اقتحاص ملفات “فرصة”.. المجلس الأعلى للحسابات يفتح أعين الرقابة على مليارات الدعم العمومي
دنا بريس – متابعة
بدأت تتكشف ملامح مرحلة جديدة من المحاسبة العمومية بعد أن باشر المجلس الأعلى للحسابات عمليات تدقيق في ملفات المستفيدين من برنامج “فرصة”، الذي خصصت له الدولة ملايير الدراهم لدعم المبادرات الفردية والمقاولات الصغيرة.
وحسب ما أوردته يومية “الصباح” في عددها الصادر يوم الأربعاء 19 يونيو الجاري، فإن تحقيقات المجلس الأعلى للحسابات امتدت لتشمل وثائق المستفيدين، ومساطر الانتقاء، وطبيعة المواكبة المقدمة من طرف الشركات الحاضنة، في أفق رصد أوجه القصور المحتملة.
التحقيقات، التي وصفتها الصحيفة بالمعمقة، تركز بالأساس على التحقق من مدى احترام الشروط التي وضعتها الحكومة لصرف الدعم، وكذا التدقيق في دور الشركات الحاضنة التي أُنيط بها مواكبة المشاريع وتتبع تنفيذها.
في هذا السياق، كشف عبد الله فكري، رئيس كنفدرالية المقاولات الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة، عن اختلالات وصفها بـ”الجوهرية” في النسخة الأولى من البرنامج، مؤكداً في تصريحات نقلتها “الصباح” أن جزءاً من الدعم لم يذهب في الاتجاه الصحيح، وأن الكثير من الشباب الذين تمت الموافقة على طلباتهم لم يتلقوا المواكبة الفعلية، فيما لم ينجز آخرون مشاريعهم على الإطلاق.
ورغم أن البرنامج رُفع في نسخته الثانية إلى 2.5 مليار درهم، فإن الشكوك باتت تحوم حول جدوى طريقة تدبيره، خصوصًا في ظل الحديث عن غياب آليات صارمة لتتبع أثر التمويلات على أرض الواقع.
وتحدثت الصحيفة عن تلقي المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الشكايات التي دفعت إلى تسريع وتيرة التدقيق، بعضها يتعلق بالانتقائية في قبول الملفات، وأخرى بالغياب شبه التام للمواكبة الميدانية، ما يتناقض مع الفلسفة الأصلية للبرنامج التي تراهن على تمكين الشباب ومساعدتهم على إنجاح مشاريع ذات جدوى اقتصادية.
هذا وتعد خطوة المجلس الأعلى للحسابات سابقة في تتبع تنفيذ برنامج حكومي بهذه الضخامة، وتفتح الباب واسعاً أمام مراجعة شاملة لطرق تدبير الدعم العمومي وآليات صرفه ومراقبته، بما يضمن توجيهه إلى مستحقيه فعلاً، بعيدًا عن أية اعتبارات غير موضوعية أو شبكات انتفاع محتملة.