الرائدة في صحافة الموبايل

المغرب في زمن كورونا.. أهوال في خضم الوباء

ذ.عبد المولى المروري

أحداث كثيرة شهدها المغرب خلال هذا الأسبوع والذي قبله استوقفتني كثيرا، وأذهلتني، بل أصابتني بصدمات عنيفة، فأوقفتني عن الكتابة، وشلت تفكيري، وعمقت جرحي وفاقمت حيرتي وحزني على هذا الوطن..

بماذا أبدأ؟

هل بحالة تداعي عوام ودهماء الوطن على سلع الشاحنتين المقلوبتين بسبب الحادثة، ولم يشعروا بوخزة صغيرة في ضمائرهم وهم يسرقون ما سقط من حلوى وشكلاطة على قارعة الطريق، لم يعيروا اعتبارا لا لمقدم شهر رمضان، ولا لحالة السائقين الجريحين بسبب الحادثة، ولا لأي شيء … حالة رهيبة من السقوط الأخلاقي وموت الضمير لدى هؤلاء القوم… وفي الحقيقة هم نتيجة حتمية لواقع تربوي وإعلامي موبوء ومتعفن، ومن المنطقي جدا أن يكون هؤلاء من خريجيه المتفوقين!!

أم أبدأ من تفاقم ظاهرة العنف الأسري

التي أصبحت تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أصبح يوثق بالصوت والصورة، فتضاعف العنف واستفحل، وانكشفت عورات الأسر وافتضحت أسرارها…

أم أبدأ بحالة إعلامنا

الذي نخره وباء العفونة الثقافية والإعلامية، فأصبحت مشاهده في أدنى مستويات القبح، وبرامجه في أدنى دركات الاستهتار بعقول المشاهدين.. مستوى رهيب من السماجة والعفونة والنثانة لم تعد تقبل عليه قنوات الصرف الصحي ومجاري “الواد الحار”.

أم أبدأ بحملة الاعتقالات

التي تمارسها السلطة بمناسبة الحجر الصحي، أو حالة الطوارئ الصحية.. لقد امتدت يد الاعتقال إلى المدونين والصحافيين وأصحاب الرأي، وكذا من هم في مخالفة لوضعية الحجر الصحي، وقد تتعدد الأسباب، إما بسبب التهور أو العبث، أو بسبب البحث المضني والخطر عن لقمة العيش في زمن الوباء.. لا أخفي قلقي وانزاعجي من هذه الاعتقالات والمتابعات التي أصبحت تبتعد عن العقلانية والتعقل، وتقترب من العبثية والعبث… اعتقالات ترنو من ثلاثين ألفا! هل هذا معقول ومقبول..؟

أم أبدأ بشريط مسرب عن واقع السجن المحلي بوازازات

الذي يحكي واقعا يدمي القلب يعيشه نزلاء هذا السجن بسبب وباء كورونا وما يعانونه من إهمال ونقص في الرعاية والوقاية والتغذية، هذا إن صح هذا الشريط… تسع وعشرون نزيلا في غرفة واحدة صغيرة مع حالة رعب شديدة من الإصابة بالعدوى، وكل يعلم المتتبع تفشي الوباء بشكل كبير في هذا السجن… وقد يصيب سجونا أخرى لا قدر الله، ولطالما طالب الحقوقيون والمثقفون .. الدولة بإطلاق سراح العديد من السجناء خاصة الصحفيين ومعتقلي الرأي والحراك الاجتماعي تخفيفا من حالة الاكتضاض غير الطبيعية التي تعرفها السجون المغربية…

أم أبدأ بتغول السلطة وانتهاكها لحقوق بعض المواطنين

وكأننا نعيش في ظل أحكام عرفية وليس في ظل حالة الطوارئ الصحية… فتجد رجال السلطة يتعاملون بقسوة وفظاظة وغلظة مع المواطنين والمستضعفين أصحاب المهن غير المهيكلة أو الباعة المتجولين وذلك بإتلاف بضاعتهم أو مصادرتها أو اعتقال أصحابها.. ( مع وجود استثناءات مشرفة لرجل السلطة التي برزت مؤخرا والتي عكست مستوى جيد من النضج والمرونة والتفهم )..

كنت أتوقع ميلاد مغرب جديد

كلها حالات سلوكية وأخلاقية تبعث على الرعب والحيرة في وقت كنت أتوقع فيه غير هذا.. كنت أتوقع ميلاد مغرب جديد يسود فيه العدل والرحمة بالناس وإشاعة روح التضامن والتعاون، والمرونة في التعامل مع المخالفين، وتوسيع دائرة حرية الرأي والنقد، وإشاعة فكر وخطاب المصالحة والتسامح … فإذا بي أجد عكس ذلك أو قريب … وكأن الكل يتربص بالكل .. وكأن المواطن يتربص بأخيه المواطن، والأجير يتربص بالمشغل ، والمشغل يتربص بالأجير، والسلطة تتربص بالشعب وتنتقم منه، والشعب ينتقم من السلطة ويتربص بها…

لماذا كل هذا؟ لماذا نضيع عن أنفسنا فرصة تاريخية لترميم أعطاب هذا الوطن ومعالجة تعثراته السياسية والتنموية، ونداوي جراحه الحقوقية؟ فرصة تاريخية قد لا تعود!

فعلا ، هي أجواء مخيفة تنذر بالقادم الأسوء، إذا لم نصلح قيمنا وأخلاقنا، ونعيد ترتيب أولوياتنا وأهدافنا…

أخشى أن يضل المغرب طريقه نحو الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد