وسائل إعلام لبنانية تقلل من أهمية زيارة جوزيف عون إلى الجزائر
هيئة تحرير دنا بريس
في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، قوبلت زيارة رئيس أركان الجيش اللبناني، جوزيف عون، إلى الجزائر، ببرود وتجاهل من قبل عدد من وسائل الإعلام اللبنانية، التي قللت من جدواها السياسية والدبلوماسية، في ظل السياق الإقليمي والدولي المتشابك الذي تمر به العلاقات الجزائرية مع محيطها العربي والدولي.
ففي الوقت الذي تقوم فيه الأعراف والتقاليد الدبلوماسية على تبادل الزيارات بين القادة لتعزيز التعاون والمصالح المشتركة، بدا أن زيارة جوزيف عون خرجت عن هذا الإطار، ما أفقدها ـ بحسب مراقبين لبنانيين ـ معناها الاستراتيجي، خاصة في ظل حالة الفتور والقطيعة التي تطبع علاقات الجزائر بعدد من الدول العربية والإفريقية، على رأسها المغرب، إلى جانب توترات متزايدة مع دول الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو، وحتى مع موريتانيا وليبيا.
وقد أبدى محللون لبنانيون استغرابهم من توقيت الزيارة وخلفياتها، متسائلين عن المكاسب المرجوة من التعاون مع دولة تعاني من عزلة إقليمية ودولية متزايدة. فلبنان، الذي لطالما ارتبط بعلاقات تاريخية متينة مع فرنسا، ويعوّل على دعم مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون للمساهمة في حل أزماته، يبدو في أمسّ الحاجة إلى تعزيز علاقاته مع القوى المؤثرة دوليًا، لا الدخول في محاور تعمّق عزلته.
وعلى مستوى العلاقات العربية، يبرز المغرب كحليف استراتيجي للبنان، خاصة في ظل التقارب المتين بين الرباط وعواصم الخليج، التي لا يمكن للبنان أن يتحمّل كلفة خسارتها، في وقت يبحث فيه عن دعم مالي وسياسي عاجل. ويُذكر أن التوتر بين الجزائر وبعض هذه الدول، وخصوصًا الإمارات العربية المتحدة، زاد من تعقيد المشهد، بعد حملات إعلامية جزائرية مستفزة.
دوليًا، لا تقل الصورة قتامة؛ إذ تشهد العلاقات الجزائرية مع واشنطن ولندن ومدريد توترًا بسبب مواقف هذه الدول من قضية الصحراء المغربية، وهي دول أساسية في أي مسعى لبناني للخروج من أزماته المتعددة.
وسط كل هذه الاعتبارات، تطرح زيارة جوزيف عون إلى الجزائر أكثر من سؤال حول التوجهات الدبلوماسية للبنان، وجدوى توطيد علاقات قد لا تخدم في الظرف الراهن مصلحة بلد يبحث عن شبكة إنقاذ اقتصادية ودبلوماسية لا عن رهانات خاسرة.
وبناء على ما سبق؛ يبدو أن زيارة جوزيف عون للجزائر تطرح إشكالًا أعمق مما يظهر في سطح الحدث، يتعلق ببوصلات التحرك الدبلوماسي اللبناني في لحظة حرجة من تاريخه، حيث بات من الضروري إعادة تقييم التحالفات والمسارات الخارجية، بما يراعي مصلحة لبنان وشعبه أولًا، وبما يحفظ توازنه داخل خارطة إقليمية ودولية متحركة، لا تحتمل مجازفات غير محسوبة. فهل تتحول هذه الزيارة إلى استثناء عابر؟ أم أنها مؤشر على توجه جديد في خيارات لبنان الخارجية؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.