الأقدار تفضحنا…
محمد امشيش لدنا بريس
ماذا ينقص وطننا لأن تتوالى عليه جملة من الكوا ث الطبيعية الواحدة تلو الأخرى، من سيول جارفة وفياضانات؛ ويكون غير قادر على مجابهتها؟! إن تبريرات ميتافيزيقية والقول بأن الأمر يدخل خانة الأقدار، لهو القشة التي نرمي عليها عجزنا وكل اختلالاتنا، فحتى هؤلاء الذين لا يدينون؛ يدينون عند كل مصاب جلل، فيرجعون كل خلل للقدر.
اللهم لا اعتراض على قضاء الله، إنه القدر وقدرة قادر أن تعرى واقع هش، واقع يحتاج لأبسط البنى التحتية، لطرقان رصينة تتحمل الأمطار وقساوة الرياح و العواصف الهوجاء، لأن لا يتم الترخيص ببناء المنشآت بحافة الوديان و … و اللائحة طويلة جدا لا يسعنا الزمان والمكان لرصدها ورصد جيل من التواطآت… وآثارها الظاهرة للعيان.

فهل سننتظر التغيرات المناخية لتفضحنا وتعرينا؟ هل سنصلي لتعجل الأقدار بابتلاء رباني آخر لنكتشف كم نحن مؤمنون؟! ونقبل الكفر بالمحاسبة… ألم يكن على بال مسؤولينا وأصحاب القرار في وطننا أن أي قصور في إنجاز المشاريع وغياب لدراسات حقة تسبقه، ومتابعة سير أشغال تواكبه، والعمل بالمعايير المفروض التعامل بها عند كل مشروع، على أية معايير تبنى العروض وأيها لقبول العروض؟!ماذا عن دفاتر التحملات؟!، أين المحاسبة والمحاسبةوربطها بالمسؤولية؟!وماذا عن معاقبة كل المتسببن في اختلالات تجعلنا نخسر الكثير، ماذا عن هؤلاء الذين سولت له أنفسهم الشطط في استعمال السلطة؟! لما لا يخضع المحاسبون للعقاب السياسي و المادي ( القانوني ) والزج بهم إلى السجون حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر.
إن المواطن بشكل عام هو الذي يعاقب بذنب هؤلاء ويدفع الصاع صاعين، و تكون التكلفة في الغالب الأعم غالية جدا، تصل حد الحرمان من حق الحياة… ففي ظرف وجيز ومنذ البداية المبكرة لموسم الأمطار، كانت حصيلة القتلى كبيرة بسبب الكوارث وبسبب الواحد الأحد، فلم تشر أصابعهم إلا للسماء ولم تكن ولا أدناها إشارة لسياسة و لغياب برامج تنموية عادلة و لسوء تدبير للمال العام أو لسوء تنفيذ البرامج والسياسات.
فالكوارث الطبيعية ما هي إلا امتحان كبير لمن منحهم المواطنون الثقة بأن يكونوا ولاة أمورهم، ولعلها فرصة لإعادة النظر وعلى كلينا المسؤولية، أن لا يشتط هؤلاء و أن لانمنح أصواتنا لأي كان…