البرلمان الأوروبي يصوت على قرار ضد المغرب بشأن هجرة القاصرين..
أحمد رباص – دنا بريس
تم اعتماد قرار في البرلمان الأوروبي لن يكون له الأثر المنشود، على عكس ما يأمل مروجوه.
وفي التفاصيل، أصدر البرلمان الأوروبي قرارا بشأن موضوع “انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واستغلال السلطات المغربية للقاصرين في أزمة الهجرة إلى مدينة سبتة”. تم التصويت بعد ظهر يوم الخميس 10 يونيو، وتمت الموافقة على القرار بأغلبية 397 صوتا مقابل 85 ضده وامتناع 196 عن التصويت.
الوثيقة “تعبر عن رفضها لاستخدام المغرب للمراقبة الحدودية والهجرة، وخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، كوسيلة لممارسة الضغط السياسي على دولة عضو في الاتحاد”.
وهكذا، فإن حوادث الهجرة وفتور مراقبة المعبر باتجاه سبتة تُطرح إلى درجة طمس جذر المشكلة في بعض الأحيان، وهي مشكلة ثنائية حيث يلوم المغرب إسبانيا على الطريقة التي تم بها استقبال إبراهيم غالي.
خلال الجلسة العامة يوم امس الخميس، أيد مشروع القرار 4 فرق مهمة: الشعبي والاشتراكي والليبرالي والخضر.
ما قيمة قرار البرلمان الأوروبي في الشؤون الدولية؟ ما هو وزن الاتحاد الأوروبي في حل الأزمات السياسية عبر العالم؟
يمكن تلخيص الإجابة على هذه الأسئلة في العبارة الشهيرة: “أوروبا عملاق اقتصادي، لكنها قزم سياسي”.
يقاس هذا الوضع المثير للشفقة للتكتل الاوربي عند كل أزمة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، امام الضابط الدبلوماسي للولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو تركيا. هذه حقيقة تواجهها الدبلوماسية الأوروبية بشكل يومي.
بالإضافة إلى عدم التزام العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي بهذا النص، شجب العديد منهم مناورات إسبانيا العدوانية لكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات أثناء التصويت.
وحذر النائب التشيكي توماش زديتشوفسكي من أن “حكومة سانشيز بضغطها بقوة من أجل تبني قرار البرلمان الأوروبي ضد المغرب، تسعى إلى التمويه على أخطائها المتتالية، بقصد قيادة الاتحاد الأوروبي في هذا المسار الخطير”.
فعلا، قامت حكومة سانشيز بالضغط بقوة من أجل تبني قرار البرلمان الأوروبي ضد المغرب وهي تسعى فقط لإخفاء أخطائه المتتالية، وإشراك الاتحاد الأوروبي في هذا المسار الخطير.
وشدد النائب التشيكي على أن مدريد تبذل قصارى جهدها لزعزعة استقرار الدولة الوحيدة المستقرة والهادئة في المنطقة، مشيرا إلى أن “هذه المناورة العقيمة ستؤدي إلى التصعيد بدلا من إتاحة فرصة للحوار بين بلدين جارين”.
من جانبه، قال النائب الدنماركي سورين جادي في بيان إنه رفض النص لأنه لا يعكس الطبيعة الموثوقة والوثيقة للعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.. لهذا، قرر عدم التصويت لصالح النص، أعتقد منه بأنه من المهم أن تكون هناك علاقات موثوقة ووثيقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي”.
برلمانية أوروبية أخرى، فريديريك ريس البلجيكية، ذهبت في نفس الاتجاه حيث قالت: “لقد صوتت ضد هذا القرار (…) لأنه يبتز شريكنا الاستراتيجي المغربي ويلتزم الصمت حيال مسؤوليات الشرطة الإسبانية في أعمال العنف التي أبلغت عنها المنظمات غير الحكومية والتي فتح القضاء الإسباني تحقيقا بشأنها.”
وأضافت أن “الدبلوماسية الفعالة والبراغماتية ليست سوى دبلوماسية ملتهبة”.
في قراءة اولية، يعطي هذا التصويت المقياس الحقيقي للطريقة التي يحكم بها أولئك الذين صوتوا لصالح القرار، ويتصورون وينظرون إلى الشراكة مع الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط. لكن ليس الاتحاد الأوروبي ، المكون من جميع الدول الأعضاء التي تقدر تمامًا المكانة التي يحتلها المغرب في هذه المنطقة والدور الذي يلعبه في الاستقرار في المنطقة.
أثناء المناقشة وفي ثنايا نص القرار، قال أعضاء البرلمان الأوروبي، ومعظمهم من الإسبان، ما يفكرون به. إنهم في بيتهم داخل “معبد الديمقراطية”، أليس كذلك؟
انتقدوا المغرب، معتبرين أن حدود أوروبا تبدأ من سبتة ومليلية، ما يؤيد حقيقة استعمارية من وقت آخر، لكنهم لم ينسوا في نفس الوقت الاعتراف بالجهود التي تبذلها المملكة في مجال الهجرة، ولا سيما الإعلان الأخير عن إعادة القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
وجاء في القرار أن البرلمان الأوروبي يرحب بالمنهجية التي تبنتها السلطات المغربية في 1 يونيو 2021 لتسهيل عودة جميع القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
ويظهر من خلال ذلك ألا أحد يستطيع أن ينكر مكانة المغرب ودوره الأساسي في المنطقة الأورومتوسطية.
و كررت المفوضة الأوروبية المسؤولة عن المساواة هذا الموقف في بيانها خلال المناقشة البرلمانية التي سبقت التصويت على هذا القرار وسابقا من قبل المتحدث باسم دائرة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، وكذلك من قبل أوليفر فارهيلي، عضو آخر في الجهاز التنفيذي الأوروبي.
ورحب الجميع بقرار المغرب، الذي كرره الملك محمد السادس، لتسهيل عودة القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم، والذين تم التعرف عليهم حسب المعايير المعمول بها.
الجميع يعتبرون أن المغرب شريك مهم للاتحاد الأوروبي ويعبرون عن عزمهم على مواصلة هذا “التعاون الوثيق مع الرباط لمواجهة التحديات المشتركة ودفع الشراكة الثنائية بما يخدم المصلحة المشتركة للطرفين”.
تلخص هذه التصريحات الرسمية الموقف، بل العقيدة الثابتة للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بعلاقته بالمغرب، والتي لا يمكن المبالغة في استخدامها، أو استغلالها من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي العاطفي في قرار أو نقاش عابر.
كما قال المغرب والاتحاد الأوروبي كلمتهما في الإعلان السياسي المعتمد في نهاية مجلس الشراكة الأخير الذي عقداه في يونيو 2019 لإطلاق وإحياء “شراكة أورو-مغربية للازدهار المشترك” تتطلع إلى المستقبل. لذلك دعونا نحترم المستقبل.