كلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال.. تنظم ندوة حول أخلاقيات الصحافة بين الحرية والمسؤولية
البردوز عبد العالي – دنا بريس
نظمت الإجازة المهنية في الصحافة المكتوبة تحت إشراف د.إدريس جبري بكلية الآداب و العلوم الانسانية بني ملال، ليلة الجمعة 05 يونيو الجاري ندوة وطنية على الصفحة الرسمية لموقع العمق المغربي على الفايسبوك، تحت عنوان: ”أخلاقيات الصحافة بين الحرية والمسؤولية” .وقد عرفت الندوة مشاركة مجموعة من رجال الإعلام المغاربة و مهنيين ومسؤولين عن قطاعات تنتمي للصحافة، وكذا أكاديميين و أساتذة جامعيين، ومختصين في القانون.
افتتحت الندوة بكلمة افتتاحية لكل من السيد نبيل حمينة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان والذي نوه بالطاقم البيداغوجي لمسلك الإجازة المهنية لاختياره هذا الموضوع المهم، وتطرق في كلمته لمفهوم الصحافة ودورها وتطورها التاريخي، و نادى بتمتيع الصحافة بالحرية وعدم تقييدها برقابة قبلية. وفي حديثه عن الحرية والمسؤولية، قال الدكتور حمينة “أن المسؤولية هي الشق الآخر من استحقاقات الحرية، إذ لا يمكن للمسؤولية أن تفي بالتزاماتها طالما لم تمارس حقها المشروع في بناء تصور واضح لما نريده، وأن أول مسؤولية أخلاقية للصحافي هي الدفاع عن حرية الصحافة”.
بدوره نوه عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال محمد العاملي خلال كلمته الافتتاحية للندوة بالمشاركين، و بالتدابير الاستباقية للحكومة المغربية ولمختلف مكونات وشرائح المجتمع المغربي، التي تبنت الاستراتيجية الملكية المتبصرة لمكافحة فيروس “كوفيد 19″، و أشار العاملي في كلمته إلى أهمية المنابر الإعلامية التي تزايدت بوثيرة سريعة خصوصا خلال فترة الحجر الصحي، وما رافق ذلك من ضغط منادي بحرية التعبير، واختتم كلمته بسؤال: عن أي صحافة نريد؟ وما مواصفات الصحافي المقبول.
وقد كانت الندوة مناسبة أيضا للترحم وتقديم التعازي، في وفاة المناضل ورجل الدولة الأستاذ والاتحادي عبد الرحمان اليوسفي، وكذا في وفاة عميد الصحافة الجهوية بجهة بني ملال خنيفرة الصحفي محمد الحجام مدير جريدة “ملفات تادلة”، من طرف كل من إدريس جبري أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال و منسق الإجازة المهنية في الصحافة المكتوبة و المصطفى أبو الخير تلميذ الراحل محمد الحجام و الصحفي والباحث .
كما تميزت الندوة أيضا بمجموعة من المداخلات من بينها : مداخلة الأستاد يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة الذي أقر فيها على أنه لا تناقض بين الحرية والمسؤولية، وأن ممارسة حرية الصحافة بحد ذاتها مسؤولية، مشيرا إلى أن الأولوية للخبر وممارسة حق البحث والتقصي بجلب الحقائق وعرضها على الجمهور بالحجج والدلائل، بدون نعوت أو قذف أو سب.
وكنظرة قانونية للموضوع، ربط عبد الرحيم بحار أستاذ زائر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، بين المسار القانوني للصحافة وما عرفته من تغييرات، مذكرا بأهم ما جاء في القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، من إلغاء للعقوبات الحبسية المرتبطة بالمهنة مع الاحتفاظ بالغرامة المالية ،محذرا لضرورة التمييز بين الجرائم المرتبطة بالصحافة وجرائم الحق العام ، وفي جوابه عن تعامل القضاء مع مخالفات الصحافة، قال بحار ” أن لمرتكبي هاته الجرائم مسطرة خاصة، تنظر فيها غرف متخصصة داخل المحاكم داخل أجل 90 يوما، مع اشتراط تقديم شكاية من طرف المتضرر”.
كما أكد رئيس المجلس الوطني للصحافة بالمغرب ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، أن المسؤولية الصحفية هي من صميم الحرية، وأن هناك ربط بين أخلاقيات المهنة وبين حرية الصحافة والمسؤولية الإجتماعية، وفي جوابه عن تقييم عمل المجلس الوطني للصحافة من مدخل ميثاق أخلاقيات المهنة، أكد مجاهد أن المجلس في مرحلة التأسيس ولا يمكن تقيم عمله في هذه اللحظة ، وأن التوافق على الميثاق جاء بعد استشارات عديدة، وقد تم الشروع في تنزيل مقتضياته على أرض الواقع.
و من جهته قال رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبد الله البقالي، أن ميثاق أخلاقيات الصحافة كان في مقدمة مطالب النقابة، في مسيرتها الإقتراحية والترافعية التاريخية ،وأبرز البقالي في كلمته “أن معادلة الحرية والمسؤولية بصيغتها التقليدية أصبح متجاوزا، فمفهومهما قبل 20 سنة ليس هو مفهوم اليوم، نظرا للتطورات التكنولوجية الهائلة الحاصلة في قطاع الإتصال، موضحا الإشكالية المرتبطة بتحديد مفهوم الحرية والمسؤولية”.
بدوره وصف الأستاذ بجامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك والأب الروحي للإجازة المهنية في الصحافة المكتوبة بكلية الآداب و العلوم الانسانية بني ملال محمد حفيظ، مهنة الصحافة بكونها مهنة البحث عن المعلومة وليس البحث عن الحقيقة، مبرزا أن مفهوم الحقيقة له دلالات فلسفية أكثر منها دلالات مرتبطة بمهمة تمارس وفق قواعد، معتبرا الصحفي ليس فقيها ولا داعيا وليسا مفكرا.. بل ينقل الواقع.
هذا و استحضر محمد حفيظ خلال الندوة ذاتها، ظرفية الجائحة في علاقتها مع الإعلام، حيث أشار إلى أنها أبانت على الضرورة القصوى للصحافة والإعلام، وأكد أنه لا يمكن مواصلة الحياة في ظل الحجر الصحي، وفي ظل وقف العديد من القطاعات الحيوية بدون إعلام.
وقد ربط عبد الحميد اجماهري مدير نشر جريدة الإتحاد الإشتراكي ، مفهوم الحرية والمسؤولية، بوجود حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة، و أن حرية الصحفي في التحرك وخلق رأي عام قوي يساعد على استكمال المسلسل الديمقراطي ، و قال الجماهري في كلمته عن العلاقة بين الحرية والمسؤولية، “أنها لا تهيكل فقط الميدان الصحافي، بل هي ثنائية بدأت بين المثقف والسياسي، و أن الحق في الحرية مضمون باسم الديمقراطية وبقواعدها، فالصحفي حر في الحصول على حقيقة الخبر لكي يتحمل مسؤوليته”.