الرائدة في صحافة الموبايل

راشيد الطالبي: علينَا أن نشتغل على ما يجعل منطقتَنَا الأورومتوسطية تستعيد روح فاس وغرناطة والإسكندرية وقرطبة وأثينا

نادية الصبار

متابعة في كلمة له بمناسبة الاجتماع الثاني لمكتب الجمعيةِ البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط، نبه السيد راشيد الطالبي بصفته رئيسا، إلى السياقٍ الإقليميٍ والدوليٍ المتسم بالتعقيد وتعاقُبُ الأحداثِ، والنزاعاتُ المسلحة والأزمات، وتراجعُ الثقة في العلاقاتِ الدولية.

وشدد راشيد الطالبي على أنه يكاد لا يبالغ بالقول أن الأزماتِ والتحدياتِ التي تواجهُ المجموعةَ الدولية لم يَشْهَدْها العالمُ منذ نهايةِ الحربِ العالمية الثانية، لا سيما مع تداعيات جائحةِ كوفيد19، وما رافقها من اختلالات مناخية غير مسبوقة، أضف؛ احتدامَ النزاعاتِ الإقليميةِ واندلاعَ نزاع جديد في شرق أوروبا.وفي ذات السياق؛ أشار السيد راشيد الطالبي إلى تنامي أزمات أخرى في وقت “كان أملُ البشريةِ أن تتعافَى الاقتصاداتُ وتَنْطَلِقَ دينامياتٌ جديدةٌ في المبادلاتِ الدولية..”، مؤكدا على أن المنطقة الأورومتوسطية من المناطقِ الجيوسياسيةِ الأكثرَ تضرراً من هذه السياقاتِ الدوليةِ والإقليميةِ، “إننا بالتأكيد نتقاسمُ التقديرَ نفسَه، والتقييمَ ذاتَه، لطبيعةِ التهديداتِ والتحدياتِ التي تواجِهُنا معا. وبالتأكيدِ أيضا أَننا نتقاسَمُ نَفْسَ القلقِ وعَدَمِ التفاؤلِ بالمستقبلِ في ضوءِ تطوراتِ الأحداث، بقدرِ تقاسُمِنا لدرجةِ الشعورِ بالمسؤولية إزاءَ الحاضرِ والمستقبلِ.”

ومن هذا المنطلق؛ دَعُى السيد راشيد الطالبي إلى:

1- ضرورة بناء سياساتٍ ورُؤًى برلمانيةً جديدةً استباقية تتلاءمُ مع الأحداثِ المتلاحقةِ وتكونُ في مستوى حجمِ التحديات الخطيرة التي تواجهها المنطقة الأورو متوسطية.

2- تصحيحٍ التَمَثُّلاتِ حول عدد من الظواهر الاجتماعية، وفي مقدمتها ظاهرةُ الهجرةِ غير النِّظامية، والتخرك من منطلق المواجهةٍ والصراع مع عصاباتِ الاتجارِ في البشر، لا الصراعِ مع المهاجرين.. مع التصدي لخطاب الكراهيةِ الذي يحول الهجرة إلى مجرد مُزايداتٍ انتخابية.

3-الدفاع عن الديموقراطية والتعددية الحزبية والدساتير والقوانين المُتوافق بشأنها، فالمؤسساتُ الديموقراطية هي الدرع الواقي من مخاطرِ التَّعَصُّبِ والتشدد والنَّزَعات الشمولية التي قد تطفو على السطح في سياقاتِ الأزمات والتهديدات.

4-التصدَّى لكل ما من شأنه أن يعَرِّضُ أمنَ الدول وسلامةَ أراضيهَا ووحدتَها الترابية وسيادتَها للتهديد أو الانفصال أو الإرهاب أو حالات “اللادولة”.هذا وما فتئ السيد راشيد الطالبي أن أكد على ضرورة استعادة منطقةُ حوضِ المتوسط لدَوْرَها التاريخي والحضاري المحوري في المبادلات، وإعادةِ الثقةِ في العلاقاتِ الدولية والتضامنَ بين الشمالِ والجنوبِ، والتصرف على أساسِ المسؤوليةِ المشتركة والوفاءِ بالالتزاماتِ، “علينَا أن نشتغلَ، سياسياً وحضارياً ومؤسساتياً، على ما يجعل منطقتَنَا تستعيدُ روح فاس وغرناطة والإسكندرية وقرطبة وأثينا، وحديثاً روح وطموحاتِ برشلونة”.

وفي ختام كلمته بالمناسبة؛ التمس الطالبي من شركائه في الشمال، أن لا يثنيهم انشغالهم بالأحداث الجارية في شرقِ أوروبا عن الاهتمام بالشراكة الأرومتوسطية التي ينبغي تجديدُها بما يتلاءَمُ مع السياقاتِ الجديدة “فاستقرارُ وتقدمُ وتنميةُ بلدان الجنوب من رافعاتِ ازدهارِ واستقرارِ أروبا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد