الرائدة في صحافة الموبايل

التعليم.. 150 شخصية تطلق نداء لإنقاذ مليون و800 طفل من الهدر المدرسي

أحمد رباص – دنا بريس

تتداول مواقع السوشل ميديا ومواقع إخبارية رقمية نداء أطلقته ووقعته 150 شخصية من مختلف بقاع العالم، يؤرقها احتمال ضياع حق 800 مليون طفل عبر العالم في التمدرس. يتضمن النداء رسالة موجهة إلى المؤسسات الدولية المالية تحثها على إعفاء الدول الفقيرة من فوائد الديون التي في ذمتها حتى يمكن لها توظيفها في دعم تمدرس الأطفال في وضعية هشة أو إعاقة.

الهدف من هذا النداء واضح لا غبار عليه وهو التحذير من تهديد خطير يلوح في الأفق، يمكن أن يتسبب في تسرب حوالي 800 مليون ذكورا وإناثا من المدرسة. السبب في ذلك جهود الدول لمكافحة وباء فيروس كورونا. تدعو هذه الشخصيات إلى إلغاء ديون هذه البلدان، وإلى مزيد من المساعدة المحددة والتزام أقوى من المنظمات الدولية والحكومات بالتعليم.

يكتسي النداء طابعا رسميا لأنه موقع من قبل 150 شخصية منهم وزراء ورؤساء حكومات سابقين ورجال دولة وأكاديميين وأمناء عامون سابقون للمنظمات دولية. إنهم يدقون ناقوس الخطر بشأن الهدر المدرسي الذي يهدد بمغادرة حوالي 800 مليون طفل الفصول الدراسية.
بدافع من الالتزام الصارم بمحاربة فيروس كورونا، عبأت الحكومات مبالغ ضخمة. أكيد أن هذه الجهود جديرة بالثناء، لكنها كانت نتيجة طبيعية لإعادة توجيه الأموال المخصصة للتعليم نحو أولوية الساعة هذه.

فحتى قبل كوفيد 19، واجه العالم أزمة تعلم. فحسب الرسالة، أكثر من نصف الأطفال في البلدان النامية يعانون من “فقر التعلم” وحتى في سن الحادية عشرة يكتسبون كفايات قليلة في القراءة والحساب أو لا يكتسبونها بالمرة. نتيجة لذلك، يترك اليوم 800 مليون شاب التعليم دون أي مؤهلات، يواصل محررو الرسالة.

مع نهاية الحجر الصحي، ينتاب اليونسكو قلق على مصير ما يقدر بنحو 30 مليون طفل تقول المنظمة الأممية إنهم قد لا يعودون إلى المدرسة أبدا. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، الأكثر حرمانا في العالم، غالبا ما يكون التعليم هو السبيل الوحيد للإفلات من الفقر، وهو طريق مهدد بالإغلاق. ويزداد التأثير السلبي في 76 دولة فقيرة حيث يتعرض تعليم الأطفال لخطر جسيم. إذن، الحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات في مجال للتعليم.
وقال لحسن حداد، وزير السياحة الأسبق، وهو الشخصية المغربية الوحيدة التي وقعت على النداء: “في الحرب ضد كوفيد -19، تم تخفيض ميزانيات التعليم لإعادة توزيع هذه الأموال في أماكن أخرى”. ويمكن أن تؤدي المساعدات المأمولة إلى إنقاذ حوالي 300 مليون فتى وفتاة، من الأطفال الفقراء، الذين كانت الوجبات المدرسية المجانية مصدر تغذية بالنسبة لهم.

ففي معظم هذه البلدان، من بين هذه الأسر الفقيرة، يكون السبيل الوحيد للأطفال للخلاص من العمل في الحقول لمساعدة آبائهم، والعمل في البيوت، والزواج القسري، وحتى الدعارة هو الذهاب إلى المدرسة، يعلق لحسن حداد.
في المغرب يطرح المشكل بحدة في المناطق القروية، إذ قال الوزير السابق إن نظام التربية والتعليم في هذه المناطق هش وجودة التعليم ليست على نفس المستوى كما هو الحال في المدن.
علاوة على ذلك، لوحظ أن قسما كبيرا من أطفال المناطق القروية لم يتابعوا الدروس عبر الإنترنت والتلفزيون عندما كان لا بد من إيجاد حل في وقت الحجر الصحي. فالولوج إلى الإنترنت، والحصول على الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية ليس متاحا للجميع، حيث تابع أكثر من 80٪ من الأطفال في المناطق القروية هذه الدروس المقدمة عن بعد بشكل متقطع.

وبما أن المغرب بلد متوسط ​​الدخل، فإن الاحتياجات تفرض ذاتها في مجال “المساعدة التقنية الخاصة بالمحتوى الرقمي وتكوين المعلمين على أساليب التدريس الفعالة”، حسب لحسن حداد. سوف تحتاج البلدان الأخرى، الأكثر احتياجا وحيث يكون الوضع أكثر إلحاحا، إلى مساعدة محددة لتكون قادرة على ضمان عودة هؤلاء الملايين من الأطفال إلى المدرسة.للقيام بذلك، تقدم هذه الشخصيات حلولا ملموسة.
وقال محررو النداء: “ندعو مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية، وكذلك جميع البلدان إلى الاعتراف بحجم الأزمة ودعم المبادرات للحاق بالركب واستئناف التقدم نحو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.».

لتحقيق هذه الغاية النبيلة، يقترح مطلقو النداء أربع خطوات:
• أولاً، يجب على كل بلد الالتزام بحماية الإنفاق على التعليم، وإعطاء الأولوية لاحتياجات الأطفال الأكثر حرمانا من خلال التحويلات النقدية المشروطة وغير المشروطة، حيثما أمكن، لتعزيز الحضور إلى المدرسة.
• ثانيا، يجب على المجتمع الدولي الزيادة من حجم مساعداته للتعليم، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، بما فيها الفقراء، الفتيات، الأطفال في المناطق التي تعرف نزاعات والأشخاص ذوي الاحتيتجات الخاصة. إن أسرع طريقة لتحرير الموارد لفائدة التعليم هي التخفيف من أعباء المديونية. وسيتعين على 76 دولة أكثر فقرا دفع 86 مليار دولار كفوائد ديون على مدى العامين المقبلين. لهذا يدعو أصحاب النداء إلى تعليق الديون من خلال المطالبة بإعادة تخصيص فوائدها للتعليم والاستثمارات الأخرى ذات الأولوية لصالح الأطفال.
• ثالثا، يجب على صندوق النقد الدولي إصدار 1.2 مليار دولار في شكل حقوق سحب خاصة، ويجب على أعضائه الموافقة على توجيه هذه الموارد إلى البلدان التي هي في أمس الحاجة إليها، وبالتالي إنشاء منصة للتقويم.
رابعا، يجب على البنك الدولي الإفراج عن المزيد من الأموال للبلدان ذات الدخل المنخفض عبر تخصيص ميزانية تكميلية من مؤسسة التنمية الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، على غرار المملكة المتحدة وهولندا اللتين تعهدتا الآن بالمساهمة بمبلغ 650 مليون دولار في تسهيلات التمويل الدولية الجديدة لغايات التعليم.
هل سيجد هذا النداء آذانا صاغية؟ يعتقد لحسن حداد أن الجواب بالإيجاب: “هذه المنظمات حساسة لهذا النوع من المناشدة ولديها برامج دعم تربوي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد