حزب الوسط الاجتماعي يعرض رؤيته لإصلاح المنظومة الانتخابية
دنا بریس
عرض حزب الوسط الاجتماعي، خلال ندوة صحافية نظمها آول أمس الجمعة، بمقر هيئة المحامين بالدار البيضاء، رؤيته لإصلاح منظومة القوانين الانتخابية، في سياق النقاش الوطني المتجدد حول الإصلاح السياسي ببلادنا. حیث قدم الأمين العام للحزب، الأستاذ لحسن مديح، وثيقة الحزب المرجعية التي تضمنت مقترحات تروم تحديث المنظومة الانتخابية بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وأكد مديح أن أي تعديل انتخابي لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب التقنية، بل يجب أن يعكس روح الديمقراطية التمثيلية، ويعيد الاعتبار لقيمة المشاركة المواطنة، مستحضراً مضامين الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش، والذي دعا فيه إلى مراجعة النصوص الانتخابية بما يضمن نزاهة الاستحقاقات المقبلة ويرفع منسوب الثقة في العملية السياسية.
ودعا الحزب إلى توحيد القوانين الانتخابية المعمول بها حالياً ضمن مدونة انتخابية شاملة، من شأنها تبسيط المساطر وتوضيح القواعد أمام الأحزاب والناخبين على حد سواء. كما شدد على ضرورة مراجعة شروط الترشح لفتح المجال أمام الشباب والكفاءات، وتعزيز تمثيلية النساء وفق المقتضيات الدستورية، في أفق تجديد النخب وإعطاء نفس جديد للمشهد السياسي.
وفي ما يتعلق بنمط الاقتراع، أبرز الحزب الحاجة إلى آليات أكثر عدالة في توزيع المقاعد، تضمن التوازن بين التمثيل الترابي وفعالية الأداء التشريعي، إلى جانب التفكير في حلول عملية للحد من العزوف الانتخابي، سواء عبر تبسيط إجراءات القيد في اللوائح أو تكثيف حملات التحسيس والتوعية.
كما تضمنت مقترحات الحزب دعوة صريحة إلى تعزيز آليات المراقبة وضمان حياد الإدارة، مع التنصيص على عقوبات واضحة لردع الممارسات غير القانونية، بما فيها شراء الذمم واستغلال النفوذ، حماية لنزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
ويرى متتبعون أن مبادرة حزب الوسط الاجتماعي تكتسي أهمية خاصة، لكونها صادرة عن حزب غير متموقع في الصفوف الأولى للمشهد السياسي، لكنه يسعى إلى الإسهام بجدية في النقاش الوطني حول الإصلاح الانتخابي، من موقع نقدي واقتراحي. فالمغرب، بحسبهم، في حاجة إلى مبادرات من هذا النوع تعيد الاعتبار للفعل السياسي وتكرس الثقة في المؤسسات المنتخبة.
الندوة، في جوهرها، لم تكن مجرد مناسبة لعرض مقترحات قانونية، بل جسدت إرادة سياسية لإعادة التفكير في بنية النظام الانتخابي المغربي، وتأكيداً على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من استعادة الثقة بين المواطن وصندوق الاقتراع، بين صوت الناخب وفاعلية الممثل.