ملف قضائي بتمارة يثير نقاشًا قانونيًا حول مسطرة المتابعة والاعتقال الاحتياطي
دنا بريس – متابعة
ويتعلق الأمر بمتقاعد من سلك التعليم وابنته، جرى وضعهما رهن الحراسة النظرية، قبل إحالتهما على قاضي التحقيق، وإيداعهما السجن احتياطيًا، على خلفية شكاية تقدمت بها شركة تتهم شركة أخرى بعدم أداء مستحقات مالية تناهز 340 مليون سنتيم، في إطار نزاع مرتبط بتوزيع الغاز المسال.
وبحسب ما أورده محمد الصبار دفاع المعنيين، فإن الملف كان قد عُرض سابقًا على النيابة العامة بمحكمة برشيد، التي اعتبرت أن النزاع يندرج ضمن الاختصاص التجاري، وقررت حفظ الشكاية، قبل أن تعاد إحالتها، بالمضمون نفسه، على ابتدائية تمارة، حيث اتُّخذت مسطرة المتابعة في حق أشخاص لا يشغلون أي صفة تدبيرية داخل الشركة موضوع النزاع، وفق ما جاء في تصريحات المحامي.
وفي هذا السياق، عبّر محمد الصبار عن تحفظه بخصوص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، معتبرا أن الأمر يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا الإجراء، الذي يظل، وفق التشريع الجنائي المغربي، تدبيرًا استثنائيًا يخضع لتقدير النيابة العامة، بحسب طبيعة الأفعال وظروفها ومعطيات كل ملف على حدة.
كما شملت ملاحظات الدفاع ظروف البحث التمهيدي، وإجراءات الزيارة بالسجن، حيث اعتبر أن تحديد مدة زمنية قصيرة لزيارة المعتقلين يطرح إشكالًا من زاوية الضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع، وهو ما دفعه إلى توجيه شكايات في الموضوع إلى الجهات القضائية المختصة.
في المقابل، رأت الهيئة القضائية التي نظرت في الملف أن الوقائع المعروضة تشكل أفعالًا معاقبًا عليها، وقضت بإدانة المعنيين بالأمر من أجل النصب والاحتيال والمشاركة، ومعاقبتهما بسنتين حبسًا نافذًا لكل واحد منهما.
ويُشار إلى أن القانون المغربي يمنح النيابة العامة سلطة تقديرية واسعة في تحريك الدعوى العمومية أو حفظها، استنادًا إلى ما يُعرف فقهيًا بـ”سلطة الملاءمة”، كما أن قرار الحفظ لا يرقى إلى حكم قضائي نهائي، ولا يمنع، في حال ظهور معطيات جديدة، من إعادة فتح الملف وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
هذا، وتؤكد هيئة التحرير أن هذا الخبر يندرج في إطار نقل الوقائع كما تداولتها جريدة الصباح، مع التأكيد على أن بابها يظل مفتوحًا أمام جميع الجهات المعنية، سواء القضائية أو غيرها، لممارسة حق الرد أو تقديم توضيحاتها، احترامًا لقواعد المهنة وحق الأطراف في التعبير عن وجهات نظرها.