الرائدة في صحافة الموبايل

المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة تدق ناقوس الخطر!

بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يتزامن هذا العام مع الحملة الأممية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، كشفت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقةعن صورة مقلقة لواقع النساء والفتيات ذوات الإعاقة بالمغرب، مؤكدة استمرار هشاشة أوضاعهن رغم جهود العقدين الأخيرين، ومطالِبة بتسريع وتيرة تفعيل الالتزامات الدستورية والدولية ذات الصلة.

وتشير المنظمة، في بلاغ لها، إلى أن نساء وفتيات في وضعيات إعاقة مازلن يواجهن عراقيل متعددة تحد من مشاركتهن الكاملة والفعالة في الحياة العامة، أبرزها استمرار ارتفاع نسب العنف الجسدي والجنسي والرقمي، في ظل غياب آليات تبليغ ميسرة تراعي الإعاقة. كما تتواصل الصعوبات التي تحول دون الولوج المنصف إلى المدرسة والجامعة، بفعل الحواجز المادية والبيداغوجية وضعف الوسائط التربوية المكيفة، إلى جانب تمثلات اجتماعية سلبية تزيد من نسب الانقطاع الدراسي.

وتسجل المنظمة كذلك محدودية استفادة النساء والفتيات من برامج الحماية الاجتماعية، سواء في ما يخص الدعم المالي أو الخدمات المواكِبة، بالنظر إلى غياب مؤشر دقيق للإعاقة، ونقص استهداف النساء في وضعية هشاشة. ويتواصل، بالموازاة مع ذلك، ضعف التفعيل الفعلي للتغطية الصحية، خاصة ما يتعلق بالصحة الإنجابية والولوج إلى المعدات والأدوية المكيفة.

هذا وتؤكد المنظمة أن الولوج إلى الفضاءات العمومية ووسائل النقل ومراكز الخدمات لا يزال يشكل عائقا رئيسيا أمام استقلالية النساء والفتيات ذوات الإعاقة ومشاركتهن في الحياة اليومية.

وترصد المنظمة جملة من الاختلالات البنيوية، من بينها غياب سياسة عمومية وطنية مندمجة تُدرج الإعاقة أفقيا في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وبطء تنزيل المبادئ الأساسية للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في ما يخص الإتاحة والحماية من العنف والمشاركة المجتمعية. كما يشكل ضعف المدرسة الدامجة وغياب الموارد البشرية المؤهلة والتجهيزات البيداغوجية المناسبة إحدى أبرز نقاط العجز، إلى جانب عدم ملاءمة عدد من النصوص التشريعية والتنظيمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتضيف المنظمة أن عدم مراعاة بُعد الإعاقة في الإحصاءات والبحوث الرسمية يحرم واضعي السياسات من معطيات دقيقة خاصة بقضايا النساء والفتيات.

وفي هذا السياق، تدعو المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة إلى اعتماد خطة وطنية خاصة لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة، ترافقها مسارات تبليغ ودعم ميسرة ومكيفة. كما تطالب بتعميم المدرسة الدامجة عبر توفير برامج تربوية ملائمة وتكوين المدرسين وضمان الولوج الشامل. وتشدد على ضرورة توسيع برامج الحماية الاجتماعية لضمان استقلالية النساء والفتيات، وعدم الاقتصار على استهداف الأسر، إضافة إلى اعتماد مؤشر وطني دقيق لقياس الإعاقة.

كما تدعو المنظمة إلى ضمان تغطية صحية شاملة تستجيب لاحتياجات النساء والفتيات، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية والفحوصات الدورية، واستثمار فعلي في تهيئة الفضاءات العمومية ووسائل النقل والخدمات الإدارية وفق المعايير الدولية للإتاحة، مع إشراك المنظمات الممثلة للأشخاص في وضعيات إعاقة، خصوصا النساء، في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بقضايا المرأة.

وتؤكد المنظمة، في ختام بلاغها، أن اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة يشكل مناسبة لتجديد التذكير بأن حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة ليست امتيازا، بل التزاما قانونيا وأخلاقيا. كما تجدد عزمها على مواصلة الترافع من أجل مغرب دامج ومنصف، تتمتع فيه كل امرأة وكل فتاة بكافة حقوقها دون عنف أو إقصاء أو تمييز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد