الرائدة في صحافة الموبايل

بوتين.. هل سيضطر للبصق على كتفه الأيسر أم سيطرق سطح الخشب لإبعاد الحظ السيئ؟!

نادية الصبار – دنا بريس

اعترفت روسيا بالأيام القليلة الماضية بسقوط جنود لها في حربها على أوكرانيا، ونقلت وكالة أنباء روسيا “الانترفاكس” عن وزارة الدفاع الروسية، أن قتلى وجرحى سقطوا خلال الحرب على أوكرانيا. فحوالي 3500 جندي روسي لقوا مصرعهم خلال العملية العسكرية الروسية التي أطلقتها موسكو منذ بدء العدوان، بل كشفت عن جنود أسرى لدى القوات الأوكرانية.
وحسب ما تداولته وكالات إخبارية دولية؛ فالقوات العسكرية الروسية تكبدت  خسائر كبيرة، فسلاح الجو الروسي خسر في اليومين الأخيرين 102 دبابة روسية و536 عربة مدرعة و15 مدفعية و14 طائرة عسكرية مقاتلة و8 مروحيات، إضافة إلى نظام صاروخي من طراز “بوك 1”.
وأن قاذفة تابعة لسلاح الجو الأوكراني من طراز “سو-24 إم”
قد دمرت قافلة من 20 مركبة عسكرية.
فيما أظهرت صور أقمار صناعية نشرتها شركة ماكسار تقدم مئات العربات العسكرية الروسية باتجاه العاصمة الأوكرانية كييف.
إلا أن هذا التقدم كان على حساب كثير من الخسائر في الأرواح والمعدات وعقوبات غير مسبوقة على روسيا، طالت الرئيس الروسي بتجميد جميع أصوله وتضييق ربطة عنق بوتين إلى أقصى مدى ممكن. 
فحسب وكالة فرانس برس، تم بالإجماع
خلال قمة أوروبية استثنائية في بروكسل عقب العدوان الروسي على أوكرانيا تجميد أصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في دول التكتل، بالإضافة إلى رزمانة من العقوبات سيتم تفعيلها فيما بعد.
فروسيا في مأزق حقيقي، حيث تواصل الدول الغربية عقوباتها المالية على موسكو، وأما الولايات المتحدة الأميركية وكندا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا والمفوضية الأوروبية، فقد قررت فصل بنوك روسية من نظام “سويفت” العالمي لتحويل الأموال، مما يفيد تصعيدا بتصعيد، فكلما ركب القيصر رأسه كان له الغرب ومن في فلكه بالمرصاد، ولازال تضييق الخناق متواصلا.
بالإضافة لعزل جغرافي، حيث قامت الدول الغربية بإغلاق أجواءها أمام الطيران الروسي، فما كان من كسرى أوروبا الذي يأبى إلا أن يكسر بإعطاء أوامره القيصرية بإغلاق مجاله الجوي أمام الرحلات الجوية من 36 دولة سبق أن اتخذت إجراءا مماثلا بحقه.
فنقلا عن وكالة الأناضول؛ صرحت وكالة النقل الجوي الروسية في بيان لها، أن روسيا حظرت استخدام مجالها الجوي أمام شركات الدول التي أغلقت أجوائها أمامها.
ليس هذا وحسب؛ فجريدة الغارديان نشرت تغريدة مفادها أن الحكومة البريطانية تتدارس إمكانية منع السفن الروسية من استخدام الموانئ البريطانية، بعد أن تبين أن ناقلة نفط روسية من المقرر أن ترسو في أوركني غدا.
فحرب القوى تتواصل، فقد تم التعجيل بعقد جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي عارضته روسيا وبشدة، معتبرة إياه من جانب واحد، في حين صوتت إحدى عشرة دولة عضو لصالح القرار (قرار عقدها) وامتنعت  الإمارات العربية المتحدة والصين والهند.
خطوة اعتبرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مهمة للدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ووضع حد للعدوان على أوكرانيا. وأما السفيرة الأمريكية ليندا توماس-غرينفيلد فاعتبرت قرار وضع قواته النووية الروسية في حالة تأهب قصوى؛ خطوة  تصعيدية تهدد الجميع وعلى روسيا التخفيف من حدة الخطاب.. فماذا لو لم يتم تخفيف الخطاب وكان التصعيد؟! إنها رسائل مشفرة على لسان سفيرة أمريكا، فهل سيخفف بوتين أم سيزيد من تعنته لاسيما أمام ما طاله من عقوبات في حق دولته ولأصوله وأصول كل القيادات الروس.
رسالة مشفرة أخرى على لسان مندوب ألبانيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي دعا إلى التعلم من أخطاء الماضي، وعدم تكرارها -وهو يقصد الحربين العالميتين الأولى والثانية- وأنه بوسع روسيا الاحتكام إلى المنطق ووقف الحرب والعودة للمحادثات من أجل السلام. فهل سيتراجع بوتين عن اندفاعه في محاولة السيطرة على أوكرانيا وإخضاعها لنفوذه واستعادة أمجاده السالفة، فلازالت أكبر دولة في العالم من حيث المساحة (تصل إلى 17 مليون و75 ألف و400 كلم مربع) تتوق إلى حماية حصونها البالية.
وأما “سيرغي كيسليتسا” مندوب أوكرانيا الدائم لدى الأمم المتحدة فقد صرح بأن بلاده رفعت قضية ضد روسيا في محكمة العدل الدولية “لاهاي”، وقال فيما معناه أن روسيا تعاند العالم وأن القيادة الروسية متعطشة للدم لذلك تقصف المدنيين.
فهل سيستمر بوتين في معاندة العالم على حد قول سيرغي كيسليتسا؟!
ربما على بوتين أن يعيد حساباته ويقصد حمامات البانيا قبل أن تغرب الشمس(نوع من الساونا).. لعل البخار الساخن مع كؤوس  الفودكا، تعدل مزاجه وترجعه عن غيه.. فحلم الإمبراطورية الروسية العظمى قد يأتي على الأخضر واليابس ليس في روسيا وحدها بل في قارة بأكملها.
فهل سيضطر بوتين للبصق على كتفه الأيسر أم سيطرق سطح الخشب لإبعاد الحظ السيئ؟!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد