الرائدة في صحافة الموبايل

مؤسسة غيتس تستثمر في صحة المرأة.. بين أهداف معلنة وأسئلة مبطنة!

حين يعلن أحد أغنى رجال العالم عن تخصيص 2.5 مليار دولار لصحة المرأة بحلول عام 2030، فإن العنوان وحده يكفي لإثارة الاهتمام وربما الإعجاب. لكن خلف الأرقام الكبيرة والشعارات الإنسانية، يظل السؤال مشروعًا: هل نحن أمام مبادرة صادقة لتحسين أوضاع النساء الصحية عالميًا، أم أن الأمر لا يعدو كونه واجهة أنيقة لأنشطة موازية تستنزف الجسد البشري وتعيد تشكيله بما يخدم مصالح أبعد من مجرد الرعاية الصحية؟

مؤسسة غيتس، التي يديرها الملياردير بيل غيتس، حددت خمسة مجالات رئيسية لهذا الاستثمار الضخم: من رعاية التوليد وتحصين الأمهات، إلى صحة النساء والحيض، وابتكار وسائل منع الحمل، وصولاً إلى مكافحة الأمراض المنقولة جنسياً. من حيث المبدأ، لا خلاف على أهمية هذه المجالات، خاصة في ظل استمرار وفيات النساء لأسباب يمكن الوقاية منها. لكن التوقيت، وطبيعة القطاعات المستهدفة، يفتحان الباب أمام أسئلة أعمق حول خلفيات هذا التحرك، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من الاستثمار موجه لابتكار وسائل منع الحمل وتطوير تقنيات تنظيم النسل، وهي مجالات لطالما ارتبطت ببرامج مثيرة للجدل من حيث أهدافها النهائية.

البعض يرى أن مؤسسة غيتس، التي أعلنت في وقت سابق عن خطط للتبرع بكامل ثروة غيتس البالغة 200 مليار دولار بحلول 2045، تحاول رسم إرث إنساني يعيد صياغة صورتها أمام الرأي العام، خاصة في ظل الانتقادات التي طالتها خلال جائحة كورونا بشأن النفوذ المفرط في قرارات الصحة العالمية. في المقابل، يتخوف آخرون من أن الاستثمار في “صحة المرأة” قد يكون غطاءً ناعمًا لمشاريع تتقاطع مع أجندات سكانية أو بيولوجية تهدف إلى التحكم في الخصوبة البشرية وتوجيهها، بما يتجاوز فكرة تحسين الخدمات الصحية.

وبين من يصف المبادرة بأنها خطوة إنسانية ملهمة، ومن يحذر من كونها أداة ناعمة لإعادة تشكيل المجتمعات تحت لافتة الصحة، تبقى الحقيقة رهينة بما سيتكشف في السنوات المقبلة من سياسات تنفيذية، وطرق إنفاق هذه المليارات. فالتاريخ القريب يُظهر أن الاستثمار في الصحة قد يحمل في طياته ما هو أكثر من العلاج والوقاية… وقد يكون في جوهره مشروعًا لإعادة صياغة الحياة نفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد