الرائدة في صحافة الموبايل

عاشوراء من الموروث الشعبي إلى المنتوج الصيني

محمد امشيش – لدنا بريس

توارثنا على مرِّ السنين أعياد عديدة، تمثل أغلبها لحظات الفرح والبهجة، ففيها ما يعوض ما فقدناه في الوقت الحاضر من تآزر وتراحم وتآخي…

ولصلة وعلاقة غير واضحة بالزمن والتاريخ و تقلب الأيام؛ تتبدل بعض من تلك العادات الجميلة إلى ما يكدَّر صفوة الخاطر ويشوش لحضات التواصل و لحظات الحبور الممكنة عبر التلاقي والعبور. مناسبة عاشوراء واحدة من المناسبات التي تغيرت ملامحها الموسومة بالسعادة إلى أجواء صاخبة، تطبعها الفوضى، وعوضا عن لحظات سلم وسلام إلى حرب كيف حدث هذا التحول؟!

بالرجوع إلى الموروث الشعبي القديم الممزوج بالثقافة الدينية الإسلامية، يحيل يوم العاشر من شهر محرم الهجري الى نجاة النبي موسى وقومه من الطاغية فرعون وموته غرقاً في اليَمِّ، وعملا بوصية رسولنا الكريم دأب المسلمون على صيامه، وتبادل الزيارات فيه فرحاً بنجاة موسى عليه السلام. إضافة إلى عروض وطقوس أخرى تقام في يوم العاشور، توارثناها من الأسلاف والأجداد؛ أبت إلا أن تبقى راسخة في سجل التاريخ والحضارة، تتميز بتلقائية في الفعل وبساطة في التعبير، كرش الماء والتراشق به، والذي له دلالة رمزية كبيرة.

فللماء أهمية كبرى من خلال حضوره في يوم عاشوراء عند الصغار مثلما الكبار، وما يحمله من بركة وخير وقدرة على الشفاء. فقد كان الناس في البوادي يرشون الماء على الماشية تضرعاً لله وطلبا للخير وزيادة في الخير، و أسوة بالماء المبارك ” زمزم ” اسموه “زمزم “.

ولقرب عاشوراء زمنيا بالعيد الأضحى، تقام طقوس عائلية تؤتثها أكلة ”القديد”، الجزء المدخر من كبش العيد. مع إحياء المناسبة بأهازيج وطقوس تختلط فيها الأسطورة بالعادة والدين، وترديد أغاني لها طابع فريد بالمناسبة ”قديدة قديمة ومنشورة عالعواد أبا بابا عيشور جا يصلي وداه الواد …”

لكن أين نحن من هذا؟ وكيف انقلبت وتغيرت كل هاته الطقوس إلى تصرفات عشوائية؟ أين نحن من ثقافة الأجداد وصلة الأرحام التي اجتمع عليها الأحباب؟ هل تطمس التاريخ و تم اتلافه، وتم تعويضه بثقافة الاستهلاك وحلت ثقافة السوق مكان ثقافة العادة؟

انقلب كل شيء رأيا على عقب، فما كنا نحياه أيام عاشوراء من هدنة وطمأنينة تحول إلى استهلاك لكل ما تقدمه السوق الصينية وعم الصخب والشغب وتحولت “شعالة”إلى صواريخ تتناثر شهبها في الأزقة والدروبات، كل هذا باسم عاشوراء و عوض” بابا عيشور” او” بوجلود” … نجد مصانع الصين هي من تحيي ليالينا، وغاب ” البندير” و”الطعريجة”، وحضرت ألعاب آتية من وطن ينسينا طقوسنا ليبيعنا ألعابا على مقاس الربح والغنيمة.





اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد