الرائدة في صحافة الموبايل

بهاء الإبداع لتثمين الانتماء.. هكذا الرد على مروجي الرداءة ولهو الإلهاء

الدكتور عبد الحكيم قرمان

شكرا جزيلا لابن المغرب البار الأمين بوتشار.

في زمن يتهافت فيه مبشرو “البذاءة والتمييع وهم يروجون لنشر وتكريس الرداءة الثقافية والفنية المستوردة في قوالب ” الطوندونس” والمتخفية في “مقالب الطوطوية البشعة”، وفي محاولة بائسة، من هؤلاء الموفودين لإنجاز “المهام القذرة التي أفرزتها النيولبرالية المتوحشة”، الهادفة لانتاج نماذج هلامية، مضطربة، فاشلة، ومعرقة في السطحية و”الوساخة السلوكية” والانحدار القيمي وقبح التعبير والأداء…!!؟؟

أي نعم في خضم هذه الحملة المنتهجة من قبل جهات ” مهجنة التمثل والانتماء، وزائفة الوعي ومدفوعة الأجر مسبقا لتنفيذ، المخطط المرسوم بعناية من لدن الدوائر الدولية المهيمنة، لتجهيل وتغريب وتشويش وعي الأجيال الصاعدة، لحشرها في “أروقة المزادات والفرجة” المضمخة بالهشاشة والسذاجة والسماجة، والممهورة بشتى مظاهر الانحراف بشبيبتنا المغربية نحو هوامش المجتمع، ولنحت مآلاتها المستهجنة…

تلك هي اللعبة والخطة التي أسندت لمن لاثقافة ولاذوق ولا انتماء لهم، عبر نهج سياسات لرعاية الغباء وزراعة الإحباط ووأد الذوق العام وتبخيس قيم الإنسية المغربية ببلدنا العظيم (ممولين من جيوب دافعي الضرائب) ..!!!

أي نعم، في خضم هذا الإجتياح والهجوم الكاسح “لجحافل الطوطوية” السيئة الذكر والمصدر والمظهر، سواء ما تمثل منها للمغاربة في سحنات لا تشبهنا، من أصحاب “البدلات المستوردة بربطات العنق الملونة”، و”بذخ السيارات الفارهة”…أو ما تهجم منها، علينا في بيتنا عبر الشاشات، واستباح براءة أطفالنا وشبابنا عبر الساحات، وما جرى فيها من حكايات وروايات، كان أبطالها “نجوما ونمورا من ورق” سيماهم على وجوههم من آثار المهالك والموبقات بألوان القبح والممنوع… “أبطالا يثيرون الشفقة، مغيبين، مترنحين “متأبطين” لقنيناتهم مضرجين في سحاب غيوم ما يدخنون…أولائك المستلبين “المتساقطة سراويلهم والممزقة الكاشفة لمساوئ ما يدعون، والمترنحين في غيابات الوقاحة من ويلات وآفات ما “يبتدعون أو هكذا يدعون”…؟؟؟

أي نعم، في هذا الخضم البائس الأغبر الأرذل ” بنماذج مقرفة حشرنا الله معها بالوطن”…..هاهو ضوء الفجر يبزغ من ثنايا هذا الوطن الأم الطيبة الكريمة الرحيمة الحنون، … ينبعث الأمل من جديد، شاديا منشدا بصوت الجمال والبهاء والرونق والعبق والإبداع المتأصل في هويتنا الوطنية الماتع الماتح من عبقريتها الغنية بروافدها الثقافية الأمازيغية والعربية والاسلامية، الحسانية، والإفريقية والعبرية، بتعابيرها الفنية المتنوعة في بوثقة الأمة المغربية سليلة الامبراطوريات العظيمة…

أي نعم، يأبى الجمال والإبداع والبهاء المتمثل في العبقرية المغربية إلا أن يخرج صادحا بالحق، شاهرا قوة الفن والنظم والكلمة وجماليات العزف ورقي التفاعل بين ثلاثية الفن والمتلقي والفنان… ذاك الفنان المؤدي على الركح في انصهاره البديع مع تطلعات الجماهير، من عموم المواطنات والمواطنين…الذين تحولوا تحت تأثير الإبداع وعمق التمثل وثمالة التطريب، إلى فنانات وفناني الأداء بروعة الإيقاع والإلقاء…

إنها السمفونية المغربية المبتكرة، وهي العلامة المميزة لعمق الوعي وصدق الانتماء، وهي الثلاثية المتمثلة في صدقية الطرب وحسية السماع وروعة الالقاء….

فشكرا جزيلا لك أيها الفنان المغربي الرائع، المبدع الملهم المقتدر، ابن هذا البلد الجميل الأصيل المبدع العصي على التهجين…

شكرا لك الموسيقار الشاب المتألق الباذخ الحضور، المايسترو أمين بوتشار، على منحك للجماهير فرصة المشاركة في النظم والتطريب والغناء… لقد صنعت بكل اقتدار، مفهوم الفن الجماهيري الرفيع، وأعفيتنا وأبناءنا وأجيالا كثيرة، من خطر الطوطوية والانحدار بالثقافة والفن نحو الجهالة والبلاهة والعتمات…

لقد أحييت فينا الأمل بغد فني مشرق، بعدما حاول، البعض عندنا، أن يقتل الحلم في أجيالنا الناشئة، بوطن ينبت قيم الجمال الإبداع والتفرد، وكاد يمحق فينا ذلك الوعي المشترك في أمتنا، الصادح دوما بصوت التحضر والتميز والبهاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد