الرائدة في صحافة الموبايل

وادي الذهب.. 46 عامًا على بيعة الوفاء ووحدة الوطن

يستحضر المغاربة في الرابع عشر من غشت كل عام ذكرى مجيدة صنعتها الإرادة الوطنية الراسخة، هي ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، حين التقت البيعة الشرعية بالتحرير الفعلي، في لحظة خالدة جمعت بين ولاء القبائل الصحراوية وإصرار العرش العلوي على استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

في ذلك اليوم التاريخي، وفدت إلى الرباط وفود من علماء وشيوخ وأعيان ووجهاء وادي الذهب، ليجددوا العهد والولاء للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، مبايعين عن رضى واقتناع، ومعبرين عن ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم، في خطوة جسدت وحدة الروح الوطنية بين شمال المملكة وجنوبها.

استرجاع وادي الذهب جاء بعد مسار طويل ومعقد من التحديات، خاصة بعد اتفاقية مدريد لسنة 1975 التي منحت الإقليم لموريتانيا عقب المسيرة الخضراء المظفرة. غير أن حنكة الدبلوماسية المغربية ووضوح الرؤية الملكية مكّنت المملكة في 1979 من استعادة هذا الجزء العزيز من ترابها، مؤكدًا على استمرار المسيرة الوطنية نحو توحيد الأرض والإنسان.

وقد شكلت هذه الخطوة محطة دبلوماسية بارزة عززت التأييد الدولي لمغربية الصحراء، ورسخت القناعة لدى العديد من الدول والمؤسسات بأن المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء.

والمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، التي تحيي هذه الذكرى كل عام، جددت بهذه المناسبة العهد لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة استمرار التعبئة الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية والتصدي لمناورات خصومها.

وقد زاد من رمزية لقاء البيعة التاريخي أن المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، خاطب أبناء القبائل الصحراوية بكلمات ما زالت حاضرة في الذاكرة الوطنية: “إننا قد تلقينا منكم اليوم البيعة، وسوف نرعاها ونحتضنها كأثمن وأغلى وديعة… فمنذ اليوم، بيعتنا في أعناقكم ومنذ اليوم من واجباتنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوما إلى إسعادكم”. ثم قام جلالته بتوزيع السلاح على الوفود، في إشارة رمزية إلى استمرار الكفاح دفاعًا عن الوحدة والأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية.

واليوم، وبعد مرور ستة وأربعين عامًا على ذلك الحدث الفاصل، يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مسيرة البناء والتنمية في أقاليمه الجنوبية، وفاءً لعهد البيعة وامتدادًا لملحمة وطنية عنوانها الدائم: الصحراء مغربية إلى الأبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد