الريسوني بين المطرقة والسندان.. متابعة منذ لحظة الاعتقال إلى الإيداع بسجن عكاشة
الإعلامية والكاتبة نادية الصبار
سأل يوسف بن السارية الصحافي سليمان الريسوني يوماً : “ما مصير المؤسسة في ظل التضييق المستمر عليها؟”
فأجاب : “بتقديري إذا كان عليّ أن أحكم على نفسي ، وعلى الفريق في المؤسسة ، أقول ان ‘أخبار اليوم’ ستبقى كما عهدها المغاربة صوتاً مستقلاً نقدياً رغم كل الصعاب “.
هل نقول كما قال الصحافي مصطفى الحسناوي والمعتقل السياسي سابقا واللاجئ السياسي حاليا ، أنه كان متوقعا اعتقال الزميل الصحافي سليمان الريسوني ، من أمام باب منزله بالدارالبيضاء ، قبل لحظات من موعد الإفطار وقبيل عيد الفطر .
فلقد تم مساء الجمعة الماضي ؛ اعتقال سليمان الريسوني عم “هاجر الريسوني ” ، كاتب افتتاحيات جريدة أخبار اليوم ، ورئيس التحرير بها ، والذي سبق وأن تعرض لهجمة شرسة وحملة تشهير من منابر محسوبة على النظام ومن ذباب إلكتروني مسخر ، مما جعل متتبعيه يتوقعون اعتقاله .
أما الأستاذ عبد المولى المروري وعضو هيئة الدفاع عن توفيق بوعشرين وهاجر الريسوني التي توبعت بالإجهاض ، فقد اعتبر اعتقال سلطان الصحافة سليمان الريسوني ؛ فصلا جديدا من فصول المحنة الحقوقية والتهم السريالية . ليضيف في تدوينة أخرى : “لقد أوجعتهم كثيرا يا سليمان .. ضرباتك المحكمة أفقدتهم الصواب “. مرددا “قدركم يا آل الريسوني .. قدركم يا شجعان الصحافة .. ” وفي ذلك تلميح لما تعرضت له هاجر الريسوني من مضايقات .
هذا وقد شاع خبر الاعتقال في الحين كالنار في الهشيم ، مخلفا حسرة عارمة عند كل المؤمنين بالأقلام الحرة النزيهة ، في حين هناك من اعتبره مذنبا “لي دار الذنب يستاهل العقوبة “، وهناك من اعتبره “هو لي جابه لراسو “..
تهمة ثقيلة جدا و يتم ترويجها على أنها الحقيقة ، حتى قبل أن يصدر بلاغ حول أسباب الاعتقال ، فما بالك إذا كان المتهم بريئا حتى تثبت إدانته ، أو قد تثبت إدانته ويكون بريئا كبراءة الذئب من دم يوسف .
غير خاف ما يقوم به المخزن المغربي من حياكة سيناريوهات للنيل من كل الأقلام الحرة التي تغرد خارج الأنساق ، بل باتت الألاعيب مفضوحة : الاتجار بالبشر والإجهاض والاغتصاب والذعارة ، أصبح المخزن يتخفى وراء تهم ساقطة للنيل من هؤلاء حفظا لماء الوجه امام الرأي العام الدولي ، وجعلهم قرابين لمملكة السلطان وفزاعة في وجه كل من سولت له نفسه أن يكتب خارج الأنساق .
وعن تفاصيل الاعتقال أخبرنا المحامي عبد المولى المروري لما طلبنا باسم جريدتنا “دنا بريس ” تصريحا بالمناسبة ، أخبرنا أنه “لا كرجل قانون ولا كحقوقي ؛ ليس بمقدوره الإدلاء بأي تصريح حتى تتضح الأمور ، كما اخبرنا أنه بطلب من اسرته سيتولى الدفاع عن سليمان الريسوني” .
لنجده بعد لحظات يكتب تدوينة مفادها : “تصلني العديد من الأسئلة على صفحتي وعلى الخاص، عن التهمة التي بسببها تم اعتقال الصحفي سليمان الريسوني ، من الناحية الرسمية لا يمكن إعطاء أي جواب لأن الريسوني تحت تدابير الحراسة النظرية المشمولة بسرية البحث ، وسيتم خلال هذه الفترة مواجهته بالأفعال التي سيتم متابعته بسببها ، وليست لنا الآن أي وسيلة – من الناحية الواقعية والقانونية – كي نتعرف على هذه التهمة “.
وأما عن التهمة الثقيلة ؛ كتب المروري : ” وسائل الإعلام تروج على أن الأمر متعلق بشكاية وضعها شخص يصرح بأنه ” مثلي “، تعرض لاغتصاب أو محاولة اغتصاب سنة 2018 !!! “
يضيف الماروري على أن حقيقة الأمر ستتضح بعد أن يسمح لدفاعه بزيارته والتخابر معه حسب ما تسمح به المساطر القانونية.. وكوني لم انتصب بعد مؤازرا له، فلا يمكنني إعطاء أي معلومات أو تصريح بصفتي محاميا .. وأنا أتابع الموضوع كغيري من المتابعين والمتضامنين معه “.
واما مصطفى الحسناوي فكتب في إحدى تدويناته بالمناسبة ؛ بأن سليمان الريسوني تم اعتقاله بتهمة اغتصاب مثلي وضع شكاية ضده لدى السلطات المعنية. ليضيف بأن “الضحية “المفترض”؛ كتب تدوينة ، حكى فيها قصته ثم حذفها ، وكأنها مجرد تمهيد لخبر الاعتقال “.
هذا وتحدث الحسناوي عن أخبار وصلته من مصادر مقربة من سليمان الريسوني ، تقول أن هناك شكايات عديدة موضوعة ، على شاكلة شكايات بوعشرين . كما يستغرب الحسناوي وجود مقال نشرته شوف تيفي يوم الأحد الماضي ، فيه تهديد ووعيد مباشر لسليمان الريسوني ، يتضمن إشارات واضحة لاعتقاله ، وأن شيئا كبيرا ينتظره في عيد الفطر وأنهم سيحتفلون به ، حتى العنوان الذي تم وضعه للمقال ، فيه إشارة واضحة جدا . يتساءل الحسناوي ونتساءل معه ، نريد أن نفهم ما الذي يحدث؟!
متابعة دنا بريس منذ ليلة اعتقال سليمان الريسوني وهذه تصريحات أخذت ليلة الواقعة… وللإشارة فجهات عدة رفضت ان تدلي بأي تصريح بالمناسبة .
مصطفى الحسناوي.. التشهير والتشويه الممنهج صار شغلا شاغلا لمنابر تم تفريخها لذات الغرض
وفي إطار متابعتنا ، تواصلت جريدتنا دنا بريس مع مصطفى الحسناوي وجوابا عن سؤال وجهناه بالمناسبة : بحكم انك عانيت ويلات المخزن وقهره ، هل هذه التهمة إن حقت أو تم توجيهها بشكل رسمي ، فهل تدخل ضمن التهم الجاهزة و الملفقة لإخراس الأقلام الحرة؟
فكان جوابه كالآتي : “القضية لا تزال في بدايتها ، ومن الصعب الآن التكهن والمجازفة بقول أي شيء .. لكن؛ بحكم الخط التحريري الذي ينتهجه الزميل سليمان الريسوني ، وبحكم افتتاحياته في جريدة أخبار اليوم ، فقد كان من المتوقع جدا اعتقاله من أجل إخراسه ، ولقد أصبحت التهم الجنسية وتهم الإرهاب والاتهام بدعم الانفصال.. من التهم الخطيرة التي يتم توجيهها لمن يراد إخراسهم وقمعهم ، لأنها تهم تلطخ سمعة الصحافي “.
وعن سؤال آخر ، لماذا هناك بعض المنابر تتفنن في تسديد الاتهامات والضربات وضربات الجزاء عند أول صفارة إنذار ؟!
فكان الجواب : “طبعا هناك منابر صار هذا شغلها الشاغل ، التشهير والتشويه الممنهج ، لأنها ببساطة لم تنشأ إلا لهذه الغاية ، وهي منابر كثيرة تم تفريخها ، كأسلوب من أساليب محاصرة الأصوات الحرة الداعية للديمقراطية والعدالة والحرية “.
العلمي الحروني قيادي بالحزب الاشتراكي الموحد يصرح ل “دنا بريس ” : اعتقال سليمان الريسوني يضع الجسم الصحافي أمام محنة جديدة
يقول العلمي الحروني : “تلقيت بقلق خبر اعتقال الصحافي اللامع سليمان الريسوني أمس الجمعة 22 ماي 2020 قرب منزله بالدار البيضاء كما أفادت بعض الجرائد المغربية. إنه لأمر مرعب أن يعتقل صحافي بتلك الطريقة ” الهوليودية” حسب الأخبار الرائجة ، أعتقد أن مقر سكنى الرجل معروف كما مقر عمله واستدعاء رسمي كاف ليمتثل امام السلطات “.
أما التهمة الموجهة للصحافي سليمان الريسوني، (اغتصاب مثلي) سنة 2018 والشكاية بعد سنتين، حقيقة؛ إنه لأمر يطرح علامات استفهام كبرى، خاصة وأن سليمان الريسوني تعرض لتهديد ووعيد من طرف بعض الأصوات المأجورة المعروفة بعدائها للرأي الآخر ، المخالف للرواية الرسمية المهيمنة في الحقل السياسي والإعلامي المغربي “.
يضيف الحروني “ما نعلمه ويعلمه الرأي العام هو أن الصحافي سليمان الريسوني ، صاحب رأي مستقل ، معروف بافتتاحياته القوية المنتقدة بعمق للسياسات اللاشعبية واللاديمقراطية للحكومة والدولة المغربية . ومعروف كذلك بمساندته للحراك الشعبي الديمقراطي المغربي من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية “.
كما عبر في الأخير من خلال منبرنا دنا بريس عن تضامنه مع الصحافي المعني ، معتبرا أن حدث اعتقاله نكسة جديدة للجسم الصحافي المغربي .
هذا وفي نفس السياق وضمن متابعتنا المتواضعة ، سنعرض أهم الانطباعات وردود الأفعال حول واقعة اعتقال سليمان الريسوني وكذا التهمة الموجهة إليه.
الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان في صفحتها الرسمية : اعتقال الريسوني “اكشن “على طريقة بوليود مع التشهير به من طرف وسائل الظلام وليس الإعلام
كتب بالحرف والجملة : “دبا اي واحد من أفراد عائلة قوس قزح المثلية والتي تستعملها جهات “خبر في راسك “هما و لا بعض ” بائعات الهوى ” العاهرات في تصفية الحساب و فبركة التهم ” يتهمك دون تلبس فقط بمجرد تدوينة على فيس ولو يرجع تاريخ نسج أكاذيبها لعقود ، تستنفر النيابة العامة والأجهزة الأمنية بسرعة البرق و يعتقلوك بطريقة ” بوليود ” .
كما تصف الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان عملية الاعتقال ب “أكشن ” ينضاف إليها التشهير في وسائل الظلام و ليس الإعلام.
نفترض، حسب ذات التدوينة ، أن المحكمة حكمت بالبرآءة أو حاولت طي الملف بطريقتها -وفي هذا إيحاء للطريقة التي تم بها طي ملف هاجر الريسوني ، العفو الملكي والسلام !- فهل الصورة التي خدشت لأياااااام و شهور من طرف إعلام موجه والبرباكاندا و االسخرية غادي تقدر تمسح التدمر النفسي ؟
وفي تدوينة أخرى تعزي الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان اعتقال الصحافي سليمان الريسوني، بسبب افتتاحياته الأربع الأخيرة على التوالي تحت عنوان “اختفاء بلاغات الحموشي و عبدالنبوي”، “دروس البشير السكيرج” و “دولة ضد دولة” التي انتقد فيها بشكل دقيق تعاطي جوهر السلطة مع انتشار فيروس كورونا في ظل إقرار ثم تمديد الحجر الصحي…و أقول للخباشي و شحيتينة و كل “الزوووووملاء ” ومن يحركهما من الأجهزة الأمنية و.. و.. وليس بسبب تهمة اغتصاب “قوس قزح ” حسب ذات التدوينة ، فالمخزن كلما ضاق صدره من جراء انتقادات حقوقية أو إعلامية يعمد لمثل هذه السيناريوهات .
جماعة العدل والإحسان ترجح الخلفية السياسية للاعتقال
جاء في مقالة على موقعها الرسمي “جماعة نت ” بتاريخ 23 ماي ، أن اعتقال الصحفي البارز سليمان الريسوني ما تزال أسبابه الرسمية مجهولة ، وأنها ترجّح الخلفية السياسية لقرار الاعتقال ؛ فسليمان الريسوني عرف منذ فترة ليست بالقصيرة بافتتاحياته القوية المنتقدة لدوائر القرار السياسي ولمسالك التدبير الاقتصادي والاجتماعي ، ناهيك عن إدارته التحريرية المقتدرة في نظر زملاء كثر له في المهنة ليومية أخبار اليوم ، التي يقبع مديرها السابق توفيق بوعشرين بدوره في السجن ، ويثير خط تحريرها جهات عليا في السلطة ، كل هذا قد يجر عليه الرغبة في الانتقام والإسكات ، كما علق الكثير من أصدقائه ومتابعيه .
هذا وفي مقالة أخرى بتاريخ 25 ماي الجاري ، اعتبرت جماعة العدل والإحسان توجيه تهمة “هتك العرض بالعنف والاحتجاز”، تهمة يراها كثير من الحقوقيين مستهلكة ولا تُعمِّي عن الخلفيات الحقيقية للاعتقال.. وهي تهمة تثير الانتباه والريبة أيضا ، اتجاه هذه الآلية والمنهج الذي تتعاطى من خلاله السلطة مع مواطنين مغاربة أصحاب رأي مخالف لتوجهات الدولة ؛ وهي آلية “الاتهامات الجنسية” على اختلاف ضروبها .
تضيف الجماعة ؛ يكفي هنا الإشارة إلى أن نفس الطريقة التي حاولت بها السلطوية المغربية ، كما يرى ذلك مراقبون وحقوقيون ، الاغتيال المعنوي لتوفيق بوعشرين المدير السابق لأخبار اليوم، والصحفية في نفس المؤسسة الإعلامية “هاجر الريسوني” . ناهيك طبعا عن أسماء وفاعلين آخرين في مجال الإعلام وميادين الحقوق والسياسة والنضال ، وناهيك أيضا عن “تهم راقدة” أخرى تتحرك كلما احتاجتها السلطة لإسكات “الأصوات المزعجة”.
فصل آخر من فصول الأخذ والرد في قضية اعتقال الريسوني
المروري فعليا محامي سليمان الريسوني يتعرض لهجمة شرسة على إثر تدوينة اعتبرها كثيرون ستقسم ظهر الجمل وتربك دفاعه
نشر الأستاذ عبد المولى المروري تدوينة على فايسبوك قال فيها ” هل فعلا تم قبول شكاية شخص يتبجح بأنه “مثلي” ( يعني من قوم لوط ) يدعي فيها تعرضه لمحاولة اغتصاب ؟ من أولى بالاعتقال ؟ في أي بلد يقع هذا ؟ عجيب أمر هؤلاء ! “
فالدكتور سعيد جعفر اعتبر اختيار المروري بغض النظر عن مآل اعتقال الصحافي سليمان الريسوني الذي يبقى بريئا حتى تثبت إدانته ؛ اختيارا غير موفق ، فالأستاذ عبد المولى المروري، نائب منتدى الكرامة لحقوق الإنسان الذي يرأسه السيد عبد العالي حامي الدين ، والذي ينوب عن المتهم سليمان الريسوني يكشف عن وجه عنصري يضعف ملف المتهم الريسوني .
كما اعتبر تدوينته تشجع صراحة على الكراهية بسبب الجنس والميول الجنسي وهو ما يجعلها تحت طائلة القانون ، كما تعدم حق الأشخاص في التقاضي المكفول دستوريا وقانونيا مثلما يحق للمتهمين التمتع بشروط المحاكمة العادلة ، كما تكشف نوع التفكير الذي يؤمن به عدد من الإسلاميين .
هذا وقد تعرض المروري لحملة وصفها بالممنهجة والشرسة ، وأنها مؤطرة ، من طرف أشخاص مجهولين.. كما رد على خصومه بأن التدوينة لا تحمل لا اسم المشتكي ولا اسم المشتكى به ولا اسم أي بلد ، وهي عبارة عن استفهامات وتساؤلات مجردة خالية من أي تحريض أو دعوة إلى كراهية أو أي من الإشاعات التي روجت بسببها .
هذا ويشير المروري لاستغلال من وصفهم بالمجهولين ؛ التدوينة وتحميلها معاني غير موجودة وغير مقصودة ، والتي اعتبرها من قبيل التضليل ؛ فهناك من وضع شكاية ضده ، ليتسهجن كيف لشخص لم يذكر اسمه في التدوينة يضع شكاية ضده ؟ وأين العبارات التي تستهدفه ؟ وأين عبارات التحريض والكراهية التي يدعيها ؟ وأين الدعوة في التدوينة إلى اغتصاب المثليين واعتقالهم كما يدعي المغرضون ؟
ومن جهة أخرى، يعتبر المروري التدوينة لا علاقة لها بكونه محاميا للصحفي سليمان الريسوني ، لأنه “كتبتها بيوم واحد قبل تكليفه من طرف أسرته للدفاع عنه، كما اعتبر الاتهامات الموجهة إليه : الداعشية ووصفه ب ” أبو جهل ” ، بالإضافة للسب والقذف والإهانات والتهديدات التي استهدفته وأسرته عبر صفحات الفيس بوك من طرف مجهولين، أنها حملة ممنهجة ومنظمة لبث الرعب والخوف” .
الصحافي مصطفى الحسناوي في رد ساخن : لست عدميا ولا أصنف نفسي معارضا ، فأنا أصفق لكثير من قرارات السلطة..
ولكن..
يمكن أن أكون أكثر راديكالية من الراديكالية نفسها أيضا.
لا تحكمني التزامات أو أجندة، ولست ملزما بالتقيد ببرنامج حزب أو تعليمات تنظيم، أو رأي أغلبية أو قرار زعيم… كل قراراتي ومواقفي مستقلة وحرة ونابعة من تقديرات شخصية، قد تصيب وقد تخطئ.
ولكن الجميل فيها أنه يسهل علي التراجع عنها إذا ظهر لي خطؤها، دون أن أكون في حاجة للتبرير لهذه الجهة أو تلك.
منذ يوم أمس يسألني عدد من الأصدقاء والقراء والمتابعين، لماذا هذا التضامن السريع مع الصحافي سليمان الريسوني، دون تأكد هل هو برئ أم مدان؟
ألا يمكن أن يكون هذا الصحافي متورطا فعلا في جريمة أخلاقية؟
هل فقط لأن الجاني أو المتهم صحافي ينبغي التضامن معه في كل مايتورط به؟
وهل قلمه أو صوته، هو بمثابة الحصانة، التي ينبغي أن تبعد عنه كل متابعة؟
ولماذا لا نكتفي بالدعوة لمحاكمة عادلة؟
أليست هذه عدمية؟
الحقيقة أنها أسئلة سليمة وجيدة ودقيقة، وأنا بدوري أطرحها وأتبناها جملة وتفصيلا.
ولكن..
نعلم جيدا أن الأساليب التي تلجأ لها السلطات لإخراس الأصوات المزعجة، تنوعت وتعددت، صحيح أنه في بلادنا تم القطع والحمد لله، مع الاختطاف والإخفاء والقتل، وأننا تجاوزنا بسنوات تقطيع جثث المعارضين وتذويبهم بالآسيد أو حرقهم في الأفران.
ولكن..
لازلنا نراوح مكاننا مع أساليب طبخ الملفات، وفبركة التهم، من الممكن أن لاتكون هناك اتهامات من فراغ، أو دخان بدون نار.
ولكن..
من المؤكد أن هناك فخاخ تنصب، ومشتكون أشباح، وشهود زور… وهكذا تصبح القضية جاهزة، ثم بعد ذلك تبدأ حملة إعلامية منسقة، من أجل الإجهاز على آخر نفس للضحية، بكل الأساليب غير الأخلاقية، بعد أن تكون التهمة التي تم انتقاؤها بعناية، قد لطخت سمعته، صحيح أن التهمة ما لم تقم عليها أدلة وحجج، وما لم تدعم بشهود صادقين، تبقى مجرد اتهامات فارغة، حتى لو قضى الإنسان بسببها السجن ظلما وعدوانا.
ولكن..
هناك تهم تقتلك معنويا، تحطمك نفسيا، تلطخ سمعتك اجتماعيا، تهم خرجت من مختبرات الشياطين، وباقتراح منه، لأنها لا يمكن أن تخطر على بشر، إنها تهم الإرهاب والفساد الجنسي والخيانة ودعم الانفصال، هي تهم الغرض منها تلطيخ السمعة والقتل المعنوي، وتنفير الشعب ممن ألصقت به. يصبح الشخص فجأة إرهابيا أو شاذا أو بيدوفيليا أو مغتصبا أو خائنا لوطنه، فيتم قتله معنويا.
نرجع للأسئلة التي طرحناها في بداية هذا المقال.
شخصيا حين أتضامن مع مثل هذه الحالات، فأنا لا أفترض أبدا براءة المعني بالأمر، ولا تورطه، لا أكذب ولا أصدق،لست قاضيا لأصدر أحكاما.
ولكن..
موقفي نابع من رفض أساليب القتل المعنوي هذه، أنا أتضامن احتجاجا على هذه الأساليب التي أعتبرها دنيئة، ولا تليق ببلدي، تضامني هو نوع من الاحتجاج، على أسلوب الإيقاع بأصوات التغيير والإصلاح، بهذه الأساليب، وتلطيخ صورتها وسمعتها بهذه الطريقة، وقتلها معنويا، وتدميرها نفسيا.
في الحقيقة أنا أحتج على الأسلوب، الذي لا يقل بشاعة عن القتل وتقطيع الجثث وحرقها.
بالإمكان الاكتفاء بالمطالبة بمحاكمة عادلة، وانتظار أن يقول القضاء كلمته.
ولكن..
كلنا يعلم حال القضاء، وحال العدالة، كلنا يعلم المكاييل المتعددة التي يتم التعامل بها في توقيف المدانين والحكم على المشتبه بهم، والأحكام التي تصدر.
لو أن الدولة تراقب الجميع وتترصد الجميع، وتعتقل كل من تورط في أي نوع من أنواع الفساد، لما كان لاحتجاجنا واعتراضنا أي معنى.
ولكن أن يتم تطبيق القوانين (على علاتها) بهذه الانتقائية، ويتم استغلال ثغراتها لتصفية الحسابات، ويتم غض الطرف عن المرضي عنهم، فهذا ما لايمكن القبول به، ولهذا شخصيا أتضامن محتجا، وآتعاطف مستنكرا، وأدافع منددا.
لانريد إلا مساواة حقيقية أمام القانون، وحرية كاملة غير منقوصة، وضمانات تحفظ الكرامة .
وستستمر السجالات والتحليلات والتأويلات ، وإلى حدود هذه المتابعة ، فقد أمر قاضي التحقيق بمحمكمة الاستئناف بالدار البيضاء قبل قليل ، بإيداع الصحافي سليمان الريسوني ، بسجن عكاشة مع توجيه تهمة “هتك العرض بالعنف والاحتجاز”. ليحدد قاضي التحقيق جلسة الاستنطاق التفصيلي للريسوني ، وذلك يوم 11 يونيو المقبل .
فالمثلي الجنسي الذي برر تأخره في الإعلان عن الشكوى خوفا من أن يتعرض للانتقام وكذا لأنه كان يخجل من إظهار مثليته ، ليعلن مثليته ومعها شكواه فيما كابده وعاناه. إنه “عادل ش” الذي يلقب نفسه بآدم محمد ؛ صدقت فراسته حين كتب انه يثق بالعدالة ، ففي تدوينة له على فايسبوك ؛ طمئن أصدقاءه وأقاربه بأن التحقيق مر في ظروف مهنية تتسم بالاحترام .. وبأن موضوع التحقيق كان فعلا هو الاغتصاب والعنف الذين تعرض لهما من طرف صحافي مسؤول بجريدة يومية مغربية و ناشط حقوقي “..
نتساءل كيف لشكوى تجد رجع الصدى ، في حين تعج منصات التواصل بشتى أشكال وألوان الشكاوى والتظلمات ولم تلقى آذانا صاغية ، وكم من نداءات إنسانية لم يصل خبرها ؟! وكم من أرامل ومعوزين ومحتاجين لازالوا ينتظرون من يكفكف دموعهم في ظرف الجائحة ؟!
فيا ترى ما سيكون مصير الصحافي سليمان الريسوني ، هل ستثبت الإدانة في حقه مثلما بوعشرين ، أم سيلقى الصفح والعفو بعد اللطم والفضيحة مثلما هاجر بنت اخيه ؟! وهل التهمة بسبب أنه أسقط سرواله الكئيب أم لأنه أسقط مداده اللعين ؟!