الرائدة في صحافة الموبايل

من مضيق هرمز إلى حافة المواجهة.. هل يقود التصعيد ضد إيران إلى حرب أوسع؟

تتزايد مؤشرات اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في ضوء طبيعة النظام الدولي القائم على توازنات هشة وتشابك معقد في التحالفات، وهو ما تعكسه مواقف متباينة لفاعلين دوليين رئيسيين.

شددت واشنطن، في أكثر من تصريح رسمي لكل من الإدارة الأمريكية المتعاقبة، على أن “أمن إسرائيل جزء من أمنها القومي”، في حين يكرر المسؤولون الإسرائيليون، وفي مقدمتهم القيادة السياسية في تل أبيب، أن منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية يمثل “خطًا أحمر غير قابل للتفاوض”.

وفي المقابل، تؤكد طهران، عبر تصريحات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أن أي استهداف مباشر لإيران سيقابل برد واسع، ما يعكس قابلية عالية للتصعيد المتبادل في حال اندلاع مواجهة مفتوحة.

وفي هذا السياق المتوتر؛ تبرز على الطرف الآخر مواقف القوى الكبرى التي قد تتأثر مباشرة بأي تصعيد واسع محتمل، فقد حذرت روسيا، عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، من أن “توسيع رقعة النزاع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى عواقب غير محسوبة على الأمن الدولي”، بينما أكدت الصين، عبر متحدثي خارجيتها، على ضرورة “ضبط النفس وتجنب استخدام القوة بما يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية”، في إشارة إلى رفض انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تمس مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي هذا الوضع، يبرز مضيق هرمز ليتسيد المشهد باعتباره النقطة التي قد تفيض الكأس عاجلا او آجلا، نظرًا لدوره الحيوي في نقل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. فأي تهديد إيراني بإغلاقه يُفهم ضمنيًا، وفق تقديرات دوائر غربية، كتصعيد استراتيجي قد يستدعي تدخلًا مباشرًا من قوى بحرية كبرى، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريو احتكاك عسكري متعدد الأطراف، حيث تصبح الملاحة الدولية عنصرًا مباشرًا في معادلة الحرب والسلم.

على مستوى آخر، يبرز البعد النووي كأحد أبرز محددات تداعيات هذا النزاع، إذ يكرر المسؤولون الإسرائيليون، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن “إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي”، في مقابل تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي. وهذا التناقض قد يفتح الباب أمام سيناريوهات ضربات استباقية محتملة، خاصة في حال شعرت إسرائيل، بدعم أمريكي، أن ميزان الردع يميل بشكل خطر لصالح طهران، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في قواعد الاشتباك النووي.

ولا يقف خطر التصعيد عند حدود المواجهة المباشرة، بل يمتد إلى تعدد الجبهات العسكرية المرتبطة بإيران في الإقليم. فحلفاء طهران في المنطقة، وفق قراءات عسكرية غربية، قادرون على فتح جبهات موازية في لبنان والعراق وسوريا والبحر الأحمر، ما يعكس إمكانية تحول أي ضربة مركزية إلى حرب متعددة المسارح، تتداخل فيها الجغرافيا العسكرية مع حسابات الردع الإقليمي والدولي.

وفي ظل هذا التمدد، تبرز إشكالية “الخطأ العسكري” كعامل حاسم في تسريع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة مع الحضور المكثف للقوات البحرية والجوية التابعة لقوى كبرى في مساحات جغرافية ضيقة. بل سبق وحذرت جهات عسكرية غربية من أن “سوء التقدير في بيئة مشبعة بالسلاح” قد يؤدي إلى اشتباك غير مقصود، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد خارج السيطرة واردة في أي لحظة، مع ما يعنيه ذلك من اقتراب تدريجي من سيناريو حرب عالمية ثالثة متعددة الأطراف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد