الرائدة في صحافة الموبايل

حقوق الإنسان.. بين المخزنة والأدلجة

ذ. عبد المولى الماروري

الأحداث الساخنة والحارقة التي خيمت على سماء المغرب، من متابعات ومحاكمات وتشهيرات بغيوم قاتمة كثيفة ، تسببت في هطول زخات مطرية قوية عرت على أرضية حقوق الإنسان ، وكشفت لنا عن ظهور كائنات ” حقوقية ” جديدة وغريبة في ” نصالها الحقوقي” ، وهيجبنة المرجعية الحقوقية، وهذه الكائنات على نوعين:

1/ الأول : كائن حقوقي نبت في أحضان المخزن

وتخرج من جحره، يدب على بطنه ويسترزق على الابتذال الحقوقي، وجعل من هذا الميدان الصعب والحارق مادة للتشهير بالمناضلين الشرفاء ، ولعب دور المخابرات في شكلها الرديء، ودور المخبر الصغير الذي يلهث وراء حفنة من المال العفن وشهرة كوميدية مبتذلة.

هؤلاء لا مرجعية لهم إلا مرجعية المال وتنفيذ تعليمات أسيادهم ولعق أحذيتهم، مع حظ وافر من ” الأمن ” والحماية من أي عمل يهدف إلى رد الاعتبار من طرف ضحايا هذه الكائنات، لذلك تجدهم يبالغون في ترويج لغة الاستفزاز والتحدي والتعالي.

2/ الثاني : كائن حقوقي لم ينفطم عن الإديولوجيا

فكل حساباته ونضالاته مسكونة بالأدلجة إلى درجة التأليه، فلا يهم من يكون ضحية انتهاك حقوق الإنسان أو ضحية محاكمة غير عادلة … بل المهم والمقدس عنده هو مرجعية الجلاد والضحية، فهذا الكائن مع مَن مِن شيعته ضد خصمه الإيديولوجي. أما حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا فذلك محصور في الشق الذي يخدم إيديولوجيته وينتصر لها، ومتى كان الضحية خصم إيديولوجي فهو مع الجلاد الحليف الإيديولوجي.

هكذا تتم أدلجة حقوق الإنسان، وهكذا تتم مخزنة حقوق الإنسان، وهكذا تحالف المخزن مع الإيديولوجيا في مجال حقوق الإنسان ضد شرفاء وأحرار حقوق الإنسان.
نعم هناك استثناءات مشرقة ومضيئة استطاعت التحرر من دائي المخزنة والأدلجة ، إلى هؤلاء الأحرار أقف إجلالا وإكبارا ، مع هؤلاء نستشق عطر حقوق الإنسان الزكي ، ومعهم نبحر في بحر النضال النظيف، ومعهم يشرق ربيع الأمل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد