التعليم.. قطاع بدون كرامة!
نافع وديع، رجل تعليم
في كتابهما المشترك “التنمية بدون كرامة” لتوم جي بالمر ومات وارنر، تم تعريف الكرامة بالرتبة والجدارة والاحترام وهي المفاهيم التي كانت لصيقة سابقا بفئة النبلاء، ألا يحق لرجل التعليم أن يكون نبيلا، ما دام يساهم في التنمية؟!
تتجسد مقاربة اللاكرامة التي تمارسها الدولة على قطاع التعليم عبر مجموعة من الممارسات، بداية من غياب العدالة الأجرية بحيث يتقاضى رجل أمن بشهادة الباكالوريا في بداية مساره المهني نفس ما يتقاضاه رجل تعليم بشهادة الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه. فهل هناك أكثر من هذا الحيف الذي يمارس تجاه رجل التعليم.
رجل التعليم هو الوحيد الذي يتواجد في مختلف مناطق هذا البلد السعيد شمالا، جنوبا، شرقا وغربا وفي اقاصي الجبال والضواحي والصحاري، هو أول جندي يتواجد أمام واجهة الأخطار دون أي تعويض عنها، فكم من أستاذ ذهب ضحية للكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل كما وقع مؤخرا “زلزال الحوز” والذي أسفر عن استشهاد عشرات الأساتذة في أمزميز.
الأستاذ هو الوحيد الذي يصل مصروف تنقله للعمل أحيانا نصف أجرته بالإضافة الى استنزاف مجهود كبير في هذا التنقل دون أي تعويض من الوزارة الوصية على قطاع التعليم.
الأستاذ هو الوحيد الذي يدفع من ماله الخاص ثمن نسخ مطبوعات لأربعمائة تلميذ وأحيانا أكثر من ذلك من التقويم التشخيصي لبداية السنة إلى عشرات الفروض، بعملية حسابية بسيطة قد يصل مصروف نسخ الفروض في السنة الى ألفين درهم أو أكثر، فأي كرامة للأستاذ الذي يترك وحيدا في مواجهة هذه التحديات كلها دون تحفيز أو دعم من الدولة التي ترفع راية الجودة وتحاول أن ترقى بمنظومة التعليم؟!
زيادة على ممارسات أخرى مشينة محطة لكرامة المدرس عندما يترك وحيدا بدون حماية من التهديدات التي يواجهها من أباء المتعلمين أو من المتعلمين أنفسهم أو من محيط المؤسسة وهنا يبرز سؤال الأمن وحماية هذا الفضاء المقدس الذي يسمى بالمؤسسة التعليمية مثله كباقي مؤسسات الدولة الاخرى.
الكرامة تتجسد في راتب وأجر الأستاذ وفي قيمته الرمزية والاعتبارية لدى الدولة أولا والمجتمع ثانيا ثم كذلك في احترام أفكاره وأرائه التي يساهم بها في تنوير المجتمع وتحديثه.
يمكن القول أن مشاكل قطاع تعليم لا تنتهي دون القطع مع الممارسات التي تحط من كرامة الأستاذ ومن قيمة هذه المهنة. ولتحقيق هذا المبتغى على الدولة أن تخرج من عنق توصيات المؤسسات الدولية المانحة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي وهو موضوع مقالنا المقبل.