الرائدة في صحافة الموبايل

استثمار ضخم يجمع مصر وقطر في الساحل الشمالي

تشهد منطقة الساحل الشمالي المصري مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والعمراني، مع إطلاق صفقة استثمارية ضخمة في منطقة “علم الروم” بشراكة بين مصر وقطر، بعد تجربة سابقة ناجحة في رأس الحكمة مع الإمارات التي ساهمت في استقرار الأسواق والسيولة الدولارية في مصر خلال العامين الماضيين.

وبحسب تقارير إعلامية خليجية، تمثل الصفقة الجديدة خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون بين القاهرة والدوحة بعد سنوات من التوتر والقطيعة، انعكست على ملفات الأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الاستثمار العقاري والطاقة والصناعة، ما فتح أفق شراكات اقتصادية ضخمة بين الطرفين.

وتستفيد الحكومة المصرية مبدئيًا بمبلغ 3.5 مليار دولار كثمن للأرض، إلى جانب تجديد الوديعة القطرية بقيمة 4 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، وتحويلها من شكل ديون إلى استثمار مباشر، فيما تقدر قيمة المشاريع الاستثمارية المرتقبة بنحو 29 مليار دولار، تشمل وحدات عينية من المباني والمنشآت و15% من حصيلة البيع.

من جانبها، أعلنت شركة الديار القطرية، الذراع العقاري لصندوق قطر السيادي، عن خطط لرفع حجم استثماراتها في مصر إلى 43 مليار دولار خلال 10 سنوات، مقارنة بـ7 مليارات دولار مستثمرة حاليًا، ويأتي ذلك ضمن تنفيذ مشروع “علم الروم” والتوسع في مشروعات جديدة قيد الدراسة، وفق تصريح الشيخ حمد بن طلال آل ثاني، رئيس قطاع التطوير والمشاريع في آسيا وأفريقيا بالشركة.

وأشار آل ثاني إلى أن محفظة أراضي الديار القطرية في مصر تصل إلى 64 مليون متر مربع موزعة على مواقع استراتيجية، منها نحو 8 ملايين متر مربع تم تطويرها بالفعل ضمن مشروعات سكنية وسياحية، مؤكداً استمرار التوسع في الاستثمار، ليس فقط بالساحل الشمالي، بل أيضًا في مناطق أخرى مثل وسط القاهرة، حيث تشمل استثماراتهم فندق سانت ريجيس الفاخر.

وتعكس هذه الصفقة الطموحة رؤية استراتيجية لتعزيز الاستثمار القطري في مصر، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية المناطق الساحلية والسياحية، ويعزز من قدرة القاهرة على استقطاب استثمارات كبيرة في القطاعات المتنوعة.

تجدر الإشارة أن هذه الشراكة الاستثمارية تأتي في ظل تحسن ملموس للعلاقات بين القاهرة والدوحة بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شهدتها العلاقة بين البلدين وحلفائهما في المنطقة. وعلى الرغم من الخلافات السابقة، فإن مصالح مشتركة في مجالات الأمن القومي والاستثمار والطاقة والصناعة لعبت دورًا كبيرا في تقريب وجهات النظر، وتحويل مرحلة القطيعة إلى مسار تعاون اقتصادي واستراتيجي.

ويعكس توقيع هذه الصفقة، التي تعد واحدة من أكبر الشراكات الاستثمارية بين البلدين، رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يخدم التنمية المحلية ويدعم المشاريع الكبرى في مصر، ويؤكد قدرة القاهرة والدوحة على تجاوز العقبات السابقة والانطلاق نحو شراكات طويلة الأمد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد