وادي زم تحتفي بالسينما والذاكرة وتكرّم إدريس المريني والحبيب ناصري
دنا بريس – واد زم
تحتضن مدينة وادي زم، في الثامن عشر من نونبر 2025، افتتاح الدورة السابعة لملتقى السينما والتاريخ، في تظاهرة ثقافية باتت علامة فارقة في تخليد ذكريي المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، وتنظمها جمعية بلادي بروح تتقاطع فيها الذاكرة بالنَفَس الإبداعي.
وتتوج هذه الدورة، منذ لحظتها الافتتاحية، مسارين بارزين في المشهد السينمائي المغربي والعربي، من خلال تكريم الدكتور الحبيب ناصري، الناقد والباحث ومدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، إلى جانب المخرج المغربي إدريس المريني، أحد الأسماء التي أرّخت بصريًا لجزء من التحولات الاجتماعية والثقافية بالمغرب.
سيعرض وبالمناسبة يوم 20 غشت، بدار الشباب، فيلم “بامو” للمريني، كما سيشهد البرنامج توقيع رواية “حلم أمكنة” للدكتور ناصري، ضمن فقرات تتوزع بين الورشات التدريبية والندوة الفكرية والتوقيعات، في محاولة لإضاءة مساحات إضافية من تفاعل المدينة مع السينما وقضاياها.
وينعقد الملتقى بدعم من المركز السينمائي المغربي وجماعة وادي زم، وبتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة بخريبكة وشركاء آخرين، بهدف إعادة وصل الأجيال الصاعدة بتاريخ المدينة ونضالاتها، مع إبراز دور السينما كأداة بيداغوجية وثقافية قادرة على استحضار الذاكرة وإعادة قراءتها بمنظور معاصر.
ويمثل الدكتور الحبيب ناصري أحد الوجوه التي اشتغلت بجدية على تطوير الوعي البصري لدى الجمهور، باعتبار الفيلم الوثائقي لغة نقدية وجمالية تتجاوز التوثيق نحو مساءلة التحولات الاجتماعية والإنسانية. وقد جمع ناصري، في مساره، بين البحث الجامعي والتحليل البصري وإدارة الفعل الثقافي، قبل أن يضيف إلى تجربته الإبداعية روايته الجديدة “حلم أمكنة”، التي تفتح مسارات تأملية في الذاكرة والمكان والهوية.
أما إدريس المريني، فبصمته الإخراجية الممتدة من “بامو” إلى “فرحة مؤقتة” و“العد العكسي”، مرورًا بـ “لبنى وعمي لحضر” و“لحنش” و“ليلة غير عادية” و“جبل موسى” و“العربي… مصير أسطورة كرة القدم”، جعلته أحد صناع السينما المغربية الذين راهنوا على الحكي البصري الهادئ والدرامي، وعلى استعادة الذاكرة المغربية في تعددها الإنساني والاجتماعي.
وبين هذا التكريم وذاك، يواصل الملتقى ترسيخ حضوره كفضاء يجمع السينمائيين والباحثين والمهتمين، ويعيد طرح أسئلة الذاكرة والتاريخ عبر لغة الصورة، في مدينة تحمل من رمزية المقاومة والنضال ما يجعلها قادرة، مرة أخرى، على احتضان صوت السينما.