القانون الإطار 51.17؛ سؤال المآل
عبد الحق لوشاحي -دنا بريس-
لا جدال في أن القانون الإطار 51.17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، يعبر عن نجاعة الاستراتيجيات ذات الصلة بالمدرسة، وهو الصيغة القانونية للرؤية الإستراتيجية للإصلاح المقترحة لسنة 2030.
هذا القانون الذي يحمل رؤية متكاملة للنهوض بالتربية والتكوين والبحث العلمي، يتكون من عشرة أبواب وستون مادة، وقد نهل من مضامين الرؤية الإستراتيجية والميثاق الوطني للتربية والتكوين بوصفه لا يزال إطارا مرجعيا للإصلاح.
إن المتتبع للنقاش الذي دارت رحاه حول هذا القانون، سيستشف أنه نقاش حيوي ومهم، لكنه كان بمثابة الجزء الذي غطي على الكل، حيث تم اختزال القانون الإطار في المادتين الثانية التي تتحدث عن التناوب اللغوي ( ولا تتحدث بالضبط عن “فرنسة او امزغة” التعليم)، والمادة الحادية والثلاثين كمادة إجرائية لما جاء في الثانية. والسؤال هنا ما مآل هذا القانون؟ وما مآل الأجيال المغربية القادمة في ظل تنزيل هذا القانون؟
لن نجيب عن هذا الأسئلة، لأن الواقع كفيل بتقديم الغربلة وتقديم الإجابات الضرورية في كل حين، لكن ما نخشاه هو ظهور بعض التقارير السوداء التي تعيد معضلة البكاء على الأطلال، و معضو ككل مرة على مسألة عدم احترام الشروط الاجتماعية والاقتصادية والعلمية في صياغة أي مشروع.
ترتيبا على ماسبق وفي ظل تتبعنا للشأن البيداغوجي فإننا نسجل ملاحظة مرتبطة بمسألة الهندسة اللغوية، وهي؛ في حالة الافتراء على التناوب اللغوي، وجعله مبررا لتكريس الفرنسية، فإن هذا سيضعنا أما سؤال جدوى استدعاء هذه اللغة التي فقدت مبرر وجودها عالميا، لكونها لغة بائدة، ولغة عاجزة عن تقديم الإضافة النوعية للتعليم المغربي، ولعل خير دليل على هذا القول، هي الأجيال المغربية التي تتخرج من المدرسة، وتجد مشكلة حقيقية في اتقان اللغة الفرنسية، رغم انها اللغة الأجنبية الأولى، ورغم الغلاف الزمني الواسع الذي منح لها، والسنوات الممتدة في تدريسها، فإن هذا لم يفلح في جعل خريجي المدرسة العمومية متمكنين منها، مما يجعل القطع معها ضرورة بيداغوجية، حتي لا نبقى في دوامة الفشل والتخلف
على هذا الأساس لامناص من خلق انسجام حقيقي بين لغة الوسط الاجتماعي للمتعلم(ة) ولغة المدرسة، لكونه المدخل الرئيسي للحد من الهدر المدرسي، والرفع من جودة التعليم.
ومع أننا نعيش في عالم متغير، اضحى الانفتاح على الحضارات الأخرى ضروريا، و لا مناص من الانفتاح الحقيقي على اللغة الانجليزية باعتبارها لغة العلم والحاضر والمستقبل.
وفي الأخير وبعد مصادقة البرلمان المغربي على القانون السالف ذكره، اعتقد أن أكبر مشكل سيواجه، هو تحويله إلى برامج عملية، ومواكبة تنزيله واقعيا. ولعل الأسئلة التي على الدولة والمجتمع الإجابة عنها اليوم هي: ماهي الآليات والوسائل التي سيتم اتباعها لتنزيل هذا القانون؟ ومن أين سنبدأ؟ وماذا عن الموارد البشرية؟ في أي سن نعلم الطفل؟ وبأي لغة؟ وماذا عن البنية التحتية…إلخ؟.