الرائدة في صحافة الموبايل

قمة شنغهاي تعيد رسم موازين القوة.. والزعماء بوتين ومودي وشي جين بينغ يتصدرون المشهد من جديد!

انطلقت أشغال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، الاثنين 1 شتنبر، في مدينة تيانجين الصينية، حيث أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن مبادرة جديدة للحوكمة العالمية، بحضور بارز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية الشاملة التي تروج لها الصين في مجالات التنمية العالمية، والأمن الدولي، والحوار بين الحضارات، وتهدف إلى بناء منظومة عالمية أكثر عدالة وشمولية، قائمة على التعاون المشترك وترسيخ مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية”.

وخلال كلمته، حدد الرئيس شي جين بينغ خمس أولويات لتعزيز الحوكمة العالمية: ضمان المساواة السيادية لجميع الدول، التمسك الصارم بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تفعيل التعددية الحقيقية ودعم الدور المركزي للأمم المتحدة، اعتماد نهج يركز على الإنسان في تطوير منظومة الحوكمة، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة مثل تغير المناخ، والأوبئة، والأمن السيبراني، والهجرة.

وأكد الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، نورلان يرميكبايف، أن حالات الطوارئ العالمية الراهنة تبرز الحاجة إلى آلية مشتركة للاستجابة لها داخل المنظمة.

وفي هذا السياق، لفت الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن المنظمة تتلقى عشرات الطلبات من دول ترغب في الانضمام إليها كعضو أو مراقب أو شريك في الحوار، مؤكدًا رغبة الدول في مشاركة المنظمة الرؤى والمواقف. واستغل بوتين لقاءه برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتجديد التأكيد على متانة العلاقات الروسية-الهندية، واصفًا إياها بالعلاقات التاريخية القائمة على الثقة والدعم المتبادل، والممتدة منذ عقود وتحظى بتأييد واسع من شعبي البلدين.

وعلى هامش القمة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لأجواء الاستقبال الرسمي، مشاهد الحضور المكثف لقادة الدول الأعضاء والمراقبين، والطابع البروتوكولي الصارم للجلسة الافتتاحية. كما ركز المتابعون على اللقاءات الثنائية، وخصوصًا لقاء بوتين ومودي، معتبرين إياه مؤشرًا على عمق الشراكات الاستراتيجية داخل المنظمة. وأثارت تصريحات الرئيس شي جين بينغ عن “مجتمع المصير المشترك للبشرية” تفاعلات واسعة، حيث اعتبرها محللون بمثابة رسالة لإعادة رسم ملامح النظام العالمي بعيدًا عن الهيمنة الغربية التقليدية.

ولم تقتصر الأصداء على الرصد الرقمي، بل امتدت إلى البعد الدولي والتحليلي، حيث اعتبر مراقبون أن القمة أطلقت إشارات قوية حول تشكل محور آسيوي-روسي-هندي جديد، وهو ما وصفته وسائل إعلام أمريكية بأنه “ينبغي أن يبعث على القشعريرة في قلب كل أمريكي”، معتبرة أن المبادرة الصينية تمثل خطوة نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب يشكل تحديًا للولايات المتحدة. أما إسرائيل، فلم تصدر موقفًا رسميًا، لكن البيان الختامي للمنظمة اتخذ موقفًا نقديًا مباشرًا ضد العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية في إيران، واصفًا هذه الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي وتهديد للاستقرار الإقليمي، وهو ما يعكس اتجاه المنظمة للعب دور أكثر فاعلية في ملفات الشرق الأوسط.

بهذا الشكل، أسهمت قمة شنغهاي في تقديم رؤية جديدة للحوكمة العالمية، ووضعت المنظمة في قلب التحولات الدولية، مع إشارات واضحة إلى إعادة توزيع القوى وموازين النفوذ بعيدًا عن الإطار الغربي التقليدي، ما يجعل هذه القمة محطة بارزة على صعيد السياسة الدولية والتموضع الاستراتيجي للدول الأعضاء والمراقبين على حد سواء.

ملاحظة: الصورة من موقع الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد