علي لطفي.. المغاربة بشكل عام كانوا في مستوى المسؤولية أثناء الجائحة
حاورته نهاد لشهب / جريدة المساء
وجهت وزارة الصحة ، تحذيرات شديدة من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “كورونا” المستجد بالمغرب خلال الأيام الأخيرة، بسبب ما ربطته الوزارة بتهاون المواطنين وعدم الالتزام بالقواعد الوقائية ،كيف يمكننا تفسير حالات التهاون التي ظهرت مؤخرا؟
يمكن القول أن المغاربة تنفسوا الصعداء بعد رفع حالة الحجر الصحي وحالة الطوارئ وعودة الحياة بشكل تدريجي إلى طبيعتها ويستعدون لمواجهة التداعيات الكارثية للاقتصاد ومنابع العيش للمواطنين ، مع الحفاظ على عدد من الإجراءات الاحترازية كالتباعد الاجتماعي و حمل الكمامات الواقية وغسل اليدين. وفي اعتقادي المتواضع أن المغاربة بشكل عام كانوا في مستوى المسؤولية والصبر والالتزام وبدلوا جهدا بجانب السلطات الأمنية والصحية في مكافحة فيروس كورونا المستجد. ما أعطى نتائج تاريخية من خلال مؤشر عدد المتعافين ونسبة الوفيات وزمن التعافي كأفضل معدلات في العالم. اما الأرقام التي يتم الإعلان عنها اليوم في عدد من المدن من خلال الكشف عن بؤر أسرية او صناعية او فلاحية.. فهي أرقام ليست مفاجئة بالنسبة لصناع القرار في قطاع الصحة بلجنته العلمية والتقنية، أرقام يمكن أن تعزى للتأخر الحاصل في عملية التشخيص والكشف المبكر الذي اعتمدته بلادنا منذ البداية من خلال مختبرين مرجعيين باستور بالبيضاء والمعهد الصحي بالرباط بحصة يومية لا تتجاوز 200 كشف مخبري PCR . أما الآن فخدمات الكشف المخبري تصل الى 20 ألف كشف يومي من 24 مختبر. لذا وحسب اعتقادي فالمنهجية المتبعة سمحت بانتشار الفيروس لدى عدد كبير من المواطنين ( حاملوا الفيروس دون أعراض ) وهو ما يفسر هذه الأرقام وربما ستزداد مع عملية الكشف المبكر الجماعي في الوحدات الصناعية والورشات الفلاحية . وتبقى تحذيرات وزارة الصحة ذات أهمية لتفادي انتشار الفيروس وسط الأشخاص المسنين والمصابين بأمراض مزمنة والمهددين أكثر بخطورة فيروس كورونا المستجد للحفاظ على أرواح الناس .
هل يمكن ربط التراخي والتخلي ولو جزئيا على التقييد بقواعد الوقائية والالتزام بالثقة المفرطة بالوضعية الوبائية بالمغرب من طرف المغاربة ؟
هناك عوامل متعددة منها ما هو اجتماعي وقد ساهم بشكل كبير في عملية التراخي التي تعرفها عدة أحياء ومدن والوحدات الصناعية ولدى بعض الساكنة سواء بعدم التزامها بالتباعد الجسدي و إهمال استعمال الكمامات أو الاستهتار بها او حتى نظافة اليدين في كل مناسبة . أضف عامل الاكتضاض الاجتماعية خاصة بالأسواق والمراكز التجارية، مع شباب الذي لا يعير أي اهتمام للتباعد الاجتماعي. فضلا عن العوامل الثقافية التي ترسخت في تعاملنا الأسري والبيئي وهي تقاليد من الصعب التخلي عنها في ظرف وجيز رغم كل التحذيرات ، وبالتالي لابد من تكثبف الجهود لمحاولة إعادة إنعاش الاقتصاد الذي دخل في ركود غير مسبوق وفتح المجال للمواطنين لكسب عيشهم وإعالة أسرهم.
من وجهة نظركم هل يرتبط الالتزام بالضوابط الصحية والوقائية بتشبع المواطن المغربي بحس المسؤولية الملقاة على عاتقه، لا سيما في ظل هذه الظروف العصيبة؟
وجب التأكيد على أن التجربة المغربية في مواجهة جائحة كورونا ونتائجها الإيجابية الى يومنا ، لعب فيها المواطنون والمواطنات بمختلف طبقاتهم الاجتماعية دورا رئيسيا رغم كل المعيقات والصعوبات الاجتماعية والمعيشية والنفسية . وعلى وزارة الصحة والسلطات المحلية الاستمرار في تحفيز المواطنين لمواصلة الالتزام بالضوابط الوقائية والصحية ، كما على الحكومة الوفاء بالتزاماتها اتجاه الفئات المعوزة في المجتمع والعاطلين عن العمل والذين صاروا في ظروف الجائحة بدون عمل ، ودعمهم وتسهيل عملية إعادة الروح للحياة في المجتمع دون صدامات. كما على الوزارة إعادة النظر في طريقة التواصل مع المواطنين في هذه الظرفية الاستثنائية ؛ أولا من خلال توعيتهم باتخاذ إجراءات صحية صارمة كمساهمة مسؤولة وواعية وإشراك الجماعات الترابية والمقاولين والمجتمع المدني في المخطط الاستراتيجي لمواجهة انتشار الجائحة . ثانيا يجب تشكيل مجموعة من الخبراء يتابعون تطورات الجائحة ويقدمون المشورة والنتائج المبنية على دلائل علمية حول أسباب انتشار الفيروس وفرص السيطرة على الجائحة حالا ومستقبلا بدل الحديث عن التحكم في الوضع حينا و التحذير من انتشار الجائحة حينا آخر…