الرائدة في صحافة الموبايل

حصري.. “دنا بريس” تنفرد بنشر وثائق سرية عن مخططات تقسيم سوريا

تحصلت “دنابريس” من مصادر خاصة على وثائق هامة وسرية للغاية، تتبع أحد أجهزة الاستخبارات السورية حول تقارير لمخططات تقسيم سوريا إلى مناطق وكانتونات طائفية، وركزت الوثائق على محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، وسنوالي النشر عن هذا الموضوع الهام.

تعتبر محافظة السويداء أحد أهم المعالم التاريخية والتراثية التي شكلت التاريخ السوري الحديث، فمنها خرج سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية. وهو قائد وطني ومجاهد ثوري سوري ينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز، ويُعدُّ القائد العام للثورة السورية الكبرى التي اندلعت في سورية ضد الاستعمار الفرنسي في 21 تموز عام 1925، بقيادة ثوار جبل العرب في جنوب سوريا، وانضم تحت لوائهم عدد من المجاهدين من مختلف مناطق الدول العربية.

وكان سلطان الأطرش أول من رفع علم الثورة العربية على أرض الشام (سورية) قبل دخول جيش الملك فيصل، حيث رفعه على داره في القرياّ، وكان في طليعة الثوار الذين دخلوا دمشق سنة 1918، بعد أن رفع العلم العربي في ساحة المرجة فوق دار الحكومة بدمشق، منحه الملك (فيصل الأول) لشجاعته لقب (باشا) عام 1918، في الجيش العربي. وبعد تقسيم منطقة الشرق الأوسط وبلاد الشام إلى خمس فيديراليات، طرح عليه الفرنسيون حكم جبل الدروز في محافظة السويداء بصفته الزعيم الدرزي الأبرز يومها. لكنهُ رفض رفضا قاطعا وكان مع التيار الإسلامي العربي الذي يسعى سعيا دؤوبا لإلغاء دولة لبنان الكبير وذلك بحجة إنشاء فكرة دولة عربية سورية بديلة بحجة الوحدة والرفض للتجزئة والاستعمار.

وها هي المشاريع الاستعمارية تعود من جديد بشكل آخر غير سايكس بيكو، وتحت عنوان الشرق الأوسط الجديد الذي تتحدث عنه الإدارات الأمريكية المتعاقبة وتعلن عنها إسرائيل وحتى تركيا والبدء في تنفيذها يهدف إعادة تقسيم المنطقه بالكامل.

وبشكل عام فان محافظة السويداء كانت ترتبط مع نظام الأسد بروابط قوية جدا وتعتبر من الحواضر لهذا النظام في السابق، ولم تشارك في الثورة في بدايتها إلا من خلال بعض التقدميين والماركسيين والعلمانيين. وبدأت الأمور تسوء منذ سنة أو سنتين بسبب الوضع الاقتصادي الحرج والصعب. وبدأ العمل على مشروع تقسيم سوريا إلى خمس مناطق تحت مسمى فيدرالية أو تقسيم فعلي: دويلة للأكراد، دويلة للعلويين، دويلة للدروز، والباقي مقسم بين المسيحيين والمسلمين سنة وشيعة.

ولخطورة محافظة السويداء كونها رمزا عروبيا قوميا وكونها في منطقه جغرافيه تشكل ممرا هاما لإمداد المقاومة في لبنان وفلسطين بالأسلحة وهو ما تريد إسرائيل قطعة منه.

بدأت إسرائيل بترتيب الساحة في السويداء عن طريقين، الأكراد وإسرائيل، فعن طريق الأكراد والتواصل الكردي الدرزي في الخارج، فالأكراد يحصلون على دعم من أجهزة المخابرات الدولية ولديهم أموال ولديهم تنظيم قوي في الخارج، ومنهم من وصل إلى مناصب عليا في بعض الدول وبرلمانات، فبدأ نموذج الإدارة الذاتية الكردية يقدم على أنه النموذج الجيد الذي سيحفظ دماء السوريين وحريتهم وفي نفس الوقت يحافظ على الاستقلالية والهوية للمناطق والمحافظات. وقام الأكراد بتنظيم مؤتمر للمعارضين الدروز في الخارج منذ عدة أسابيع في أوروبا للتواصل مع الأوساط والمثقفين والمسؤولين الأوروبيين.

والجانب التاني الخطير الذي تستعمله إسرائيل هو وجود امتداد لقبائل الدروز كمواطنين إسرائيليين ومحاولة شيوخ العقل في إسرائيل التأثير على الداخل في سورية، واستراتيجيا تعتبر خسارة محافظة السويداء مهمة جدا لإسرائيل، فقد كانت تمثل محطة متقدمة لخصوم إسرائيل، فقد رصدت أجهزة الاستخبارات الغربية وجود محطات رادار تابعة للحرس الثوري الإيراني في هذه المحافظة، وبالتالي انفصالها مكسب كبير لإسرائيل.

اليوم بعد سقوط النظام تبدو الأمور هادئة والعلاقات جيدة بين الدروز والحكومة الجديدة. وفي السابق لم تحدث اشتباكات كبيرة بين المعارضة المسلحة والدروز، وحتى بعض الاشتباكات أو محاولات إجبار الدروز على معتقد المعارضة الوهابي، فقد قام الشباب الدرزي بالتطوع لصد هجمات الجماعات الإرهابية. وفي جانب آخر كان أحد رموز الطائفة في لبنان، وهو وليد جبنبلاط، قد اتخذ جانب المعارضة وايد الثورة السورية، واتخذ موقفا مناهضا لحزب الله وإيران. فقد اتسمت العلاقة بين دروز لبنان ودمشق بالفتور وأحيانا بالقوة، فقد كان الدروز محسوبون على النظام السوري سواء في سوريا أو في لبنان، إلا أنه مع الثورة، فلم تهاجم الفصائل المسلحة مناطقهم وحافظت على اتصال جيد مع وليد جنبلاط إلا من بعض الصدامات في سورية كالتي تحدثنا عنها. ويبدو أن هناك تصفية حسابات بين جنبلاط وآل الأسد، فهناك اتهام للرئيس حافظ الأسد باغتيال كمال جنبلاط والد وليد جنبلاط. وكمال جنبلاط القيادي اللبناني الدرزي أحد قيادات الحركة الوطنية اللبنانية وأحد الرموز الوطنية والقومية، فربما يكون هناك ربط بين موقف وليد من الثورة بناء على خلفية تاريخية والثورة أتاحت له الفرصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد