كلمةعبد اللطيف ميراوي خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الجهوية
القة السيد عبد اللطيف ااميراوي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الجهوية، وهذا نص الكلمة كما توصل به موقع دنابريس:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛
السيد والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة؛
السيد رئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة؛
السادة عمال العمالات والأقاليم؛
السيدات والسادة البرلمانيون؛
السيدات والسادة رؤساء مجالس الجماعات الترابية؛
السادة رؤساء الجامعات والسادة رؤساء المؤسسات الجامعية؛
السيد قائد المَفْرَزَة العسكرية للقوات المسلحة الملكية بالمدرسة المحمدية للمهندسين؛
السيدات والسادة المدراء الجهويين لمختلف القطاعات الوزارية؛
السيدات والسادة الأساتذة الباحثين؛
السيدات والسادة ممثلو النقابات والشركاء الاجتماعيين؛
السيدات والسادة الأطر الإدارية والتقنية؛
السيدات والسادة ممثلو القطاعات الإنتاجية؛
السيدات والسادة ممثلو المجتمع المدني؛
السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام؛
عزيزاتي الطالبات، أعزائي الطلبة؛
حضرات السيدات والسادة، كل باسمه وصفته؛
يسعدني كثيرا أن أفتتح اليوم بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، فعاليات المحطة العاشرة من سلسلة المناظرات الجهوية التي أطلقتها الوزارة قصد البناء التشاركي للمخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويهدف هذا المخطط، الذي يستمد جوهره من مخرجات النموذج التنموي الجديد وأولويات البرنامج الحكومي، إلى النهوض بالدور المحوري للجامعة كرافعة لتسريع وتيرة التنمية الشاملة لبلادنا، وتعزيز إشعاعها القاري والدولي، تحت القيادة المستنيرة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
وتشكل هذه المناظرة، التي نحن بصددها اليوم، مناسبة لاستعراض ما خلصت إليه اللقاءات التشاورية التي تم تنظيمها مع مختلف الفاعلين بالجهة من جماعات ترابية وشركاء سوسيو-اقتصاديين، بالإضافة إلى فعاليات المجتمع المدني، فضلا عن الأطراف المعنية من داخل المنظومة الجامعية من طلبة وأساتذة باحثين وأطر إدارية وتقنية.
وبهذه المناسبة، أود أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لكافة الفاعلين بالجهة على مساهماتهم في إغناء النقاش حول هذا الورش الهام الذي يؤسس لمرحلة جديدة في أفق الرفع من جودة ونجاعة المنظومة.

حضرات السيدات والسادة؛
إن الرهانات الحالية والمستقبلية، التي تطرحها التحولات الهيكلية للسياق الوطني والدولي، تستدعي ضرورة إعداد رأسمال بشري مؤهل وتطوير القدرات في مجال البحث العلمي والابتكار. وهو ما يكرس الدور المحوري للجامعة كدعامة للتنافسية الشاملة للاقتصاد الوطني وركيزة أساسية لتعزيز الرابط الاجتماعي.
هذا فضلا عن النهوض بالدور المجتمعي للجامعة كمنارة لترسيخ قيم الإنصاف وتكافئ الفرص والمواطنة الحقة، وكذا دعم قيم التضامن والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وتندرج هذه الأهداف في صلب المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي يرتكز على أربعة محاور استراتيجية مترابطة:
- تطوير عرض تكويني يواكب متطلبات العصر، من خلال اعتماد أحدث المقاربات البيداغوجية، ويكرس التمكين والتميز ويولي أهمية قصوى لتطوير المهارات الذاتية والأفقية.
- إرساء بحث علمي بمعايير دولية، يستند على الأولويات التنموية الوطنية ويستمد ديناميته من جيل جديد من طلبة الدكتوراه، مع وضع برامج للحركية الوطنية والدولية، بما في ذلك التأطير المشترك لبحوث الدكتوراه؛
- الارتكاز على أنماط جديدة من الشراكات بين الجامعة والجهة والنسيج السوسيو-اقتصادي قصد التعبئة الكاملة لإمكانات المجالات الترابية، بغية تحويلها الى فرص اقتصادية واعدة مدرة للثروات ولفرص الشغل، ومعززة للإدماج الاجتماعي والاستدامة البيئية؛
- تجويد حكامة المؤسسات الجامعية والرفع من نجاعتها قصد إرساء استقلالية الجامعة على أسس صلبة ومستديمة، ضمن إطار تعاقدي يحفز على المسؤولية ويكرس ثقافة النتائج والأداء.
حضرات السيدات والسادة؛
إن تفعيل أولويات المخطط الوطني يجعل من الضروري إحداث نقلة نوعية على عدة مستويات من خلال خلق دينامية جديدة داخل الجامعة تعيد لهذه المؤسسة مكانتها المرموقة كفضاء للتحصيل العلمي والأكاديمي وكمشتل لإعداد رأسمال بشري معزز من حيث التمكين والقدرة على الإبداع واتخاذ المبادرة، فضلا عن التحلي بقيم المواطنة الفاعلة والحس المدني.
وبحيث أن نموذج جامعة الغد يتطلب انفتاحا أكبرا لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على محيطها الجهوي والمحلي، فإن إرساء شراكات من جيل جديد ما بين الجامعة والفاعلين السوسيو-اقتصاديين ومنظمات المجتمع المدني يعد خيارا استراتيجيا لا محيد عنه.
ولا يقتصر هذا الانفتاح على المستوى الوطني فقط، بل يشمل أيضا علاقات التقارب مع الجامعات والمراكز البحثية الأجنبية ذات الصيت الدولي لما يوفره هذا التقارب من تعزيز للقدرات والانفتاح على عوالم جديدة تساهم في اغناء تجربة الطلبة والباحثين المغاربة وتسخيرها خدمة لأهداف التنمية الشاملة والمستدامة لبلادنا.
وتكريسا للبعد الجهوي للاختيارات التنموية لبلادنا، فإن النموذج الجديد للجامعة المغربية يصبو إلى إرساء أسس عدالة مجالية فعلية ترتكز على رؤية واضحة تأخذ بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها الجهات والأقاليم. وهو ما يتطلب إرساء أقطاب جامعية مندمجة تستجيب للأولويات التنموية وتساهم في تعبئة وتثمين الامكانات الواعدة التي تزخر بها المجالات الترابية.
وفي هذا الصدد، سيشكل التصميم المديري لعرض التكوينات، باعتباره أحد مرتكزات المخطط الوطني، إطارا مرجعيا لملاءمة الخريطة الجامعية وترشيدها، بما يتماشى ورهانات الجهوية المتقدمة، وذلك من خلال وضع المعايير التي على أساسها سيتم تحديد نوعية المؤسسات التي يجب إحداثها وطبيعة مسالك التكوين التي يستوجب فتحها بكل جهة، في انسجام مع الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المستوى الجهوي.
وفي ختام هذه الكلمة الافتتاحية، لا يسعني إلا آن أجدد شكري وامتناني لكافة الفاعلين بجهة الرباط-سلا-القنيطرة على مساهمتهم القيمة. ولا ينتابني أدنى شك في كون مخرجات الموائد المستديرة المبرمجة اليوم ستساهم لا محالة في إنجاح هذا الورش الإصلاحي المهيكل.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير لبلدنا الحبيب، تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.