الرائدة في صحافة الموبايل

المرشدون الجدد بالمغرب الأقصى

دكتور سعيد جعفر، باحث في التواصل السياسي يبدو أننابعيدون جدا عن دولة القانون والمؤسسات، ولا يبدو أننا تحررنا من الوصاية والحجر والتقليدانية. فعلى هامش البيان ضد اللغة الفرنسية الذي أصدره عدد من الشخصيات المغربية لإحداث جبهة ضد الفرنسية بعد مصادقة غرفتي البرلمان على القانون- الإطار للتعليم؛ أكتب عن المرشدين الجدد…

لماذا وصفتهم بالمرشدين الجدد؟ يعمل بنظام المرشد في إيران، والمرشد شخص يملك سلطة روحية فوق سلطة الحكومة والبرلمان و حتى رئيس الالمرش، فعلى الرغم من أن الرئيس الإيراني ينتخب في دورتين في اقتراع عام مباشر، وعن طريق التصويت في إطار تنافس حر بين المرشحين والأحزاب، وعلى الرغم من أن الحكومة تنبثق من الإرادة الشعبية بشكل غير مباشر، فإن المرشد يمكنه عبر الصلاحيات والسلط المفوضة له حصريا بموجب مجلس الإرشاد (هيئة غير منتخبة شعبيا تتشكل من فقهاء وآيات وممثلي الأحواز والمجامع الدينية) أن يلغي القرارات الصادرة عن باقي المؤسسات برلمانا وحكومة ورئاسة، كما يمكنه إصدار قرارات فوق-دستورية.

الموقعون على البيان يضعون أنفسهم في موقع “المرشدين” على قرارات مؤسسات الدولة وعلى اختيارات الناس، ومنهم من يتخلى عن دولة المؤسسات التي ينتمي لها بسلطة الانتخاب ليمارس وصايته وحجره على المواطنين في تخل تام عن المؤسسات. هؤلاء الموقعون؛ منهم من كان رئيس حكومة كعبد الإله بنكيران، ومنهم من كان وزيرا: امحمد الخليفة، ومنهم برلمانيون حاليون وسابقون: المقرئ أبو زيد، عبد الإله بنكيران، محمد الحمداوي وعبد الصمد بلكبير، وامحمد الخليفة وعبد الرحيم الشيخي…، ومنهم أعضاء في أحزاب معترف بها دستوريا وفي هيئات عملها هو القانون كعبد الرحمان بنعمرو، ومنهم مسؤولون إداريون سابقون كعبد العالي الودغيري…

ثمة إتفاق في دولة المؤسسات وفي المواضعات السياسية على أن البرلمان والقضاء هما الجهازان اللذان يحسمان الخصومات بغض النظر عن طبيعتها، والحال أن الخلاف موضوع النقاش والمرتبط بالقانون الإطار للتعليم، والذي ينص من بين ما ينص عليه تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، قد حسم فيه البرلمان عن طريق تصويت الفرق والمجموعات النيابية الممثلة فيه والتي تمثل الإرادة الشعبية. هذا ويمنح القانون الجهات المتضررة حق اللجوء للقضاء لرفع الضرر.

فلماذا لجأ هؤلاء الموقعون، ومنهم كثر مثلوا دولة المؤسسات من موقع رئاسة الحكومة والوزارة والبرلمان و مسؤولون إداريون، إلى أسلوب “جبهة لمواجهة ما سموه الاستغراب والاستعمار وغيره” متجاوزين مخرجات الإرادة الشعبية وغير محتكمين للخصومة أمام القانون؟ مما يؤكد النزوع إلى الوصاية والحجر على الاختيارات الجماعية للمواطنين الذين تمثلهم لحظة الانتخابات كلحظة سياسية ينظمها دستور ممثل للأمة، ويؤكد تباعا تواجد مرشدين في المجتمع وفي السياسة، يؤمنون بالحجر والوصاية أكثر من إيمانهم بالمؤسسات والاختلاف وحرية التعبير والاختيار.

فهذا النداء أسفله يكشف في نهاية الأمر مفارقات العقل السياسي والعقل الأكاديمي المغربي وانخراطه في مرحلة بيان وعرفان مفتوحة، وهذه جملة من المفارقات:

– أن تكون دائم المطالبة بالاحتكام إلى الشعب في القضايا الخلافية متهما الخصوم بممارسة الوصاية على الناس، وعندما يصوت ممثلو الشعب بالإيجاب على قرار معين تدعو لجبهة شعبية غير منتخبة للتأثير في الرأي العام وللضغط على الدولة.

– أن تكون ممارسا للقانون ومطالبا باحترامه و أن تتجاوزه وتلوي عنقه لأهداف إيديولوجية. – أن تكون مؤتمنا على المؤسسات و منخرطا فيها و تكفر بها وتتجاوزها لأهداف إيديولوجية.

– أن تتلقى تكوينك باللغة الفرنسية في الطب و علوم الادارة و توقع على بيان ضد الفرنسية.

– أن تدرس مقررات باللغة الفرنسية وتتكلم الفرنسية في جل مناحي الحياة اليومية و تكون طرفا في جبهة ضد الفرنسية.

– أن تكون متقاعدا ومتقدما في السن منتميا لأجيال ما قبل الحرب العالمية الثانية ، و تضع نفسك وصيا للتقرير محل الأجيال الجديدة والمستقبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد