الرائدة في صحافة الموبايل

الدرون، الكاميرات، الخوذات الذكية.. والذكاء الاصطناعي لمواجه كوفيد 19

دكتور رجاء غانمي (نص مترجم)
نائب أمين عام شبكة خبراء الصحة المغاربيين

علم البيانات والخوارزميات أداة أساسية في مكافحة جائحة Covid-19

تقدم دكتور رجاء غانمي المتخصصة في الطب المهني والأمراض المهنية؛ لمحة عامة عن الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها في جميع أنحاء العالم لمحاربة الفيروس التاجي منذ تفشيه بووهان متم العام الماضي، حيث تمكنت الصين وإلى حد كبير من إدارة المغركة ضد فيروس كورونا كوفيد 19، معتمدة في ذلك على على قطاع تكنولوجي قوي تحت سيطرتها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، فعن طريق علم البيانات والخوارزميات، تمنح الحواسيب قدرة على التعلم، مما ساهم بشكل كبير في اتخاذ القرار. فقد سارع قادة التكنولوجيا حول العالم ببحوثهم واختراعاتهم لتطوير تطبيقات جديدة لمكافحة الوباء.

نظرة عامة حول أهم الابتكارات:

لقد تم رصد تقنية قادرة على تصفح الرسائل الإخبارية عن الأمراض الجديدة، وفي 65 لغة، هذا وقد ساهمت الخوارزمية التي طورتها BlueDot الكندية من تحذير زبنائها من التواجد بمناطق تهديد الإصابة بفيروس Covid -19 عدة أيام قبل إطلاق التنبيهات العامة. كما اعتمدت معظم البلدان الأفريقية في استراتيجيتها لمكافحة الفيروس على جمع البيانات وتحليلها، ففي نيجيريا وفر تطبيق InStrat Global Health Solutions معلومات عن الفيروس لأكثر من 20000 من موظفي قطاع الصحة، م سمح لهم بتحديد وعزل المرضى المحتمل إصابتهم.
وأما مجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فبفضل مبادرة مبومبو لعام 2017 لمكافحة الملاريا ، حيث تم تصميم خوارزمية تحول البيانات التي تتوصل بها من قطاع الصحة ليتم تح يلها إلى تنبؤات مستقبلية، تساعد في جرد دقيق يوظف فيما من أجل إجراءات استباقية تحول دون تفشي الأوبئة المحتملة.
كما قامت شركة AliHealth ، وهي شركة أدوية تابعة لشركة Alibaba الصينية العملاقة؛ بإنشاء خوارزمية قادرة على اكتشاف Covid-19 من صور الماسحة الضوئية، بمعدل دقة يناهز نسبة 96٪ وذلك خلال 20 ثانية فقط.
أما الشركة الأمريكية Infervision فقامت بتطوير نظام يساعد العاملين في قطاع الصحة على الكشف عن الفيروس التاجي ومراقبة تقدمه.

الخوذات الذكية تسمح بالكشف عن الحمى على بعد 5 أمتار

قبل الحديث عن الخوذات الذكية، سنتحدث عن الكاميرات الحرارية المحمولة، التي يمكن استخدامها على المعصم بشكل خاص، أن تأخذ قياسات من مسافة تصل إلى 3 أمتار و تستخدم هذه الكاميرات في العديد من بلدان العالم بما في ذلك دول إفريقية، لأنها تساعد في التشخيص وتوفر “فحصًا أوليًا” للإصابات المحتملة، والحق أنها ليست وسيلة معتمدة للكشف عن المرض.
أما الخوذات الذكية ، فقد تم استخدامها على نطاق واسع من قبل السلطات الصينية ، المجهزة بكاميرا بالأشعة تحت الحمراء وتكنولوجيا التعرف على الوجه، والتي ساهمت في اكتشاف الأشخاص المحمومين على بعد 5 أمتار ، مع القدرة على مسح 100 شخص في أقل من دقيقتين.


الربوت والدرون كأجهزة مساعدة

هذا وقد تم تفويض بعض المهام الأساسية للروبوتات والطائرات بدون طيار Drone ، والتي تستخدم على نطاق واسع في آسيا، قادرة على التحرك بشكل مستقل ومراقبة الوضع الصحي للمصابين، إذ يتم نشر الاعتماد على المساعدين الآليين بشكل خاص لتوصيل الطعام والأدوية، وللقيام بقراءة المعطيات البيولوجية (درجة الحرارة ، وما إلى ذلك)، بل أكثر من ذلك فقد يوكل إليها مهمة القيام بأعمال التنظيف أو التعقيم. وهذا حال روبوتات الأشعة فوق البنفسجية اشركة Blue Ocean Robotics الدنماركية، لقتل البكتيريا والفيروسات.

هذا وقد قامت شركة Enova Robotics، التي تم إنشاؤها في تكنوبول SoftTech بسوسة في تونس، بتطوير روبوتات PGuard، والذي يتم تداوله منذ نهاية مارس لمرحلة تجريبية، ربوتات مجهزة بنظام يجمع بين مكبرات الصوت والكاميرا، يتم التحكم فيها عن بعد، وبوسعها بث تعليمات السلامة والتحكم في صلاحية أذونات الخروج وبالتالي ضمان الامتثال للحجر الحظر الصحيين.

هناك ايضا تجربة أخرى لا بد من ذكرها؛ الطائرات بدون طيار التابعة لشركة ZipLine الأمريكية، والتي تستخدم في حراسة الأماكن العامة وتطهير الشوارع، بل تقوم بنقل العينات أو تقديم العلاجات ونقل المعدات الطبية.

حماية عالية التقنية

وللإشارة فقد تم استخدمها بانتظام في رواندا منذ عام 2016 لتزويد 25 مستشفى بالمعدات والمستلزمات الطبية ،كما تستخدم في غانا منذ عام 2019.
تجدر الإشارة كذلك إلى تجربة رائدة تبنتها الشركة الإسرائيلية الناشئة SonoviaTech ، والتي قامت بتصميم معدات واقية وأقنعة فعالة يمكن استعمالها لأكثر من مرة، مصنوعة من الأقمشة المضادة للفيروسات والأمراض المعدية.

تصنيف المصابين ومنح التراخيص للمواطنين

تعاونت الحكومة الصينية مع عمالقة التكنولوجيا: علي بابا وتينسنت لتطوير نظام تسجيل يتتبع ملايين الأشخاص كل يومت بل تم طرح تطبيق الهاتف الذكي لأول مرة في هانغتشو، والذي يُطلب من جميع المواطنين الاتصال به. يسمح التطبيق بناء على التاريخ الطبي للمفحوصين بتحديد التراخيص ولكل ترخيص لون خاص به، أخضر أو ​​أصفر أو أحمر، فاللون الأخضر مثلا يرمز لمن لهم تصريح بالمجالات العامة.

لقد أثارت هذه الموجة التكنولوجية ثورة على مستوى قطاعات الصحة بمختلف مرافقها ومرتفقيها في علاقتها بجميع الجهات التي لها علاقة بمجال الصحة والتطبيب من أطباء وأكاديميين ومختبرات صناعية وشركات تكنولوجية والحكومات، الذين يعملون جنبا إلى جنب، لإيجاد حلول تحول دون انتشار الفيروس.

آثار هذه الموجة التكنولوجية تحتم تأطيرا فوريا حتى لا تتحول لأزمة أخلاقية

إلا أنه إذا كانت هذه الثورة التكنولوجية ذات مصلحة عامة وأهداف إنسانية نبيلة، فلها عواقب وخيمة، وعلى الحكومات أن تسارع في تأطيرها ؛ حتى لا تتحول الأزمة الصحية إلى أزمة أخلاقية، خاصة فيما يتعلق بطلبات التعرف على الوجه وتصنيف الأفراد ، مع العلم أن موافقة كل شخص تظل هي الطريقة الوحيدة لضمان حقوقهم الأساسية.

مقالة منشورة في جورنال افريك بتاريخ 8 أبريل 2020.

أشرف على الترجمة الإعلامية نادية الصبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد