الفريق الحركي بمجلس النواب.. تقرير اليوم الدراسي حول “التحكيم والوساطة الإتفاقية”
تقرير أعدته نادية الصبار – دنابريس
قامات سامقة في حضور وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، تناقش موضوع “التحكيم والوساطة الإتفاقية والصلح كدعامات أساسية لتحسين مناخ الأعمال بالمغرب”، وذلك خلال يوم دراسي نظمه الفريق الحركي بمجلس النواب يوم الأربعاء 26 أكتوبر الجاري.
أخذ الكلمة بداية؛
السيد إدريس السنتيسي رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب:

والذي رحب بالأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد العنصر والسيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل والسادة رؤساء الفرق والمجموعة النيابية والأساتذة الأجلاء بنسالم اوديجا، محمد القصري، مصطفى بونجة، عبد السلام الإدريسي وكل الحضور.
بعد الترحيب؛ تحدث السنتيسي الذي أطر هذا اليوم الدراسي عن أهمية التحكيم والوساطة كطرق بديلة؛ حظيت بعناية ملكية سامية ترجمتها الخطب الملكية في العديد من المناسبات. ومن هذا المنطلق ارتأى الفريق الحركي بمجلس النواب، يضيف السنتيسي، تسليط الضوء على هذا الموضوع والتحسيس بأهميته، لاسيما بعد أن دعا جلالة الملك محمد السادس إلى اللجوء للوساطة والتحكيم من أجل تشجيع الاستثمار.
كما أشار في معرض كلمته الافتتاحية إلى أن هذا الاهتمام تمت ترجمته من خلال القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، فماذا عن قانون الوساطة والتحكيم: ماهيته، اللحظة التاريخية التي خرج فيها للوجود، مستجداته وما هي أهم وأبرز الإشكالات المطروحة؟ والآثار القانونية المترتبة عنه لا على مستوى الاقتصاد عموما والاستثمار خصوصا؟
كل هذه الأسئلة وأخرى سيجيب عنها السادة المحاضرون وإليكم المداخلات.
مداخلة السيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل:
بداية أقول أت العدالة التصالحية، التحكيم والوساطه.. تخرج حقيقه عن نطاق المؤسسات وخارج نظام القانون إلى نوع من القضاء الخاص الذي يقوم بمهام شبيهة بما تقوم به الدولة والمؤسسات نوعا ما، وأنها؛ أي، الوساطة لم تأت إلى مجال المنازعات التجارية بل كانت قديما بين الدول والجماعات الإنسانية.. الوساطه في الزواج، المعاملات التجارية.. فلقد كانت في ثقافتنا وسيلة لإيجاد حلول للمشاكل والنزاعات التي تساهم في تهدئة النفوس وتأتي بحلول ترضي أطراف التنازع، الفكرة اراها انطلقت انطلقت من الإرث الإفريقي ثم منه إلى الثقافة الأوروبية لتكون على ما هي عليه الآن في القانون اامعاصر.
أود أن أشكر فقط إلى أن المؤسسات التي تقوم بتنقيط دولي تسائلنا دائما عن الوساطة والتحكيم..
أي نعم، جئت في آخر المطاف فهذا الملف كان منذ 2012، أنا فقط سهرت على إخراجه لحيز الوجود، وأتفاخر به لأنني كنت المسؤول عن الخطوة الأخيرة، لقد تجاوزنا 80 تعديلا ونسعى إلى قانون تحكيم لا يعرقل التحكيم بل يسهل عمليه التحكيم “فما لا ينزع بالسلطان ينزع بالقرآن”، نريد تحكيما نزيها لذلك علينا بنوع من الصرامه في مجال التحكيم.
فالإشكال المطروح هو عدم وجود متخصصين في التحكيم، هناك ماستر الوساطة والتحكيم لكنه لازال بعيدا عن مواكبة آخر المستجدات بمجال التحكيم الدولي.
كلمة السيد بنسالم أوديجا مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل:
تنظيم هذا اليوم الدراسي تحت قبة البرلمان إنما هو استجابة مباشرة لتعليمات سامية لخطاب العرش خلال افتتاح الدوره التشريعية الأولى، فيوم 13 يونيو هو يوم تاريخ نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية سنة 2018، أما إرهاصاته الأولى فكانت منذ سنة 2012. ونحن اليوم بصدد مناقشة موضوع من الأهمية بمكان، لذلك لابد من عرض السياق العام لهذا القانون الذي كان بالأمس القريب مشروع قانون تتم مناقشه قضاياه داخل قبة البرلمان والذي يتعلق بتشجيع الاستثمار وجلب الاستثمار.
يعرف العالم اليوم تحولا كبيرا في بنية اقتصادياته وكذا بنيات المجتمع حتى بات البحث ضروريا وماسا حول كيفية مواكبة هذا التطور وهذا التحول الذي صار يصعب معه الاضطلاع على ما يتطلبه التقاضي، أضف تعقد مساطر القضائية المتسمة بالبطء من حيث الإجراءات و كلفة التقاضي ومشاكل التبليغ وتنفيذ الأحكام القضائية، إن لم نقل أن العالم يعرف نوعا من التراجع في التقاضي. هذا الواقع دفع المهتمين والقيمين على منظومة القضاء من إحداث وسائل بديلة لتنظيم النزاعات.
والتحكيم جملة وتفصيلا يساهم في إدارة الدعوة والتقييم المبكر، كما أنه يخضع لسلطة إرادة الأطراف المتنازعة في إيجاد حلول بعيدا عن البطء وعن الكلفة ومشاكل التبليغ والبعد عن العقيدات ومن تم الحفاظ على السرية، وكذا ضمان حقوق المستثمر واحتواء الآثار المترتبه. هذه النتائج إذا كانت تحسب فهي تحسب لمصلحة و لفائدة التحكيم ووسائل التحكيم لقدرتها على توفير جملة من الضمانات القانونية.
الواقع أو واقع التحكيم في بلادنا اليوم:
الوساطه الإتفاقية أو التحكيم الإتفاقي كبديل؛ ضعيف جدا، فالتحكيم في بلادنا ومجالات توظيفه لازالت محصورة جدا في وقت لابد فيه من الاستجابة لسوق الاستثمار وضرورة مواكبة القضاء للتحكيم في مجال ما افرزه هذا القانون الجديد من تغيير بسبب الصيغة القانونية وقوة القانون وقوة الحكم المقضي به.
وضرورة الاستجابة لخطاب الملك خلال ثورة الملك والشعب وما تستدعيه هذه الاستجابة من وجوب تطوير المساطر القانونية البديلة وكذلك الرسالة الموجهة للمؤتمر الدولي للعدالة والتي فيها تاكيد على مؤسسة الوسائل البديلة للمنازعات وتحقيق الثقة في مؤسسة القضاء وتوفير الضمانة الكفيلو للمستثمر الذي أول ما يفكر فيه حين يقصد أي دوله كيفما كان نوعها للاستثمار فيها -فبعد دراسة الجدوى وآثار الجدوى من أجل الربح- (عادة) ما يتساءل عن ثلاث مجالات: النظام السياسي واستقراره، الأمن واستتبابه، العدالة والضمانات القانونية والأمن القانوني والقضائي.
ففي مملكتنا الشريفة؛ هناك منظومة للعدالة والسير الحثيث للدولة في اتجاه رفع منسوب الثقه وتشجيع المنافسة الشريفة. ومما لا شك فيه أن القانون 17 .95 بعد نشره في 17 جوان الأخير، سيساهم في تمثيل مناخ الاعمال والارتقاء بموقع المغرب في سوق الأعمال.
كما نعلم جميعا أن المستثمرين الأجانب يشترطون حال توثيق العقود أن يحضر موثقه ومحكمه ومحاميه، وهذا فيه مساس بسمعة المغرب والقضاء والتوثيق. هذا القانون ساهم في توسيع مجال التحكيم الداخلي، ليس فقط؛ في مجال المعاملات التجارية، بل ساهم كذلك في تفادي طقوس التقاضي الاحترافي بالاعتماد على مقاربة شمولية ساهم فيها حقوقيون، رجال قانون وسياسة، نواب محترمون، القطب المالي، مراكز التحكيم والوساطه في مختلف ربوع المملكه، فهذا منتوج وطني وجب تسويقه، فالمغرب اليوم ليس لديه أي “مركب تحكيم وساطة” مقارنة مع الترسانة العالمية.
هذا القانون كذلك حاول ان يتدارك بعد نقاط الفراغ والتي استطعنا بدعم من السلطه التشريعية وكفاءات برلمانية صامقه إخراج هذا القانون من عنق زجاجة المسطرة المدنية ومن قانون الإجراء إلى قانون مستقل ينظم التحكيم والوساطه الإتفاقية.
هذا القانون يشكل طفرة قانونية نوعية هامة، أي نعم، هو ليس وحيا منزلا لا يأتيه الباطل من خلفه، ولكنه قانون برهن على صعوبة تنزيله فهو عباره عن تربه خصبه يجب انعاشها لكي نحقق جميعا؛ ليس التصارع والتصادم بل التوافق والتصالح الذي يرمي إليه.

كلمة ذ. محمد القصري الوكيل القضائي للمملكه في موضوع التحكيم في منازعات الاستثمار والاشكاليات المطروحة:
موضوع التحكيم يطرح كثيرا من التساؤلات وحتى المركز الدولي للتحكيم بواشنطن لم يتمكن من الموازنة بين المصلحة العامة للدول والمصلحة الخاصة للمستثمرين، لذلك سأناقش موضوع منازعات التحكيم بعد ما قسمته إلى ثلاث مباحث:
1- واقع التحكيم بالمركز الدولي للمنازعات
2-الحقوق المحمية من خلال المركز كما هي واردة بالاتفاقات الدولية ثم،
3-النواقص التي تعتري هذا القانون.
في منازعات التحكيم يجب أن نميز بالمطالبات لدى محاكم القضاء الوطنية والتي يطبق بشأنها القانون الوطني ومنازعات الاستثمار التي تعرض على مراكز التحكيم الدولي السربي والتي يطبق بشأنها قواعد التحكيم الدولي.
لقد بلغ عدد الاتفاقيات ما يناهز 3000 اتفاقية إلى حدود سنه 2021 وعدد القضايا في تصاعد أمام المركز الدولي للتحكيم بواشنطن.
من هم أطراف التحكيم هنا؟! الدول بطبيعة الحال تكون مسؤولة عن الأجهزة التابعة لها السلطة التنفيذية التشريعية والقضائية وأي خطأ صادر عن أي من هذه السلطة وموظفيها يعتبر خطأ تنسب فيه الدولة وبالتالي تترتب على الدولة عقوبات وجزاءات وتعويضات جبر الضرر. ولترتيب المسؤولية هناك معياران: هيكلي تابع لجهاز من أجهزة الدولة ووظيفي وهنا مربط الفرس هل يستعمل القانون العام ام لا؟!
كذلك هيئة التحكيم تميز ما إذا كانت هذه المؤسسة قد مارست وظائف ذات طبيعة تجارية أم ذات طبيعة حكومية وقد تحكم بعدم الاختصاص، كذلك الدوله تعتبر في أغلب الحالات مسؤولة وبالتالي مطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تعرض لها المستثمر، هذا فيما يتعلق بالدولة كطرف في المنازعات بالنسبه للمركز الدولي للتحكيم بواشنطن.
من هو المستثمر الذي من حقه الاحتكام إلى المركز الدولي للتحكيم بواشنطن؟! هل المستثمر الذي يحمل جنسية البلد الذي يدعي حمله لجنسيته، وهنا يثار إشكال حول التاريخ الذي يتم اعتماده، هل تاريخ إنشاء الاستثمار أم تاريخ دفع الطلب، هناك قرار في هذا الشان بالنسبة للجنسية التي يعتمد عليها فيما يخص تاريخ الانشاء للاستثمار كتاريخ معتمد ما إذا كان المعني بالأمر يحمل الجنسية أم لا؟! كذلك أثيرت مسألة ازدواجية الجنسية وهل يجوز لحامل الجنسية أن يتقاضى أمام مركز دولي، حيث تقضي اتفاقية واشنطن بمنع حامل جنسيتين من أن يتقاضى أمام المركز، هذا بالنسبة للمستثمر كشخص عادي وأما بالنسبة للمستثمر كشخص اعتباري وهل يعتد بمكان العمل؟ في قضية من القضايا تم الدفع بعدم الاختصاص لشركة في ألمانيا وتستثمر في إنجلترا وفي الأخير تم اعتماد المقر الاجتماعي للمقاولة على مقر العمل.
وما هو النطاق الموضوعي وهل يعتبر استثمارا ام لا؟! حينما نتحدث عن صيغة العمل الاقتصادية، وهنا لا بد أن نستحضر قضية ساليني ضد المملكة المغربية.
مركز التحكيم السربي يستعمل المعيار الحقوقي وأن يكون الاستثمار قانونيا ومشروعا وأن يمارس بحسن نية.
نواقص التحكيم:
1- أبانت التجربة في بداية التحكيم عما يلي:* الفقر التحكيمي وتغليب المصلحة الخاصة للمستثمر على مصلحة الدولة *المستثمر هو الذي يحتكر اللجوء إلى مراكز التحكيم
*المستثمر هو من يتمتع بحماية مطلقة في هذا المجال.2- تعدد المستفيدين من اللجوء إلى مركز التحكيم الدولي لأن قانون التحكيم الدولي يسمح للمساهمين بالتقاضي وكذلك الشركات المندمجة في الشركات الأم، فهناك مستثمرون يطلبون التحكيم من أجل ابتزاز الدولة المضيفة والحصول على التعويض.
3- عدم اتساق القرارات التحكيمية، فهناك تعارض فيما يسمى التوقعات المشروعة، حيث يمكن للدولة المضيفة تغيير قانونها ونظامها الأساسي من أجل المصلحة العامة.
4- نظرا للاختلاف في المواقع فقد يكون هناك انحياز إما للدولة أو في اتجاه المستثمر، وهذه المقررات لا تقبل الطعن، لكن؛ يمكن مراجعتها وتقبل البطلان في حال توفر اربعة شروط وهي: تجاوز الاختصاص أو تكون رشوة من طرف أحد أعضاء الهيئه ولم يكون حالات البطلان تكون منعدمه ولا يمكن نشر المقررات نظرا لانها تمتاز بالسرية.
5- هناك إشكال آخر يتعلق بالتكلفة، عناصر التكلفه وضمانات استرجاع التكلفه (والتي يتكلف بارجاعها المركز، هيئه الدفاع، هيئه التحكيم، الشهود إن وجدوا، المترجم وخلال المصالحة يتم تقسيم التكلفة على كل هذه المراكز والجهات).
6- هناك مسألة أخرى تشكل تهديدا حقيقيا لمسار التحكيم ألا وهي تمويل الغير، فمن هذا الغير؟! قد يؤدي هذا غالبا لتضارب المصالح خيث يمكن أن يكون الغير مستشارا.. وقد لا يراعى تنوع الجنس أو التنوع الجغرافي..
أشير كذلك لتعديل اخر يخص نظام التحكيم المعجل لتفادي التكاليف الباهضة واحترام الآجال واختصار ما أمكن لمسطرة التحكيم وثمة تعديل آخر “وهو من نواقض التحكيم”.. تدخل أطراف ليست عناصر خصومية، لذلك لابد من اتفاقيات دولية وأن لا يكون التحكيم “مجرد شيك على بياض” بل؛ لابد من ضبط وتضييق رقعه التحكيم.
مداخله الأستاذ مصطفى بونجا: محام بهيئة المحامين ورئيس المركز المغربي التحكيم ومنازعات الأعمال ومدير المجلة المغربية للتحكيم العربي الدولي في موضوع “آثار القانون 17. 95 على الاقتصاد والاستثمار”:
ما هو الرابط بين القانون 65 . 18 وقانون الاستثمار الحالي، نبحث عن تاثير القوانين على أثر الاقتصاد لأنه قمة تلازم بين التحكيم والاستثمار فالتحكيم هو الاستقمار والاستثمار هوالتحكيم.
حينما نتحدث عن قانون التحكيم.. ما هي المستجدات التي جاء لتحقيقها وما هو المامول وما هي العيوب التي شابت قانون 05 . 08 لنصل إلى قانون19 .65
القانون السابق هل كان معيبا؟! لا، بل كان من أجود القوانين، فقط، انتقلنا من قانون 05 .08 إلى القانون الحالي الذي ينبني على القاعدة القانونية “العقد شريعه المتعاقدين”.
المستثمر الأجنبي يبحث في أي بلد يرغب في أن يستثمر فيه على بلد تتحقق فيه القاعدة القانونية الآتي ذكرها، تنصيصه بشكل صريح لمبدا العيلولة le droit de stopper وهو ماخوذ من القانون الفرنسي وهو في حقيقته على الأقل بالنسبة لي؛ استلهم من الشريعة الإسلامية.
سأبدا بالاستثمار سواء تعلق بالداخل أو الخارج.. لماذا التحكيم يكون دائما خارج المغرب مع أنه لدينا قوانين متقدمة ومتطورة حتى أكثر من فرنسا نفسها التي أخذنا عنها، فهي ؛ أي، فرنسا لا زالت لا تجيز التحكيم في القضايا الإدارية.
الإشكال يا سادة، مرتبط بنظرة ارثودكسية ولكن مع ذلك، هل استطعنا تسويق قانون الوساطة والتحكيم والاستثمار فيه كمهمه وليس كمهنة، كنا تعرفون فأنا من عرابي ومناصري تحكيم العقد شريعة المتعاقدين وارفض تدخل محكمين، قانون التحكيم بالنسبة لي مثله مثل “الربيب”.
مداخلة الأستاذ عبد السلام الإدريسي خبير التحكيم والوساطة، أستاذ باحث ورئيس المحكمة الدولية للتحكيم في موضوع: “آثار القانون 17. 95 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية على الاقتصاد والاستثمار”
مداخلتي تتقاطع مع المداخلات السابقة التي أوفت ووفت في الموضوع، لكن؛ سأحاول أن أناقش بعض النقاط التي لم يتم تسليط الضوء عليها، هذا الموضوع له راهنية الظرف الذي تمر منه الدولة والتي تحتاج للاستثمار في مجالات متعددة، الزمن والورش الذي تواكبه المبادرة الملكية الرشيدة..
فما يمكن تسجيله أنه قانون جد متقدم في قضاياه مقارنة مع القانون الفرنسي والدنماركي المعروف عليه أنه أكثر ليبرالية، القانون الحالي يمتاز كذلك بالمرونة القضائية والزمن القضائي المختصر، قانون منفتح على أنظمة قانونية أخرى للتحكيم جد متقدمة، قانون لا ينحصر في كونه نظاما قانونيا بل خدمة تمتاز بالسرية وتعالج فيها القضايا في غضون ثلاثة اشهر فقط، وكذلك مرنة l’arbitrage rapide simplifié.
يمتاز هذا القانون بترجيح القاعدة القانونية “العقد شريعة المتعاقدين” كذلك يتوفر على مساعد محكم وهذه نقطة مهمة تطرق لها الأستاذ عبد السلام الإدريسي. فقط ما هو موقعه؟! مساعد محكم أم كاتب محكم؟! إشكال مطروح وبقوة لأنه ينص على وجود طرف آخر.
كذلك فيما يخص كلفة النزاع، مبلغ النزاع، تأثير الوقت على النزاع.. هناك نوع من المرونه وحجمها يختلف من مركز لآخر.
كذلك طبيعه الاعتراف بالحكم التحكيمي؛ كان القاضي لا يعتد بحجية الحكم والشيء المقضي به. بالنسبة للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.. التحكيم الوسيلة المثلى نظرا للحياد، ليس لأن القضاء غير مستقل فقط لأنه يمثل جهات معينة قد ينظر إليه بأنه غير مستقل و غير محايد.
كيف ننطلق من التشريع الى التفعيل؟!
هناك إشكال حقيقي لأننا حين نتحدث عن التحكيم نتحدث عن القطاع الخاص وإذا تدخلت فيه الدولة لن يبقى محايدا. هناك سؤال آخر يطرح نفسه وبحدة، هل التحكيم منتج وهل يمكن الاستثمار في التحكيم؟!
الفاعل العمومي غالبا ما يختار القضاء وقليلا ما يختار اللجوء إلى التحكيم لأنه بالنسبه له لا توجد هناك ضمانات.. وهو إشكال مطروح على المؤسسات العمومية وعلى الدولة وهي مشكلة تتعلق بثقافة معينة وعقلية ترفض العاطي مع التحكيم. وفي هذا الإطار يجب تشجيع المؤسسات العمومية وخلق قطب واحد لمكاتب التحكيم لخلق ما يسمى الوسيط لحل المنازعات التي تنشا بين المؤسسه والشركات المرتبطة بعقود وصفقات مع الدولة..
كذاك؛ دعم مؤسسات التحكيم المغربية، هناك مراكز استفادت من دعم البنك الدولي، مركز دبي للتحكيم والوساطه يستفيد من دعم الحكومة، مركز القاهرة كذلك. حينما نتحدث عن مراكز كبيرة تتحدث عن الدعم الذي له آثار ايجابية على إرساء الوساطة والتحكيم.
يجب أيضا التسريع ب “مؤسسة الوساطة الإجبارية”.. ففي الأنظمة الانجلوساكسونية؛ مؤسسات الوساطة والتحكيم هي الملاذ الأول في النزاعات، مما يساهم في تقليص القضايا المعروضة على القضاء..
الإشكال المطروح ليس في تكوين متخصصين، بل أن يرقى التكوين إلى المعايير الدولية المعتمدة في التحكيم.
كذلك يلزم التسويق للتحكيم والوساطو والمدخل هو مؤسسات التحكيم التي يجب أن تكون رائدة على المستوى العربي والإفريقي والدولي، لما لا؟!