الرائدة في صحافة الموبايل

كورونا.. الوضعية الوبائية بالمغرب بين ارتباك الحكومة وقلة الأطر الطبية

أحمد رباص – دنا بريس

قبل بضعة أيام فقط، كانت حكومة سعد الدين العثماني تتعامل مع الوضعية الوبائية بهدوء وثقة في النفس، بحيث اعتبرت الوضع “متحكما فيه”، غير انها الآن تشعر بالقلق وبدأت تطرح على نفسها أسئلة من قبيل: هل ستتمكن المستشفيات في جميع أنحاء البلاد من استيعاب جميع الحالات الحرجة إذا استمر عدد الإصابات في الارتفاع؟ وهل يستدعي ارتفاع حالات الإصابات فترة أخرى من الحجر الصحي؟
في الحقيقة، لا يمكن للمغرب أن يعود إلى فرض الحجر الصحي لكونه اختيارا “صعبا ومؤلما” على حد قول وزير الصحة خالد أيت الطالب، الذي ألمح في ندوة صحفية يوم الإثنين الماضي إلى أن الإجراءات التي اتخذت مؤخرا تهدف بالتحديد إلى تجنب هذا الخيار الذي قد يشكل ضربة قاضية على الاقتصاد الوطني.
من الواضح أن السلطات المغربية استبعدت “إعادة الحجر”، على الأقل في الوقت الحالي لأنه لا يمكن لأحد التنبؤ بتطور الوضعية الوبائية. يجب أن يقال إن الوضع معقد بالفعل بالنسبة للقطاع الخاص والمالية العامة بسبب التداعيات الاقتصادية للحجر الصحي.
وبحسب أرقام وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، فإن الحجر من شأنه أن يكلف الاقتصاد المغربي مليار درهم في اليوم الواحد، أو 0.1 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020.
على مستوى الميزانية، من المتوقع أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي إلى نقص في مداخيل الخزينة بنحو 500 مليون درهم يوميا خلال فترة الحجر. وبالتالي، فإن اختيار الحجر مرة أخرى سيكون بمثابة انتحار اقتصادي، وفقا للخبراء.
كيف يمكن حلحلة معادلة إنعاش الاقتصاد الوطني مع السيطرة على الوضعية الوبائية؟ الحكومة، التي كانت مبتهجة قبل أيام، تعرب الآن عن قلقها إزاء الوضعية الوبائية التي “لا تبعث على الاطمئنان في عدة مدن”، بحسب وزير الصحة. في مواجهة الزيادة الحادة في عدد الإصابات بـكوفيد 19 خلال الأيام الأخيرة، قررت السلطة التنفيذية إغلاق العديد من المدن، لتفاجئ المواطنين المتشوقين للالتحاق بعائلاتهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك. اعتبر هذا القرار متسرعا، وتم انتقاده بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي ومن قبل المعارضة، التي أطلقت قنابل حارقة على الكيفية التي دبرت بها الحكومة مرحلة ما بعد الحجر الصحي.
هنا يطرح سؤال معقول: ألم يكن من الأفضل إلغاء العيد لتجنب الذعر على الطرق والسفر غير الضروري؟ بالنسبة لخالد آيت الطالب، كانت الوضعية الوبائية تحت السيطرة. التحدي اليوم هو تجنب أكبر قدر ممكن من الأضرار والحد من انتشار الفيروس في المدن والبوادي التي تميز فيها الوضع الوبائي بكونه مطمئنا. وقال “لهذا السبب لم يُمنح المواطنون الوقت للسفر والهدف هو تجنب السفر”. تفسير واضح لا يقنع المعارضة كما تدل عليه البيانات الصحفية لبعض الأحزاب السياسية.
وتخشى الحكومة من ضغوط غير مرغوب فيها على المستشفيات بسبب زيادة عدد الحالات، خاصة الحالات الحرجة. يتم قبول المزيد والمزيد من المرضى في وحدات العناية المركزة. معظمهم من كبار السن أو يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي..
يتم تسجيل بعض الحالات الخطيرة بين الشباب الذين لم يسبق لهم أن أصيبوا بأحد الأمراض المذكورة. لا أحد محصن ضد الوباء، بحسب المختصين، الذين يدقون ناقوس الخطر ويدعون المواطنين، وخاصة الشباب، إلى احترام الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الفيروس. فالمغرب الذي تعاني منظومته الصحية من عدد من الاختلالات الوظيفية، مرشح لأن يفاجأ بتفشي العدوى. ويرى وزير الصحة أن المشكلة تكمن في ضعف الموارد البشرية.
منذ بداية الأزمة الصحية في مارس الماضي، كان الأطباء والممرضات في حالة حرب ضد الوباء. وهم اليوم يعانون من الإرهاق ولا يزالون مضطرين للتكيف مع التعب ومواجهة مشكلة نقص الموظفين.
انتهز خالد آيت الطالب كل فرصة سنحت له لتسليط الضوء على قضية نقص الموارد الطبية. الخصاص في الواقع صارخ في عدد الأطباء والممرضات. يوجد في المغرب 1.65 إطار طبي فقط لكل 1000 نسمة، في حين أن المعدل الأدنى المطلوب وفق المعايير الدولية هو 4.45. ويبلغ الخصاص في عدد الاطباء 32387 طبيبا منهم 12 الف في القطاع العام. وبلغ عدد الممرضات وتقنيي الصحة 64774 منهم 50 ألف في القطاع العام. وهكذا، تفرض زيادة عدد المناصب المالية المخصصة لقطاع الصحة نفسها بملحاحية.
للتذكير، جاء قانون مالية 2020 بحوالي 4000 من المناصب المالية المخصصة للصحة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع احتل المركز الثالث هذا العام من حيث تم استحداث مناصب مالية في الميزانية لفائدة وزارة الداخلية (9104 منصب) وإدارة الدفاع الوطني (5000 منصب).
لهذا ينتظر المواطنون بفارغ الصبر من الحكومة أن تضمن مشروع قانون مالية 2021 حلا لهذه المسألة. كما أن الجهاز التنفيذي مدعو لمواجهة هجرة الأدمغة للحد من نقص الموارد البشرية. ويمارس نحو 14 ألف طبيب مغربي في الخارج منهم 7 آلاف في فرنسا، حسب وزير الصحة. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال إنشاء قانون جديد محفز لموظفي الصحة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد