مقولة “الحب أعمى” بين علم النفس وبرامج تلفزيون الواقع
دنا بريس – متابعة
أنتجت شبكة “نتفليكس” برنامجاً من نوعية تلفزيون الواقع، وقد لاقت مقاطعه رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعنوان “الحب أعمى حبيبي” ويحمل البرنامج طابعا رومانسيا ويناقش تجارب إنسانية عاطفية يتفاعل معها المتابعون.
تصف شبكة نتفليكس البرنامج بأنه “تجربة اجتماعية، حيث يتواصل العازبون العرب ويلتزمون بالزواج قبل أن يلتقوا وجهاً لوجه”. وهو نسخة عربية من البرنامج العالمي الحب أعمى- Love is blind، أضيفت له كلمة “حبيبي” لإضفاء طابع عربي، كما عُدلت بعض تفاصيل البرنامج لتصبح أقرب للثقافة والتقاليد في المجتمعات العربية، بحسب تقرير ل”بي بي سي”.
وطرح التقرير سؤالاً مهماً يقع في تخصص علم النفس وعلم الاجتماع حول كيفية اختيار شريك الحياة المناسب، ومدة الاختيار، وطرح سؤال حول هل يمكن للإنسان أن يحب شخصاً لم يره في حياته.
وتتلخص الفكرة بعشر حلقات، تسعٌ منها عُرضت في العاشر من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وحلقة أخيرة سُميت بـ “لم الشمل”، عُرضت في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، اجتمع فيها المشاركون بعد عام كامل من إتمام التجربة ليعيدوا قراءتها ومشاركة تفاصيلها.
تبدأ الحلقة الأولى بمشاركة مجموعة من الشبان والشابات العرب، الذين يسعون للقاء شريك حياتهم، وللتعرف على الشريك/ة يدخل المشاركون إلى حجرات متقابلة، يفصلها حائط يمنعهم من رؤية الشخص الآخر في الحجرة المقابلة.
يقابل كلٌ منهم عدداً من المشاركين من الجنس الآخر، ويتحدثون لأوقات محددة في محاولة للتعرف على طبيعة حياتهم واهتماماتهم، من هنا تبدأ مشاعر الإعجاب والحب بالتطور بين المشاركين، حتى يقرر الرجل خطبة الفتاة التي كوّن معها العلاقة الأفضل- أو التي اعتقد أنها الأنسب له.
بعد ذلك، يلتقي الشريكان، ويقدم الرجل خاتم الخطوبة للفتاة كخطوة أولى، وصل إلى هذه المرحلة ستة أزواج انتقلوا بذلك إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة يقضي بها جميع المشاركين فترة عطلة في منتجع سياحي ليتعرفوا على بعضهم بشكل أكبر.
في المرحلة الثانية، لا يتعرف الشريكان على بعضهما فقط، بل على المشاركين الآخرين الذين تأهلوا أيضاً. وفي المرحلة الثالثة، يعود المشاركون إلى حياتهم الطبيعية لفترة، حتى يختبروا علاقتهم في الحياة الواقعية، ثم يتعرف الشريكان على عائلة الطرف الآخر.
أما المرحلة الأخيرة، التي وصل لها ثلاثة أزواج، ففيها يدخل الزوجان إلى المكان الذي جُهّز لحفل الزفاف، ويقفان أمام المدعوين بملابس الزفاف، ليسألهما المذيعان إن كانا سيستمران بالزواج، فإن أجاب الاثنان بنعم، صعدا حيث يوجد المأذون لكتب الكتاب و”تم النصيب”، أما إذا رفض أحدهما، فلا زواج ولا حفل زفاف.
واستشهد التقرير بإحدى المتخصصين في علم النفس الدكتورة سلمى حنوش، وهي دكتورة إرشاد نفسي وتربوي وإرشاد زواجي أن اتخاذ قرار الزواج بسرعة “مخاطرة كبيرة” وقد يكون قراراً “اندفاعياً”. وعادةً ما يكونا مبنياً على الانجذاب والتوافق على القيم والمبادئ وربما المعرفة العائلية، لكنّ معرفة الشريك لا تكون عميقة.
أما عن “حلاوة البدايات” كما يسميها هذا الجيل! إذ تبيّن أن الأمر حقيقيٌ بل وعلميٌ كذلك. تقول حنوش إنّ هرموني الأكسيتوسين والدوبامين يزدادان في بداية العلاقة، ويدعمان مشاعر التعلق والانجذاب والثقة، ويعززان شعور الإنسان بالسعادة ويحفزانه على الاندفاع تجاه الطرف الآخر.
وتقول حنوش، إنه يمكن أن يطور الإنسان مشاعر حب دون رؤية الآخر وجهاً لوجه، وهذا ما يحدث عادةً في العلاقات “عن بعد”، إذ يبني الشخصان رابطة قوية بمشاركتهم الحديث والاهتمامات والمشاعر من خلال الرسائل النصية أو المحادثات الصوتية أو الفيديو. تؤكد حنوش إن الاهتمام بهذه العلاقة يمكن أن ينميها حتى لو لم يكن هناك اتصال مباشر وجهاً لوجه، لكن ذلك لا يكفي!.