الرائدة في صحافة الموبايل

أخنوش الذي قال كل شيء و لم يقل أي شيء..

كتب نافع وديع

في برنامج حديث الصحافة الذي إعتادت القناة الثانية على عرضه كل أربعاء على الساعة التاسعة مساء، تم استضافة السيد عزيز أخنوش أمين عام حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي تحاول تقديمه فئات عديدة من المجتمع كمنافس قوي على رئاسة الحكومة المقبلة في الفترة القادمة.

في هذا اللقاء المفاجئ لتوقيته ولظهور زعيم حزب الأحرار، بالنظر للظرفية التي يعرفها المغرب ونهج الدولة لأسلوب الحياد مع الأحزاب السياسية عموما، خصوصا فيما يتعلق بالحملة الإنتخابية التي يلعب فيها إعلام القطب العمومي دورا محوريا وحاسما، وكذلك نظرا للتأويلات التي ستصاحبه من الأحزاب السياسية المنافسة؛ من تهم قد تطال موضوعية الإعلام العمومي، هاتين الملاحظتين لايمكنهما أن تكونا عائقا في حق البرنامج وإدارته الموقرة والساهرين عليع في اختيار واستضافة شخصية مؤثرة مماثلة.

بالرجوع للنقط الأساسية التي تطرق لها السيد عزيز أخنوش، فهي أشياء لا تتجاوز العموميات وجزء من الشحنات العاطفية ومحاولة اللعب على الألفاظ والكلمات، فغياب الثقة بين السياسي والناخب المغربي أصبح يشكل حاجزا سميكا أمام السياسي حتى لو كان برنامجه الحزبي أو أفكاره السياسية ذات مصداقية.

حاول السيد عزيز أخنوش التحدث عن جل الملفات الحارقة من صحة وتعليم، مرورا بالشباب والتشغيل ثم النموذج التنموي وتجديد النخب.. أي نعم فالضيف الكريم تطرق للعديد من القضايا، المشكل ليس بالقضايا، ولكن بالطريقة التي عالج بها أطروحاته، فهل هي بلغة مقنعة وصادقة تمكن المواطن المغربي الذي طال عليه الأمد وهو ينتظر تحقيق الوعود التي تداولها الساسة ومرت على مسامعه.. ولا زال يحتسي مرارة الخيبات المتواليات…

لعل ضيفنا الكريم سقط في فخ التعميمات ولغة الخشب والتنميق والتزويق التي قد تجعلك متسمرا أمام التلفاز لساعتين وفي الأخير تقول مع نفسك هل قال هذا رجل شيئا وهل جاء بجديد يذكر.

وانا اتأمل تصريحات عزيز أخنوش أعتقد جازما؛ “أنه قال كل شيء ولم يقل شيئا “، بمعنى أنه لم يستثني ملفا واحدا لم يتطرق له ولكن في نفس الوقت كلامه مجرد مثاليات وعموميات وكلام كان على الهواء مباشرة وفي الهواء.. لا تتخلله إقتراحات عملية وواقعية ، قابلة للتحقق وفي مستطاع الناخب أن يقول مع نفسه هذا الكلام قابل للتحقق.

لما سئل زعيم الأحرار حول الأحزاب المحتملة في تحالفاته المقبلة، لم يتردد في إعتناق اللون الرمادي ويقر بأنه منفتح على الجميع، وبنفس الطريقة سيجيب عن أماكن ترشيحه المستقبلية، حيث ظهر مترددا مابين أكادير وتزنيت، أما فيما تبقى من أجوبة فهي لاتفيد المواطن في شيء، فقد كانت متعلقة بإرتفاع عدد الشباب الممثلين للحزب من الانتخابات الثلاثة الماضية إلى الأربعة التي قبلها، هذا مع إقرار السيد أخنوش بضرورة تجديد النخب حتى تواكب المسارات التنموية للمملكة وتساهم في نجاح النموذج التنموي الجديد، ليظل السؤال عالقا، هل اخنوش “قال كل شيء، أم أنه لم يقل أي شيء”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد