جائزة البوكر.. الكتاب الفائزون بها يلتمسون من مجلس الأمناء الحالي إنهاء التمويل الإماراتي
أحمد رباص – دنا بريس
أطلق الفائزون السابقون بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) ورؤساء وأعضاء لجان تحكيم وأعضاء مجلس أمناء سابقين نداء موجها لمجلس أمناء الجائزة يلتمسون فيه منهم إنهاء التمويل الإماراتي.
في بيان صدر هذا اليوم نداء حصلت عليه جريدتنا “دنا بريس” على نسخة منه موقعة من قبل كتاب روائيين عرب سبق لهم الفوز بهذه الجائزة، تم التنويه في مستهله بالجائزة العالمية للرواية العربية منذ تأسيسها حيث اعتبرت “إضافة متميزة للمشهد الثقافي العربي”، بالإضافة إلى كونها ساهمت في تطوير الرواية العربية وضمان إشعاعها على المستوى الإقليمي والعالمي.
ورفعأ لأي لبس، أوضح النداء أن استقلالية الجائزة ومهنيتها من أهم مقومات نجاحها. وبخصوص استقلاليتها، تم التأكيد على أنها تكرّست منذ التأسيس الأول (2007) للجائزة بلندن، حيث تسجيلُها القانوني، من قبل مثقفين وناشرين عرب من مختلف العواصم العربية والغربية. في بادئ الأمر قبلت الجائزة الرعاية المالية من دولة الامارات العربية المتحدة شريطة عدم التدخل في إدارتها واختيارات لجان تحكيمها. ويعترف النداء بأن مجالس الأمناء المتعاقبة حافظت على هذه الاستقلالية مع التوجيه بالشكر للمؤسسات الإماراتية المانخة. وهنا ينفي النداء كون الجائزة “جائزة إماراتية” كما شاع مؤخرا في وسائل إعلامية، ويؤكد أنها جائزة عربية مستقلة أسسها مثقفون عرب وأجانب من مناصري الثقافة العربية رعتها مالياً مؤسسات إماراتية رسمية رعاية غير مشروطة.
لكن، في ضوء التطبيع الرسمي لدولة الامارات مع الكيان الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي الذي يمثل أبشع حالات الاحتلال العسكري في العالم، ويقوم على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وشطب حقوقه التاريخية وممارسة أصناف العنصرية ضده بشهادة مؤسسات دولية مُنصفة، فإنهم كروائيين سبق لهم الفوز بهذه الجائزة، وكرؤساء وأعضاء لجان تحكيم سابقة، ثم كأعضاء سابقين في مجلس الأمناء، يدعون مجلس الأمناء الحالي إلى تحمُّل مسؤوليته الثقافية التاريخية في حماية الجائزة عبر إنهاء التمويل الإماراتي، وذلك حفاظا على مصداقية الجائزة واستقلاليتها، وأيضًا لتمكينها من مواصلة لعب دورها المحوري في إشعاع الرواية العربية وتطويرها.
كما يؤكد مطلقو هذا النداء أنهم ينطلقون من تشبثنا بالجائزة وحرصهم الشديد على تماسُك الثقافة والمثقف العربيين في مواجهة الخراب السياسي الذي تنحدر إليه بعض الأنظمة، وينطلق أيضا من أن حالة التطبيع الإماراتية الأخيرة وبحسب تصريحات مسؤولين إماراتيين تقوم على استراتيجية تحالفية مع إسرائيل تشمل كل المجالات، بما لا يستثني المجال الثقافي.
إن صدقية الجائزة تواجه اليوم، في هذه اللحظة الفاصلة من عمرها، امتحانا صعباً نحتاج معه إلى موقف جريء من مجلس الأمناء. وإذا لم يُتخذ في هذا الظرف الدقيق قرار شجاع يكرِّس استقلالية الجائزة، فعلى مجلس الأمناء أن يستعد من الآن لأسوأ السيناريوهات التي قد تعصف بالجائزة ووضعها الاعتباري وتبدد رصيدها التاريخي وتنال من مكانتها في الوجدان الثقافي العربي. والسيناريوهات المشؤومة المتوقَّعة يسهل تخيُّلها من الآن.
في ختام النداء، يناشد الموقعون مجلس الأمناء أن يتحمل مسؤوليته في الحفاظ على هذه الجائزة لتبقى نظيفة نزيهة مستقلة كما كانت دائما، ولتبقى الجائزة العالمية للرواية العربية عنوانا من عناوين الإبداع العربي الحرِّ الخلّاق.