الرائدة في صحافة الموبايل

هل للفصل بين الجنسين نتائج ملموسة على مستوى التحصيل الدراسي؟!

يكتب حمزة بعية باحث في التواصل السياسي

 لقد احتدم النقاش مؤخرا في بعض المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي حول موضوع فصل الجنسين في المدارس، و قد احتشد بعض رموز السلفية كالفيزازي لدعم الخطوة، مدعين أنها ستحسن التحصيل الدراسي. فقد استدل الفيزازي بالمدارس الغربية التي تعتمد الفصل بين الجنسين، وأضاف أن الدراسات الغربية تأكد يقينا هذه الفيزازي، لكنه عندما أزال عباءة الفقيه المعتاد على تأويل النصوص الشرعية، نسي أن يلبس عباءة العلم الذي له أدواته ومنهجه للإجابة على هذا السؤال العلمي الملح.

تمنيت أن يكون الجواب على مثل هذه الأسئلة بتلك السهولة، فكم سيكون الأمر ممتعا. فللحديث عن أحكام علمية للخروج بنتائج مقبولة في المجتمع؛ فالأمر يحتاج  منا إلى أدلة مادية دامغة، ولا يهم حينها الدافع من وراء البحث؛ أكان أيديولوجية إسلامية أو علمانية أو قومية، المهم هو احترام القواعد العلمية المعتمدة.

 موضوع فصل الجنسين في التعليم موضوع شغل الباحثين في علوم التربية، فهناك كتابات عديدة ومقالات علمية مختلف طرحها، بلهناك مؤسسات بحثية مختصة في فصل الجنسين داخل المدارس. وتقوم هذه الدراسة بتقييم بعض المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية ولمملكة المتحدة وايرلندا، هي في الغالب مدارس كاتوليكية لها برامج خاصة أو مدارس خاصة للإناث أو مدارس مختلطة توفر بعض الحصص الدراسية يتم فيه فصل الجنسين. وفي الغالب لا المدا هذه المدارس الحكومية الفصل بسبب مشاكله القانونية.

أما عن نتائج الدراسات حول الفرق بين مردودية المدارس المختلطة ومقارنتها بالمدارس أحادية الجنس، فهناك نتائج جد متباينة حسب منهجية كل دراسة، والدولة التي انجزت فيها و المعايير المعتمدة في تقييم المردودية. فقد اختلف الباحثون في طرق تقييم الفرق، فمنهم من اعتمد الطرق التقليدية في مقارنة الاختبارات الدراسية، ومنهم من ركز على التحصيل الجامعي، في حين اعتمد آخرون تقييم قدرة المتعلمين على التعاون مع الجنس الآخر وبناء هويتهم الجنسية.

لخصت الباحثة الايرلندية “امير سميت” نتائج الأبحاث حول الموضوع منذ 1969 الى 2010، وقد خلصت إلى أن هناك تباينا في النتائج، فقد أثبت الدراسة أن هناك  بعض الاشارات الأولية التي تفيد أن الإناث أبدين اقبالا على المواد العلمية عندما يتم فصلهم عن الذكور، يرجع الأمر إلى طغيان الصورة النمطية أن المواد العلمية هي للذ كور فقط. وفي تقييم الرضى عن ظروف التمدرس بشكل عام؛ كان تلاميذ المدارس المختلطة أكثر رضى.

وذكرت الباحثة أن النتائج العامة للمردودية التي حصلت عليها أغلب الدراسات اعترتها مشاكل منهجية بسبب مقارنتها المدارس الخاصة بالمدارس الحكومية، مما يجعل المقارنة غير دقيقة بسبب غياب مدارس حكومية تعتمد الفصل، ولا يمكن الجزم أن عامل فصل الجنسين هو العامل المؤثر في الفرق. و أغلب الدراسات كانت قصيرة الأمد مع عينات صغيرة لا يمكن تعميمها وخاضعة إلى خصوصية كل مدرسة أو منطقة أو دولة.

لقد كان للاتلاف الوطني لمدارس البنات وهي حقا للفصل بين الجنسين نتائج ملموسة على مستوى التحصيل الدراسي؟! هي هيئة مختصة في تتبع الأبحاث و نشرها في هذا الإطار يأكد بالحرف في نتائج مؤتمرها السنوي ” لا أدلة علمية على أن المدارس أحادية الجنس أفضل أو أحسن من المدارس المختلطة”

من الواضح أن فصل الجنسين كما قالت الباحثة “فالري لي” ليس هو الحل السريع لمشاكل التعليم ولن يحل مشاكل عدم المساواة بين الجنسين. أما نقاشنا في المغرب حول الموضوع هو استمرار لنشر المغالطات العلمية و التستر وراء العلم، و استغلال مشاكل التعليم لاقتراح حلول شعبوية.

المصادر

https://www.ncgs.org/wp-content/uploads/2017/11/Separated-By-Sex-A-Critical-Look-at-Single-Sex-Education-for-Girls.pdf
https://www.ncgs.org/research/database/separated-by-sex-a-critical-look-at-single-sex-education-for-girls/
https://www.esri.ie/people/emer-smyth
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد