قراءات سياسية حول الرسالة المفتوحة لبنسعيد آيت إيدر
ألطاف أفتحي – دنا بريس
“الدرس الأساس الذي يبدو لي اليوم بليغا هو أن تعلي كل الضمائر الحية في العالم أصواتها وترفعها بقوة من أجل إعادة بناء العلاقات الدولية على أسس جديدة ومغايرة بعد زمن كورونا”. بنسعيد آيت ايدر.
بعد الرسالة المفتوحة التي قدمها الأستاذ بنسعيد آيت إيدر بسبب الظروف العصيبة التي تمر منها البلاد، والتي تحمل الكثير من الإشارات والدلالات السياسية، والتي لقيمتها؛ فقد كانت موضوع قراءة.. وفي هذا المقال ولذات المقام سنعرض قراءتين اثنتين وهما كالآتي:
القراءة الأولى للأستاذ عبد الوهاب البقالي، أستاذ جامعي وعضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد :
“الدروس المستخلصة من رسالة المجاهد بنسعيد ايت يدر بخصوص وباء كورونا كعادته، و الذي سيسجل مرة أخرى بصمة في التاريخ السياسي الحديث ،من خلال بعثه رسالة خاصة يخاطب فيها تحولات المنتظم الدولي و الإقليمي و الوطني ،و ما لعبته جائحة كورونا في تغيير وجه العالم الزائف و جعل كل التقاطبات و الصراع بين القوى العظمى غير ذي تأثير مع فيروس صغير اربك الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمختلف دول العالم
ودوليا، فهي دعوة لرسم خطط مغايرة لبناء جديد لقيم الإنسانية بعيدا عن الغطرسة العسكرية، و السياسات النيوليبرالية و العولمة المتوحشة.
العالم اليوم مطالب بتسطير اولويات جديدة لبناء السلم و الأمن الدوليين بمنطلقات مغايرة لتلك التي بناها بعد الحرب العالمية الثانية، او بعد انهيار جدار برلين، عالم ما بعد كورونا، عالم مغاير لما قبله، و الشعوب و الامم التي لم تستخلص الدروس ستظل على الهامش، و موازين القوى علاماتها مغايرة اليوم، فالصراع تبدل و تغير ،.و أولوية العلم و البحث العلمي و المعرفة هي اساس القوة لما بعد جائحة كورونا.
الأمر نفسه ينطبق على وضعنا الإقليمي الافريقي و العربي و المغاربي،الرسالة كانت دالة من خلال التأكيد على تاثيرات الامبريالية وما عانته شعوب المنطقة من استغلال لثرواثها نتيجة غياب الإستقلالية..و هي دعوة للنخب لتمثل هذا التاريخ و استثمار دروس الجائحة في إعادة بناء التكتلات الاقتصادية الإقليمية على أسس جديدة.
فيما يخص المغرب :فان الجائحة ابرزت وجها انسانيا نبيلا يتمثل في جموح ثقافة التضامن الاجتماعي، بيد ان بناء وطن الغد ،يؤكد المجاهد بنسعيد ايت يدر لن يتاتى بدون انفراج سياسي و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، فللجائحة ثمن اقتصادي، و تجاوز المحنة لا بد له من مدخل سياسي لبناء الديمقراطية سيما مع نقاش لبناء نموذج تنموي جديد.
انهى قراءته بقوله أن “رسالة المجاهد بنسعيد ايت يدر، لم تغفل اللحظة و ظل سي محمد وفيا لضرورة توجيه الأجيال الصاعدة لمهامها المنتظرة في بناء الوطن بشكل ديمقراطي”.
القراءة الثانية للأستاذ محمد العوني قيادي في فدرالية اليسار باحث في الإعلام والتواصل :
“دعا الأستاذ بنسعيد آيت إيدر إلى الإنصات لنبض العقل الجماعي و الإستفادة من الحكمة الشعبية، فالإنصات بالنسبة لي أمر ضروري ليس فقط لأجل الإنصات و إنما لتفعيل نتائج الأعمال التي يخلقها ” العقل الجماعي” أو” الذكاء الجماعي” ، و نلاحظ في هذا الصدد أن بعض فئات المجتمع انخرطت في الفعل الجماعي و الذي ينطلق من تفكير مشترك مما يمكن تسميته ب ” الذكاء الجماعي ” تمثلت في ممارسات شجاعة و عمل متناغم لأغلبية مهني قطاع الصحة ، ولا سيما العمل المتفاني الذي انخرط فيه العديد من المدرسون و المدرسات عن طريق عملية التكوين عن بعد .
تمثل الإنصات في تطوير أشكال التضامن بين الفئات ، و لابد أن نذكر أن بعض أجهزة الدولة انخرطت ، لكن المطلوب من مؤسسات و أجهزة الدولة أن تنصت بعمق للعقل الجماعي إذ نلاحظ أن بعض الإدارات تتصرف دون وعي للحظة و دون استيعاب للتطورات كنموذج ” ما معنى أن يتم العفو عن مجموعة من السجناء دون العفو عن المعتقلين السياسيين ؟ كذلك ، و في الوقت الذي هناك دعوة لإفراغ السجون يتم اعتقال كل من خالف حالة الطوارئ ؟
العقوبة لازمة في حقهم لكن بطريقة أخرى ، لأن العقل الجماعي الذي دعا له بنسعيد آيت ايدر يقول أن الزجر والردع لا يكون فعالا بالقوة و إنما بالتربية و إعادة التربية، و جدد دعوته لتغير نسق تفكيرنا لجعل الإنسان مركز التفكير.
كما أن رسالته تميزت ب التوقف عند 3 مستويات : العالمي و المغاربي و المغربي و ذلك لوجود خيط ناض لبناء قراءة ماوقع و استشراف المستقبل .
في الأخير يمكن القول أنها رسالة ب3 صفحات قدمت مجموعة من العناوين للتفكير الجماعي ، فهو يؤكد انطلاقه من الإنصات للذكاء الجماعي ويحاول استفزاز هذا الأخير بأسئلة مستشرفة للمستقبل مع اقتراح لبعض المداخيل و البدائل أو على الأقل نقط انطلاق اتجاه المدخل المتمثلة في خلق انفراج سياسي و التحضيرلتعاقد وطني جديد علاوة على اعادة ترتيب الأولويات كما فرضتها دروس الجائحة و استرجاع الثقة في إمكانية بناء وطن للجميع ما أسميته “المواطنة الكاملة ”
.
.