التوتر في الشرق الأوسط.. هل ينزلق الصراع إلى حرب بالوكالة؟!
دنا بريس
فاطمة أيت أوعدي – صحافية متدربة
هل يمكن أن يتحول التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أم أن هذا الصراع سيأخذ أبعادا أهرى ويتحول من حرب مباشرة إلى حرب بالوكالة؟
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات توتراً جيوسياسياً متصاعداً بين هذه الأطراف، خاصة في ظل الخلافات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي والملفات الأمنية الحساسة. وقد جعلت هذه التوترات المنطقة تعيش على وقع احتمالات متعددة للمواجهة، غير أن خطورة الحرب المباشرة تدفع هذه القوى غالباً إلى اعتماد استراتيجيات غير مباشرة لإدارة الصراع والحفاظ على مصالحها.
في هذا الإطار، يتضح أن طبيعة الصراع تمتد إلى محاولة كل طرف تعزيز نفوذه عبر أدوات غير مباشرة؛ فإيران مثلاً تتبنى استراتيجية ‘الدفاع المتقدم’ عبر دعم جماعات مسلحة في المنطقة (كحزب الله في لبنان أو جماعة الحوثي في اليمن)، مما يسمح لها بالضغط على خصومها بعيداً عن حدودها. في المقابل، يرى خبراء أن الهجمات السيبرانية وعمليات الاغتيال المنسوبة لإسرائيل تندرج ضمن ما يُعرف بـ ‘المعركة بين الحروب’، وهي استراتيجية تهدف لإضعاف الخصم دون الاضطرار لإعلان حرب شاملة.
ويفسر هذا التوجه بكون المواجهة المباشرة باهظة الثمن، وهو ما أكده العديد من المحللين الاستراتيجيين؛ حيث يشير معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) في تقاريره الأخيرة إلى أن الأطراف تدرك أن ‘كلفة الصدام المباشر ستؤدي إلى دمار متبادل’، لذا يظل الاستثمار في الوكلاء هو الوسيلة الأكثر أماناً. هذا الطرح يتماشى مع تصريحات رسمية سابقة، حيث غالباً ما يتم التأكيد على أن الأولوية هي لاحتواء التهديدات دون الانزلاق إلى ‘حرب كبرى’ لا تخدم المصالح القومية لأي طرف.
غير أن استمرار هذا النمط من الصراع لا يخلو من انعكاسات، إذ يساهم في تأجيج بؤر التوتر داخل المنطقة ويزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض الدول، فضلاً عن تأثيره المحتمل على الاستقرار الدولي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة والعلاقات بين القوى الكبرى.
وبناءً على هذه المعطيات، يتضح أن خيار الصدام العسكري المباشر يظل مستبعداً في الوقت الراهن، نظراً لما يفرضه من مخاطر جسيمة وتكاليف باهظة قد لا تتحملها أي جهة. فالحفاظ على توازنات القوى القائمة يتطلب نوعاً من الحذر الاستراتيجي، وهو ما يدفع الأطراف المتصارعة إلى البحث عن مسارات بديلة تضمن تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج.
وفي الختام، يبقى الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل من أبرز مصادر التوتر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتداخل فيه الأبعاد السياسية والأمنية. ويظل سيناريو الحرب بالوكالة احتمالاً قائماً، باعتباره وسيلة لتفادي مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى حرب إقليمية واسعة.