بعد مبادرة “اعط كتابا، تحرر سجينا” يغادر مصطفى الحسناوي الوطن طالبا اللجوء
نادية الصبار _دنا بريس
… حابل بحبه، راجي الموت على أرضه، يغادره لا سائحا ولا مراسلا، بل يائسا منكسرا ولاجئا، غادر وبإرادة حرة، مضطر صاحبها لا بطل هذه المرة. إنه الصحافي والحقوقي وكاتب الرأي “مصطفى الحسناوي”، الذي بلغنا نبأ وصوله إلى السويد أول أمس الخميس، ليطلب اللجوء السياسي.
سبق وأن توبع ” مصطفى الحسناوي” بتهمة تكوين عصابة إجرامية تقوم بأعمال إرهابية مع عدم التبليغ عنها، ليساق به إلى سجن سلا، فيقضي هناك ثلاث سنوات نافذة. وعلى الرغم من أن ملفه رفع إلى الأمم المتحدة بتاريخ 18 فبراير 2014، فأصدرت قرارا تطالب فيه بإطلاق سراحه، وجبر الضرر اللاحق به، وتمتيعه بحريته. لكن ذلك لم يحل بينه وبين حتفه في المكوث بالسجن، الذي تعرض فيه لما مرة لكثير من المضايقات، ولعقوبة الكاشو التي تحدث عنها فيما مناسبة، بسبب كتاباته الجريئة التي لم تقتص منها قضبان الزازن بل زادتها حدة، لكن أغلبها سلبت منه كما سلبت الحرية.
بحسب خبراء الفريق الأممي فقد كان “مصطفى الحسناوي” ضحية انتهاكات لحقوقه، كما أن محاكمته لم تكن عادلة، واعتقاله تصفية بسبب علاقات تربطه بالأوساط الإسلامية السلفية. فحسب الفريق الأممي؛ لم يكن بسلوكه ما يدعو للاعتقال الذي يدخل ضمن تصفية الأقلام الحرة.
بعد خروجه من السجن، عانق الحرية من جديد وعاد للمناوشة بقلم سليط، فلم ينفك عن الكتابة وفي مواضيع تتطلب كثيرا من الجرأة، كما أطلق العديد من المبادرات، أهمها مبادرة نوعية وغير مسبوقة، لتحرير السجناء، بالانخراط في حملة لجمع الكتب وتوزيعها على السجون، تحت شعار: ” اعط كتابا.. تحرر سجينا “. وهي مبادرة مستقلة، غرضها جمع الكتب لإيصالها للسجناء، والتي لقيت بعد إطلاقها تفاعلا منقطع النظير.
وعن شعار الحملة؛ قال صاحبها أنها نابعة من فكرة مفادها أن الكتاب نبراس العقول، والقراءة تساهم في تحرير المسجون. فلم يتوانى عن مواصلة أنشطته التي كان في غمرتها، آخرها مبادرة تحت شعار: ” أوقفوا استعمال تهمة الإرهاب لتصفية الصحافيين والنشطاء والمعارضين “، وتقديم عريضة يطالب فيها المجتمع المدني العربي للتوقيع فيها على إثر إعدام السلطات البحرينية لاثنين من شباب الحراك… لنتفاجأ بخبر لجوئه، تاركا أثرا بالغا لدى متعاطفيه.
فقد فضل المغامرة بحياته، على حد قوله، تاركا أهله بما فيهم زوجته وابنه وإخوانه، الذين لا علم لهم بفكرة اللجوء، بحسب ما صرح به من خلال اتصال عبر واتساب.
بلغنا أنه بصدد إجراءات طلب اللجوء السياسي إلى دولة السويد عبر محاميه، وقد بدأ الأجرأة بستوكهولم، لكنه بدا متوجسا من أن لا تنجح محاولته هذه؛ فيعود مهانا ذليلا، فقد كتب في تدوينة على صفحته بالحرف والنقطة: “أتمنى فقط أن تسير إجراءات الطلب، بسلاسة وكما يجب، وألا تتدخل جهات أخرى، لإجهاضها وعرقلتها، فأعود للمغرب مهانا ذليلا “.