الرائدة في صحافة الموبايل

عريضتان موجهتان إلى جلالة الملك من طرف شعب الفيسبوك.. ما مدى صدقيتهما؟! ومن يقف وراءهما؟!

ذ. أحمد رباص

العريضة الأولى تطالب بإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين. وقبل عرض مضمونها يجدر بنا الكشف عن مغالطة تفرض ذاتها على القارئ العادي منذ سطرها الأول حيث يوحي الجهة الواقفة وراء نشرها في الفيسبوك بأنها جديدة بينما هناك مؤشرات تدل على أنها تعود إلى شهر أكتوبر 2019. أول هذه المؤشرات أن البحث عن هذه العريضة في الخانة المناسبة لنفس الشبكة الاجتماعية يقود إلى تأييد المعلومة الأخيرة، إذ نجد أنها كانت موضوع قراءة قام بها المرحوم محمد أديب السلاوي ونشرها على صفحته الرسمية في اليوم الثالث والعشرين من نفس الشهر.
وبما أن نص العريضة خال من أي إشارة أو ملمح بسيط إلى سياق الجائحة الذي اندرج فيه الوطن والمواطنون منذ بداية مارس الماضي على غرار باقي دول العالم، يسهل الحكم على نفس العريضة بأنها كتبت في زمن سابق على زمن كورونا، وأنها فعلا ترجع إلى عام 2019.
العريضة الأولى تناشد جلالة الملك إلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، وتطالب الوزراء والبرلمانيين أنفسهم بالتنازل عن المبالغ التي يتقاضونها بعد نهاية فترة انتدابهم أو انتخابهم، وهددت هذه الوثيقة بمقاطعة الانتخابات التشريعية إن لم يتم القطع مع هذا الريع.
وتأتي هذه العريضة الموجهة إلى أعلى سلطة في البلاد، في وقت يشهد فيه الجميع الارتفاع المهول في درجات الفساد المالي، السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، الأخلاقي وإغراق البلاد في مآسي الإجرام والفقر والأمية والتخلف، إضافة إلى فشل حكومتها وبرلمانها في مهامهما المتصلة بالإصلاح والتنمية.
هكذا انتقدت هذه العريضة حجم التعويضات التي يستفيد منها الوزراء والبرلمانيون في المغرب الراهن الذي تجاوزت مديونيته الخطوط الحمراء، حيت رفعت الحكومة الدعم عن صندوق المقاصة والمواد الغذائية والوقود والغاز، ووضعت حدا لزمن الوظيفة العمومية.
وجاء في قراءة هذه العريضة لمعاشات الوزراء، أن مجموع معاشاتهم خلال العقود الثلاثة الماضية، يفوق 30 مليار و51 مليون درهم، وهي كافية لتوظيف آلاف الشباب العاطل، وكافية أيضا لحل أزمة صندوق التقاعد.
إن واقع المغرب الراهن، حيت أصبح الاستبداد ونهب المال العام وتهريبه إلى الخارج، وغياب تام لمحاربة الفساد وعدم متابعة ومحاسبة المفسدين، واتساع رقعة الريع وهجرة العقول العالمة والكفاءات، إن هذا الواقع المؤلم يجعل الانتخابات وما يصدر عنها، في عيون المواطنين التائقين للعهد الجديد الذي طال عليه الأمد؛ حبرا على ورق، لا طائل منه.
هناك أيضا عريضة أخرى تروج في شبكات التواصل الاجتماعي، وتتميز عن الأولى براهنيتها لأنها تتضمن إشارة واضحة إلى “الاقتحام الشرس للفيروس الكوني الجديد كورونا”. ويبقى أهم ما جاء فيها ست مطالب وهي:
1- تفعيل إحدى توصيات النقاش العمومي حول الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة بمراقبة ممتلكات القضاة من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة وتعميمها لتشمل الوزراء والبرلمانيين والموظفين السامين مدنيين وعسكريين،
2 – إعادة النظر في القانون المنظم للتصريح بالممتلكات وتعميمه، مع آليات المراقبة،
3- مراجعة قانون الصفقات العمومية وصرف المال العام، ووضع اليات مراقبة المشاريع الجارية وتحديد المسؤوليات في حالة عدم المطابقة او التعثر، ومطابقة هذا القانون مع المعايير الدولية، وإعادة تنظيم سوق المال؛
4 – إعطاء العمل الانتدابي قيمته، باعتباره أمانة، وذاك بمراجعة القوانين الجماعات المحلية، والقانونين المنظمين لمجلسي النواب والمستشارين؛
5 – مراجعة قانون الحصول على المعلومة بما يضمن للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول والتوفر على المعلومات في مجالات: كيف يصرف المال العام؟ كيف تشتغل المؤسسات المنتخبة؟ كيف تسير العدالة؟
6 – تطبيق مبدأ المردودية في الوظيفة العمومية؛
إذا قمنا بإجراء مقارنة بين العريضتين نجد أن العريضة الأولى تلتمس من الملك تحقيق مطلب واحد وهو إلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء، في حين أن العريضة الثانية تطلب منه التدخل لتحقيق بطارية كاملة من المطالب. كما نلاحظ أن العريضة الأولى تسقط في المساومة، “إذا لم تتم الاستجابة لمطلبنا فسوف نقاطع الانتخابات “. في مقابل ذلك، يتقدم الموقعون على العريضة الثانية بمطالبهم الستة إلى أعلى سلطة في البلاد دون قيد أو شرط.
وفي الختام، لا بد من طرح بعض الأسئلة، مثل: ما الغاية من إعادة نشر العريضة الأولى في هذا الوقت بالذات؟ وما مدى صدقية هاتين العريضتين؟ ومن يقف وراءهما؟ وهل يستقيم نعت العريضة الأولى بأنها انتخابوية لمجرد أنها تحاول الضغط على الجهة المرفوعة إليها بالتهديد بمقاطعة الانتخابات في حالة ما إذا لم تلغ معاشات البرلمانيين والوزراء؟ ربما على أساس هذا التأويل حذر أفراد من شعب الفيسبوك من مغبة التوقيع عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد