الرائدة في صحافة الموبايل

ماذا يقول خبراء الاقتصاد عن الحصيلة السنوية “الإيجابية ” للملكية الصناعية والتجارية2021؟!

نادية الصبار – دنا بريس

في بلاغ لها عنونته ب”حصيلة سنوية إيجابية للملكية الصناعية والتجارية برسم سنة  2021″. أقر المكتب المغربي للملكية الصناعية بتنامي أعداد المقاولات، مقارنة بسنة 2020 والوضع بسنة 2019، قبل جائحة كورونا.

حيث تم سنة 2021 إحداث 72227 مقاولة شخص اعتباري، بزيادة ملحوظة قدرها 31٪ مقارنة بالسنة الماضية. وأما المقاولات الفردية/الذاتية فعرفت زيادة قدرها 9٪، حيث تم تقييد 32521 شخص ذاتي في السجل التجاري مقابل 29898 سنة 2020.

فهل توحي هذه الأرقام التي صرح بها المكتب المغربي للملكية الصناعية بمؤشر حقيقي لتنامي المقاولات وبنمو اقتصادي حقيقي وملموس رغم ظروف الجائحة أم يخفي أمورا أخرى؟!

لنرى ماذا يقول خبراء الاقتصاد المغاربة وأساتذة جامعيون متخصصون، والذين بالمناسبة، تتوجه لهم دنا بريس بالشكر على إتاحة الفرصة والتوضيح والتعليق على الأرقام والإحصائيات التي قدمتها الوكالة الوطنية.

أستاذ الاقتصاد د. عبد الواحد حمزة: تنامي المقاولات تعبير عن تعامل اجتماعي رمزي إزاء المتضررين من الجائحة

الدكتور عبد الواحد حمزة

يقول خبير وأستاذ الاقتصاد الدكتور عبد الواحد حمزة؛ أنه لا يمكن الاقتصار فقط على معطيات خلق المقاولات، بل لا بد من وضعها في السياق العام والانتباه إلى مؤشرات ذلك في حقبه متوسطة المدى إلى طويلة المدى نسبيا على الأقل، حتى  يظهر لنا مدى الاستقرار وما مدى استمرار الشركات المنشأة وديمومتها، ومن ثم إشكالية الركود أو الكساد أو النمو الاقتصادي والإنتاج في ظروف أزمه بنيوية وظرفية.

دليله على ذلك؛ أن ارتفاع عدد المقاولات ومن بينها المقاولات الذاتيه ذات الشريك الوحيد والمسؤولية المحدودة؛ إنما هو تعبير عن تعامل اجتماعي رمزي إزاء المتضررين من الجائحة أكثر منه تعامل اقتصادي يتوخى المردوديه والإنتاجية، خاصة تحت طائلة “متلازمة” كوفيد 19 وأزمة الجفاف المدمرة.

فإذا كانت أرقام المقاولات الناشئة توحي للوهلة الأولى بظهور الفرد الحر، لكنها في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون أسلوبا تدبيريا فردانيا.

يضيف الدكتور عبد الواحد حمزة أن المقاول بمثابة “الزطاط ” (le débruidise ) – حسب تعبير عبد الأحد السبتي – الذي يسعى لإيجاد موطئ قدم داخل النسيج الاقتصادي “العدواني ” والذي يسعى بشكل حثيث عن “الهمزة “.

لذلك وقبل أي حديث عن سنة إيجابية من غيرها أن نضع في الحسبان هشاشة الوضع الإقتصادي المغربي، تبعيته، ريعه وتخلفه، مما ينعكس تباعا على سلوك الفاعلين والمقاولين والذي يتجلى في أساليب شتى كالتهرب والتملص الضريبي.

وأضاف أن المقاولات الذاتية تتعاظن ببساطة لأن رأسمالها متواضع 10000 درهم مغربي، وهي لذلك مهددة بالإفلاس وباستمرار وفي كل وقت وحين.

فالمقاولات المتوسطة والصغيرة شركات غير معنية بتاتا بالاستثمار، كما أن أنشطتها تجارية محضة وليست موجهة نحو التصنيع وبالتالي فهي لا تهتم بالمعاملات المالية والقروض والرسملة والإدخار.

الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي نجيب أقصبي: الأرقام المرتفعة لعدد المقاولات ليست علامة على تطور حقيقي للاقتصاد المغربي.

قال نجيب اقصبي معلقا؛ أنه لا يعتقد أن الأرقام التي أدلى بها المكتب المغربي للملكية الصناعية علامة على تطور حقيقي لأسباب ثلاثة وهي:

1- كانت سنة 2020 سنة أزمة عميقة، وبعد هذا الانخفاض الحاد، لوحظ “انتعاش ما” ويبقى طبيعيا تمامًا كما حدث في جميع أنحاء العالم.

2- بعد إفلاس عدد كبير جدًا من الشركات سنة 2020، فلم يكن غريبا هذا التنامي النسبي للمقاولات الذي لا يعدو أن يكون مجرد استعادة لأنشطة متوقفة.

3-هذا وأن إجمالي الشركات الناشئة ليس ذا مغزى لأنه من المعروف أن معدل إفلاس المقاولة  “taux de mortalité ” وتوقف الأعمال التجارية في السنوات الأولى على إنشائها مرتفع للغاية.. علاوة على ذلك، ينبغي للمرء أن نستحضر بعناية أي مقاولة نقصد وأي نشاط تجاري تقوم به وما مدى قدرتها على خلق فرص العمل واية قيمة مضافة تقدم داخل النسيج الاقتصادي المغربي.

خبير الاقتصاد المهدي لحلو: هذه الأرقام لا تخرج عن خانة “الاقتصاد الأسود “.

خبير الاقتصاد المهدي لحلو

وفي ذات السياق صرح خبير الاقتصاد المهدي لحلو ومسؤول سابق بلجنة العلاقات الخارجية بالحزب الاشتراكي الموحد؛ لجريدتنا دنا بريس، أنه بعد الأزمة الخانقة التي عرفها الاقتصاد المغربي مثلما باقي بلدان العالم ومع تراجع دخول المستخدمين والأجراء، والأجراء الذين فقدوا مناصب الشغل فخرجوا إلى معترك الحياة وهم خاووا الوفاض، وأكيد لم يكن أمام هؤلاء المعطلين من سبيل إلا سبيل إنشاء “مقاولات وهمية “. بلغة المغاربة “دبرو على راسهم ” من أجل الحصول على دعم الدولة.

وأعطى المهدي لحلو كمثال قوي على ذلك؛ المقاهي المتنقلة والتي تعج بها أحياء المملكة وهي بالاصل ليست إلا تخريجة لأشخاص أفلسوا وليس لمقاولتهم إن جاز وصفها بالمقاولة القدرة على إنهاء صاحبها فما بالك بإنعاش أجراء آخرين.

هذا بالإضافة إلى أن كثيرا من الاشخاص الذين يعمدون إلى “حيلة المقاول الذاتي ” للتملص من الضرائب أو للحصول على بعض المكتسبات والامتيازات القانونية والمالية أوتسهل عليهم إمكانية الحصول على القروض. 

بكل الأحوال يرى المهدي لحلو أن الأمر برمته هو محاولة تقنين متعمد لقطاع غير مهيكل ولو مع وجود قوانين تحميه وتؤطره،  فهو، لا يخرج عن خانة “الاقتصاد الأسود”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد