الغرامات والنشرة الجبرية.. كيف يستفيد المغرب من تجربة قطر لضبط الأسواق المغربية!
هيئة تحرير دنا بريس
في الوقت الذي شددت فيه دولة قطر من قبضتها الرقابية على الأسواق عبر إجراءات ضبطية صارمة، من بينها اعتماد نشرة أسعار جبرية تصل الغرامة في حال مخالفتها إلى خمسين ألف ريال، يظل السؤال مطروحًا في المغرب: كيف يمكن الاستفادة من مثل هذه التجارب لضبط السوق وحماية المستهلك؟ فالخطوات القطرية التي عاقبت على عدم الفصل بين المنتجات المحلية والمستوردة، أو إهمال اللغة العربية في عرض البيانات، أو الامتناع عن تقديم فواتير مفصلة ونظام أداء إلكتروني، تكشف عن إرادة واضحة في جعل السوق أكثر شفافية وعدلاً.
وبالعودة إلى المغرب، ورغم وجود مجلس المنافسة والقوانين المؤطرة لحماية المستهلك، فإن الواقع يبرز استمرار مظاهر التلاعب بالأسعار، وغياب الشفافية في كثير من المعاملات، خصوصًا في الأسواق المركزية التي ما تزال تفتقر إلى الضبط الفعلي لإشهار الأثمان وتقديم الفواتير. لذلك، فإن التفكير في تبني آلية يومية تحدد الأسعار المرجعية وتُنشر للعموم على غرار التجربة القطرية، قد يشكل وسيلة عملية للحد من الفوضى وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
وعلاقة بالموضوع، فإن شرط اللغة في التجربة القطرية يطرح بُعدًا إضافيًا في الحالة المغربية، حيث ينص الدستور صراحة على رسمية كل من العربية والأمازيغية. وهو ما يجعل من إشهار البيانات التجارية بهاتين اللغتين التزامًا قانونيًا وحقوقيًا، يضمن المساواة بين المستهلكين ويعزز الانتماء الوطني بجميع روافده. بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر فقط بالحق في المعلومة، بل أيضًا بتفعيل العدالة اللغوية داخل الفضاء الاقتصادي، بما يعكس التعدد الثقافي للمغرب.
هذا وأن تعميم الأداء الإلكتروني الإجباري قد يكون خطوة أخرى لضمان الشفافية المالية ومحاربة التهرب الضريبي، في انسجام مع جهود المغرب للانتقال إلى الاقتصاد الرقمي. ويُشار إلى أن استلهام هذه المقتضيات وتكييفها مع الخصوصية الوطنية، من شأنه أن يخلق سوقًا مغربية أكثر انضباطًا، محمية بحقوق المستهلك، ومرتكزة على الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، في أفق يجعل من احترام القانون واللغتين الرسميتين قيمة مضافة تُرسخ المواطنة الاقتصادية.