“ناسا” في مواجهة لأول جريمة قرصنة من الفضاء
حمزة بعية – دنا بريس
قامت “سامر ووردن” بتقديم شكاية ضد “آن مايكلان” بسبب اختراق حسابها البنكي و الاطلاع على مشترياتها، لكن المثير في الأمر هو أن الشخص المشتبه به هي رائدة فضاء قامت باختراق الحساب البنكي لهذه الأخيرة التي تعتبر شريكتها…
أخبرت رائدة الفضاء “آن ماكلاين” صحيفة نيويورك تايمز من خلال محاميها بأنها ليست عملية قرصنة؛ بل محاولة منها للاطمئنان على الوضع المالي للعائلة ولشريكتها “سامر ووردن”، وأن هناك ما يكفي من المال لدفع الفواتير والعناية بابنهما، الذي كانتا تربيانه سويا قبل الانفصال.
استعملت لذلك” آن مايكلان” حاسوبا بقدرات متطورة، مما دفع وكالة ناسا بفتح تحقيق داخلي في الأمر، مما خلق جدلا واسعا وتساؤلات عدة حول القانون الذي سيحكم المنازعات والجرائم التي قد تقع بين البشر في الفضاء.
فهذه الجريمة سابقة من نوعها، وعلى مايبدو أن ناسا وجدت نفسها أمام فراغ قانوني تام، فلم يخطر على بال الدول الرائدة في اكتشاف الفضاء، كيفية التصدي للجرائم المرتكبة بالفضاء و إلى أية قوانين يجب الاحتكام، فقط؛ هناك اتفاقية وقعت منذ 50 سنة بين 109 دولة (Outer Space Treaty)، تنظم اكتشاف الفضاء على اعتبار أساسه خضوع كل شخص في الفضاء لقوانين بلده.
منذ خمسين سنة، كان كل من حظي بشرف تأدية مهمة في الفضاء يحرص على تمثيل بلده أحسن تمثيل، لكن الواقعة أظهرت أن الترتيبات القانونية الحالية تبقى غير كافية لحل النزاعات بين أشخاص من جنسيات مختلفة، إذ كيف سيتم التعامل مع اعتداء شخص أمريكي على شخص روسي، و ما هي القوانين المعتمدة في حالات القرصنة المماثلة لحالة “آن مايكلان” التي قامت باختراق الحساب البنكي لشريكتها ومن الفضاء.
واقعة الاختراق الالكتروني هذه، تأتي في مناخ استعداد القطاع الخاص لاطلاق رحلات سياحية منظمة للفضاء. فقد ذكر الخبير “مايكل هانلون” باحث فضاء من جامعة المسيسيبي؛ أن السياحة الفضائية قد تطرح ثغرات قانونية عند وقوع شجار في مركبة يابانية بين أمريكي وإسباني وروسي، حينها ستتعقد الأمور دون اتفاق الدول على آلية واضحة لحل هذه المشاكل.
واقعة الاشتباه في وقوع جريمة في الفضاء فتحت النقاش حول القوانين التي ستأطر توسع البشر في غزو الفضاء، فالبشر لا بد لهم من قوانين لتنظيم نزاعاتهم وتحديد العقوبات، في الأرض كانوا أم في الفضاء.