رفضها لجملة من المغالطات وللمقاربة الانتقائية التي تخللت التقرير وفق خطاب تبريري يسوغ للدولة كل تصرفاتها تجاه المعارضين والمنتقدين.

فحسب بيان لها صادر بتاريخ 19 ابريل الجاري، شجبت الهئية تبيض المجلس للسلطوية وتبريره الانتهاكات الحقوقية بعيدا عن اختصاصاته الدستورية التي فصلها القانون رقم 76.15 المنظم للمجلس، وضاربا عرض الحائط مبادئ باريس وفي مقدمتها الاستقلالية باعتباره مؤسسة وطنية المفروض فيها تعزيز ثقافة حقوق الانسان وحماية الحقوق والحريات.

فبخصوص قضية معتقلي حراك الريف، فقد حاول التقرير أن يبترها من سياقها ويقلص حجمها ويحولها من قضية مجتمعية لها مبرراتها وأهدافها، إلى ملفات فردية لأشخاص يقضون عقوبات سجنية عادية( أنظر الصفحة 14 عن حالة ناصر الزفزافي)، كما نفى التقرير ادعاءات التعذيب التي أكدها المعتقلون( الصفحة 15).
وإذا كان التقرير ذكر أن عدد الشكايات الواردة على المجلس ولجنه الجهوية قد بلغ 3150 شكاية، فإن هذا الرقم لا يعكس البتة حجم الانتهاكات الحقوقية المنتشرة في ربوع البلاد، لأن الكثير من الضحايا لا يجدون جدوى في اللجوء لهذه المؤسسة، لافتقادها للحياد والاستقلالية.

أما بخصوص الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، حسب ذات البيان، فقد حاول تقرير المجلس أن يبرأ السلطات العمومية من التعسفات التي يتعرض لها الصحفيون، ولم يشر إلى محاكمة العديد منهم بتهم واهية، هدفها التضييق على المهنة وتكميم الأفواه، كما لم يتناول التقرير، الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها بعض وسائل الإعلام من خلال حملات التشهير، وانتهاك الحياة الخاصة لمن يعارضون السلطة.

أما ما يخص حرية التجمع، فقد اكتفى التقرير بإثارتها في نقطتين حصريتين، لذا تستنكر الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، سكوت المجلس عن الشطط الذي عرفته قضية البيوت المشمعة في عدة مدن مغربية والتي بلغ عددها 14 بيتا (وليس 11 كما جاء في الصفحة 24) وقد حرم أصحابها من الحق في التملك، والحق في السكن، والحق في الأمن الأسري، وما تتعرض له هذه البيوت من السرقة والتخريب أمام أعين السلطات ولم يكتف هذا التقرير بالسكوت عن هذا الشطط في استعمال السلطة بل انخرط هو الآخر في ممارسة الشطط من خلال ما يلي:

1/ نعت المجلس جماعة العدل والإحسان التي ينتسب إليها أصحاب هذه البيوت بعبارة “جمعية غير مرخص بها”. بالرغم من علمه بعشرات الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم المغرب بمختلف درجاتها وفي مدن عديدة، تؤكد قانونية الجماعة، ولا نحتاج التذكير بأن القانون المنظم للجمعيات ينص على التصريح وليس الترخيص. واعتماد هذه العبارة التي يستعملها الإعلام الرسمي يتنافى مع المبادىء المؤسسة للمجلس وأقلها مبدأ الحياد.
2/ تبرم المجلس من الحديث عن سياق التشميع الذي بدأ منذ 2006، و الذي واكبته حملات حقوقية وطنية ودولية انخرط فيها العديد من الشخصيات والمنظمات الحقوقية المشهود لها بالمصداقية، ونخص بالذكر منظمة هيومن رايتس ووتش التي كشفت في تقرير لها حجم التعسف الذي تورطت فيه السلطات المغربية إزاء هذه القضية، التي تجاهلها المجلس في تقاريره السابقة. كما أن إثارة قضية البيوت المشمعة بهذا الشكل الفج، ليؤكد بما لا يدع شكا محاولة المجلس توفير غطاء حقوقي لتلك القرارات السياسية التعسفية التي لا تستند إلى أي أساس قانوني.
3- تنصل المجلس من مسؤوليته تجاه القضية تحت ذريعة أنها معروضة على القضاء، وهذا ما يظهر اضطراب موقف المجلس، فتارة يقول بعدم قانونية الجماعة، وتارة يرمي بالمسؤولية على القضاء ليتهرب منها. إن هذا التنصل لا يعفي المجلس من مسؤوليته التي تمليها عليه اختصاصاته والتي لاحظناه يستعملها في نفس التقرير إزاء قضايا أخرى، مما يدل على ازدواجية في المعايير. إن المجلس بممارساته هذه يكون قد انحاز بشكل غير مسبوق إلى الإدارة والسلطات العمومية عوض القيام بواجبه كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان

هذا ولفتت الهئية الحقوقية للعدل الإحسان، انتباه الرأي العام وكل من يعنيه شأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب إلى خطورة تعامل المجلس مع قضايا الانتهاكات الممنهجة والمفضوحة التي يتعرض لها شرفاء هذا الوطن عامة، وأعضاء جماعة العدل والإحسان خاصة، والتي يتجاهلها المجلس تارة، أو يتعسف عليها تارة أخرى، بعيدا عن المنطق الحقوقي المطلوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد