الرائدة في صحافة الموبايل

في الحاجة إلى عفو ملكي لطي ملف معتقلي الحسيمة

عبد الصمد بنشريف، صحافي وكاتب

إن جلالة الملك، باعتباره الساهر على ضمان احترام تطبيق الدستور، وحسن سير المؤسسات، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، والساهر أيضا على ترتيب الأولويات الوطنية،وتحديد الأهداف الإستراتيجية للدولة، يدرك جيدا، ، أن إقليم الحسيمة، بكل مكوناته الترابية ،شكل وما زال يشكل قلعة حصينة للتفاعل الخلاق والنادر، بين مؤسسة ملكية مواطنة، تشكل العمود الفقري لاستقرار وقوة المغرب وتطوره الديمقراطي، وبين ساكنة موحدة ومتمسكة بالثوابت، ومتشبعة بروح الانتماء الوطني البناء، ومفتخرة بمغربيتها وبمغربها الذي قدمت من أجله تضحيات جسام على مر التاريخ.


إن الفترات المتقطعة من الاحتقان ،والصدامات والصراعات التي ميزت التاريخ السياسي للمغرب، على امتداد عقود، لم تجدِ نفعا، وهذا ما دفع جلالة الملك إلى صياغة المفهوم الجديد للسلطة، الذي تبناه منذ اللحظات الأولى لحكمه ،ينضاف إلى هذا انخراط المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس ، في مجموعة من الأوراش والمشاريع الإصلاحية، بعضها اتسم بطابع الثورية، كتجربة العدالة الانتقالية ،التي برهن من خلالها جلالة الملك، عن حس إنساني عميق، وعن جرأة سياسية وأخلاقية أصيلة، وغير مسبوقة في العالمين العربي والإسلامي.


إن ماحدث في االحسيمة لا يجب أن يتحول إلى ألم دائم وجرح مفتوح وعقدة بنيوية تستغل في اتجاهات مختلفة .لأن كل المؤشرات تؤكد أن ساكنة المنطقة، تتجه بكل إيمان وإصرار إلى مستقبل ايجابي واعد بالنماء والبناء والعطاء والوئام والتماسك والانسجام ،ونفس الساكنة وخاصة عائلات المعتقلين ،التي أدرك جيدا معاناتها وآلامها ،تتوجه في هذه الظرفية تتطلع الى جلالة الملك بكل ثقة ووفاء باعتباره في موقع الأب لكل المغاربة.لإصدار عفوه على ماتبقى من معتقلي الحسيمة.


وأخذا بعين الاعتبار الظروف التي أفرزتها موجة الاحتجاجات التي عرفها الإقليم ،وانعكاساتها على الدينامية التنموية، وإنتاجها لسلسة من المعاناة لعدد من العائلات ، وتكريسا لخيار مصالحة وتصالح المنطقة مع تاريخها وذاكرتها، وترسيخا لأجواء الثقة الشاملة والأمن والاستقرار، تتطلع ساكنة الإقليم في هذه الظرفية وفي مقدمتها أسر ماتبقى من المعتقلين و فئات عريضة من المجتمع المغربي والفاعلين على اختلاف مرجعياتهم ومجالات أنشطتهم ومستويات تدخلهم ،إلى التفاتة من طرف جلالة الملك محمد السادس المتشبع بالقيم الإنسانية والمؤمن بالتسامح والصفح الجميل ،لطي هذا الملف وتحويله إلى جزء من الماضي، خاصة في هذه المرحلة التي تدعونا جميعا إلى التجند والتعبئة الشاملة ،لمواجهة مختلف التحديات التنموية ووضع بلادنا على سكة التقدم والتطور المتواصلين، وتحصين الاختيار الديمقراطي الذي لا رجعة فيه، وحماية المكتسبات التي تحققت على امتداد عقدين من حكم جلالة الملك ، وتسويق المغرب كنموذج للاستقرار والاعتدال والتسامح والحرية والانفتاح والحوار.


إن إقليم الحسيمة ، الذي اعتاد جلالة الملك، على قضاء جزء من عطلته الصيفية في ربوعه، تنتظره ساكنته دائما بنفس المشاعر، وبنفس منسوب الفرح والغبطة والامتنان ، فكلما حل بها تعبر هذه الساكنة بعفويتها الخاصة، كما عودته منذ جلوسه على العرش، عن حرارة استقبالها وتمسكها بشخصه ،ووفائها له وللمؤسسة الملكية والثوابت الوطنية الجامعة والموحدة .


*مقطع من مقال طويل سبق أن نشرته في عدد من المواقع الإخبارية داخل المغرب وخارجه بعنوان “في الحاجة إلى أجواء الانفراج والإفراج: الصدامات والصراعات التي ميزت التاريخ السياسي للمغرب لم تجدِ نفعا”ونشر تحديدا يوم 29 يوليوز 2019.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد