التعليم العمومي بين توافق الحكومة والنقابات وتعنت التنسيقيات
المصطفى الوداي _ دنا بريس
ما إن خرجت الحكومة يوم أمس الأحد 10 دجنبر 2023 ببلاغ تؤكد من خلاله التوصل إلى إتفاق مع النقابات الأربعة الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم؛ حتى استبشر آباء وأمهات وأولياء تلاميذ المدرسة العمومية خيرا لكون هذا الإتفاق سينهي أزمة التعليم ويعيد المدرسات والمدرسين إلى الأقسام لإستئناف الدراسة، خصوصا وأن الإتفاق
تضمن زيادة في الأجور لكافة أطر وأساتذة التعليم بمختلف أسلاكه، وقد بلغت هذه الزيادة
1500 درهم على دفعتين، الشطر الأول سيتم التأشير عليه بداية من السنة المالية الحالية اي مطلع سنة 2024.
كما تضمن الإتفاق امتيازات مالية أخرى كالتعويض عن التصحيح الذي بلغت قيمته 1000 درهم، ناهيك عن عدة نقط أخرى إيجابية فيما يخص الترقية وإحداث الدرجة الممتازة أو خارح السلم بالنسبة لمدرسي التعليم الابتدائي والإعدادي.
وحسب مصادر نقابية فلقد تم تحقيق مكاسب مهمة لنساء ورجال التعليم في انتظار الجولات الأخرى من الحوار حول النقاط العالقة والمتعلقة بتحسين مضمون النظام الأساسي الجديد..
لكن ما وقع أنه مباشرة بعد الإعلان عن مضامين الإتفاق ومطالبة نساء ورجال التعليم لإنهاء الإضراب والإلتحاق بالأقسام؛ خرجت التنسيقيات ببيان يرفض جملة وتفصيلا مضامين الاتفاق الذي تم بين الحكومة والنقابات متحججين بكون مطلبهم الأول هو إسقاط النظام الأساسي، وأنه على الحكومة مجالسة التنسيقيات التي تعتبر أكثر إلماما بمشاكل المدرسات والمدرسين وهم أصحاب القاعدة الكبيرة من المضربين، ناهيك أن الإتفاق أغفل إدماج الأساتذة المتعاقدين ( لا المفروض عليهم التعاقد) في أسلاك الوظيفة العمومية وأن الزيادة في الأجر بجب أن تكون 5000 درهم في الأجر الصافي، مؤكدين في بيانهم أن كل ما تم الإتفاق عليه لم يلبي مطالب نساء ورجال التعليم وأنهم متشبثون بمواصلة الإضراب إلى حين تلبية كل المطالب المشروعة. حسبهم.
هذا وسجل موقف التنسيقيات استغرابا كبيرا لدى الشارع المغربي ولدى المهتمين، لكون زيادة
1500 درهم تشكل نسبة 40٪ تقريبا من راتب بعض نساء ورجال التعليم، كما أنها زيادة لم يسبق لإي حكومة أن أقرتها سواء كزيادة في أجور موظفي الدولة عامة أو نساء ورجال التعلبم خاصة، دون إغفال الإمتيازات المالية الأخرى التي سيحظى بها المدرسون/ات لأول مرة.
وهكذا يكون رفض التنسيقيات للإتفاق بمثابة النار على الزيت وسيؤجج الأوضاع أكثر ويدفع لا محالة في إتجاه سنة بيضاء، دون الأخذ بعين الإعتبار ضياع مستقبل جيل من المدرسة العمومية.
وإلى حين ما ستتخذه الحكومة من إجراءات لإحتواء الوضع خصوصا وأنها اظهرت شيئا من السخاء في تحديد مبلغ الزيادة في الأجور وأضافت إلى النظام الأساسي بعض المكتسبات للأستاذات والأساتذة، سيظل مستقبل هذه على كف عفريت!