الرائدة في صحافة الموبايل

رشيد حموني يتقدم بمقترح قانون يقضي بإحداث منحة مالية لحاملي الشواهد

تقدم السيد رشيد حموني رئيس فريق للتقدم والاشتراكية بمقترح قانون يقضي بإحداث منحة مالية لحاملي الشواهد من خريجي مؤسسات التعليم العالي والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية وجاء كالآتي:

تعتبر عطالة خريجي مؤسسات التعليم العالي والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية، إحدى الإشكاليات الكبرى التي تواجه المنظومة التعليمية ببلادنا، وتعبر عن خلل في تلك المنظومة، التي لا يستطيع خرّيجوها الاندماج في الحياة المهنية، كما تعبر عن خلل في علاقة الجامعات والمعاهد والمؤسسات التكوينية بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، وانفصالها عن حاجيات هذا المحيط. 

وبالرغم من أن المؤسسات التكوينية العليا، تخضع بشكل مستمر للإصلاح، والذي مع الأسف، يكون أحيانا جيل بكامله ضحية لهذا الإصلاح، فإن إشكالية بطالة الخريجين حاملي الشهادات العليا، لا تزال تعتبر إحدى أكبر الإشكالات العويصة، التي تواجه صانع القرار التربوي والتعليمي ببلادنا.

وبكل تأكيد، فإن لهذه الإشكالية المعقدة والحارقة، آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية، بل تمتد إلى الآثار السياسية والأمنية، وهي الآثار التي تتفاوت من حيث درجة تأثيراتها ومجالاتها الترابية، لذلك فإن الإمكانية الوحيدة التي يتم اللجوء إليها

من قبل بعض هؤلاء الخريجين، هي ممارسة بعض المهن التي تتميز بالهشاشة وانعدام شروط الحماية الاجتماعية.

لقد كشفت الدراسة الصادرة عن الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بمناسبة إصدار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أول بحث وطني حول إدماج خريجي التعليم العالي، أن 69,4 % من خريجي التعليم العالي تمكنوا، بعد أربع سنوات من مغادرة مؤسسة التكوين، من ولوج سوق الشغل، فيما 13,3 % منهم يبحثون عن عمل، و9,4 % في وضعية متابعة أو رجوع للدراسة، و7,9 % في وضعية عطالة، أي لا يشتغلون ولا يدرسون.

كما أبرزت الدراسة، التي تعود لسنة 2018، أن نسبة التشغيل مرتفعة نسبيا عند خريجي المؤسسات غير التابعة للجامعة بنسبة 93,9 % وخريجي التعليم العالي الخاص بنسبة 79,1 %، في حين سجلت مؤسسات التكوين المهني بعد البكالوريا والجامعة نسبة تشغيل أقل من المتوسط الوطني بـ 66 %، و68,1 %.

وذهبت الدراسة إلى أن الحاصلين على الإجازة الأساسية والتقنيين المتخصصين هم الأكثر تضررا من البطالة بعد التخرج بأربع سنوات، وأظهر هذان النوعان من الشواهد نسبا مرتفعة من البطالة بمتوسط 16,1 %، و21 % و20,5 % على التوالي، وأن هذه النسب المرتفعة في البطالة بين هذين النوعين من الشواهد، تعبر عن مشاكل في ولوج سوق الشغل ومشاكل في عدم توافق المهارات والكفاءات المحصل عليها، بعد الشهادة ومتطلبات سوق الشغل. وهو ما يسائل منظومة التربية والتكوين، عن مدى قدرتها في التوفيق بين هاذين الإشكاليتين.

إن مخرجات هذه الدراسة، بقدر ما تعطي تفاؤلا حذرا عن مصير حاملي الشهادات العليا، فإنها تغفل جانبا آخرا من المعاناة الاجتماعية والنفسية، التي تمس فئة مجتمعية واسعة، تبقى خارج منظومة الإنتاج الوطنية ولا يتم الاستثمار الجيد فيها. 

لقد أصبحت ظاهرة عطالة خريجي الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية، ظاهرة للجميع ومن الصعب تجاهلها أو غض الطرف عنها، وأن أعداد هؤلاء الخريجون آخذة في التمدد، بيد أن تقرير المندوبية السامية للتخطيط، أوضح أن بطالة حاملي الشهادات العليا تبقى مرتفعة، بحيث ارتفع معدل البطالة لديهم من 18,5% إلى 19,6%. وهو ما يعني إهدار طاقات وموارد بشرية تم الاستثمار فيها، دون الاستفادة من عوائدها وتوظيفها في عملية إنتاج التنمية الوطنية.

وأمام انسداد الأفق، وغياب مبادرات حقيقية لخلق فرص شغل قارة ودائمة، وبشروط الكرامة والعيش الكريم، فإن مبادرة تخصيص منح مالية لهذه الفئة التي هي في طور البحث عن شغل، ستعتبر مساعدة اجتماعية عبر صندوق تضامني، خاصة وأن بلادنا بصدد تنزيل وإرساء أسس الدولة الاجتماعية.

وتلكم هي الغاية من هذا المقترح قانون.

هذا وجاء مقترح قانون يقضي بإحداث منحة مالية للخريجين حاملي الشواهد العليا في وضعية البحث عن شغل كالآتي:

المادة الأولى

تحدث منحة مالية، وفق مقتضيات هذا القانون، تخصص لحاملي الشواهد العليا، من المغاربة ذكورا وإناثا. 

المادة 2

يستفيد من أحكام هذا القانون، الحاصلون على شواهد عليا، والمتخرجون من الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية. 

المادة 3

تطبق أحكام هذا القانون على الأشخاص المشار إليهم في المادة 2 أعلاه والذين يوجدون في وضعية البحث عن شغل.

المادة 4

يتعين على الأشخاص المعنيين بهذا القانون القيام بإجراءات التسجيل في سجل خاص يحدث لهذه الغاية، يوضع رهن إشارتهم لدى العمالات والأقاليم، مقابل وصل، ووفق شروط تحدد بنص تنظيمي.

المادة 5

يستفيد الأشخاص المستوفين للشروط المشار إليها في المادة 4 أعلاه، من منحة مالية لمدة سنة قابلة للتجديد لمدة ستة أشهر.

المادة 6

تحدد قيمة المنحة في ألف ومائتي درهم (1200 درهم) عن السنة الأولى، وستة مائة درهم (600 درهم) في الستة أشهر الموالية في حالة التجديد.

المادة 7

تسند مهمة تدبير المنحة المالية لفائدة الأشخاص المشار إليهم في المادة 2 أعلاه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل أو إلى هيئة تفوضها لهذا الغرض.

وتحدد كيفيات وإجراءات تدبير المنحة المالية المذكورة بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتشغيل وبالمالية.

المادة 8

يجب على المستفيدين من هذه المنحة المالية، داخل الآجال المشار إليها، إشعار السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل أو إلى هيئة تفوضها لهذا الغرض، بتوقيفها في حالة الحصول عن شغل، وذلك تحت طائلة استرجاع المبالغ المتحصلة بشكل مخالف لمقتضيات هذا القانون، ووفق كيفيات تحدد بنص تنظيمي.

المادة 9

يحدث صندوق خصوصي لهذا الغرض وفق مقتضيات القانون التنظيمي للمالية.

المادة 10

تسري مقتضيات هذا القانون ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد