ألمانيا.. حادث دهس مروع في سوق لعيد الميلاد يُعيد ملف الإرهاب إلى الواجهة!
هيئة تحرير دنا بريس
نقلت الشرطة الألمانية أنباء عن مقتل 11 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بعدما صدمت سيارة مجموعة من الزوار في سوق لعيد الميلاد بمدينة ماغديبورغ وسط ألمانيا. وأكدت السلطات اعتقال السائق، في حين فتحت تحقيقاً موسعاً لمعرفة ملابسات الحادث.
الهجوم، الذي يُذكّر بهجمات سابقة استهدفت أسواق عيد الميلاد في ألمانيا وفرنسا، يعيد إلى الأذهان مخاوف من تكرار سيناريوهات الهجمات الإرهابية التي طالت أوروبا في السنوات الأخيرة، والتي نفذها تنظيم “داعش” الإرهابي. ويرى محللون أن هذه الأحداث تسلط الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بظاهرة التطرف العنيف التي تستند إلى عقائد مشوهة ترفض التعايش وتستهدف تقويض السلام المجتمعي.
أعاد الحادث النقاش مجدداً على كاولة الحوار حول علاقة الإرهاب بمناطق النزاع في الشرق الأوسط، خصوصاً في سوريا التي لا تزال بعض مناطقها خاضعة لجماعات متشددة مرتبطة بتنظيمات مثل “القاعدة”. وتثير محاولات إعادة تأهيل جماعات متطرفة كـ”جبهة النصرة” التساؤلات حول سياسات بعض القوى الدولية، خاصةً أن الولايات المتحدة تُعيد النظر في تصنيفها لهذه الجماعة الإرهابية، رغم مكافأة رصدتها سابقاً للإبلاغ عن زعيمها أبو محمد الجولاني.

من جهة أخرى، تُعتبر ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للاجئين السوريين، مع وجود جالية سورية كبيرة يُقدر عددها بمليون شخص. إلا أن هناك ظاهرة معاكسة مقلقة تتمثل في هجرة بعض الشباب الأوروبيين للانضمام إلى جماعات متطرفة في سوريا والعراق، ما يبرز فشل السياسات الأوروبية في معالجة جذور هذه الأزمة.
ويعكس تكرار العمليات الإرهابية في أوروبا والعالم العربي خطورة العقائد المتشددة التي تحرّض على استهداف احتفالات أعياد الميلاد بوصفها “شركاً”. هذا الفكر المتطرف لا يقتصر على مناطق النزاع، بل ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تروج فتاوى متشددة تُشكّل بيئة خصبة لإنتاج أجيال مشوهة فكرياً وعدائية تجاه أوطانها ومجتمعاتها.
وفي الوقت الذي يفترض أن تعكس فيه الهجرة إلى أوروبا، فرصة لحياة أفضل، تحولت في بعض الحالات إلى مدخل لانتقال الفكر المتطرف. فقد فتحت الدول الأوروبية أبوابها لبعض اللاجئين والمهاجرين تحت شعارات الحرية والإنسانية، إلا أن سياسات اللجوء أحياناً فشلت في التمييز بين الضحايا الحقيقيين للتطرف، وأولئك الذين يستغلون هذه الأوضاع لنشر الأفكار المتشددة، أو حتى تنفيذ هجمات إرهابية.
ولمنع تكرار هذه الحوادث، هناك حاجة ماسة لدعم نموذج الدولة الوطنية القائمة على القانون والدستور، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الفكر المتطرف. ومن الضروري أن تعمل الدول العربية والأوروبية معا على تحسين صورة الإسلام والمسلمين عبر دعم خطاب ديني معتدل ومؤسسات دعوية وسطية، بعيداً عن التضييق الاقتصادي أو السياسات التقشفية التي تعزز الفقر والهجرة غير الشرعية.
كما يجب أن تتضافر الجهود الدولية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية في مناطق النزاع، وضمان عدم ترك فراغ سياسي يُملأ بجماعات متطرفة، ما يضمن استقرار المنطقة وأمن الدول الأوروبية على حد سواء.