الرائدة في صحافة الموبايل

الاشتراكي الموحد يسطر أولويات مغرب ما بعد كورونا

أحمد رباص – دنا بريس

التأم اعضاء المكتب السياسي لحزب نبيلة منيب يوم الأحد 12 يوليوز في اجتماع دوري احتضنه المقر المركزي بالدار البيضاء من أجل التداول في “القضايا ذات الصلة بالوضع السياسي العام الذي تمر منه البلاد، في ارتباط بجائحة كورونا وموسم الجفاف والقانون التعديلي للمالية وإعلان تهيئ الانتخابات في موعدها سنة 2021″، كما جاء في الفقرة الأولى من البيان الذي وثق لهذا الاجتماع والذي حصلت “دنا بريس” على نسخة منه.
في نفس الموضع، نقرأ أن الأعضاء المجتمعون استحضروا “أهمية العمل الإشعاعي الذي قام به الحزب عبر تقنية الندوات عن بعد”، إلى جانب استمرار الحزب في مسار النضال من أجل إرساء الديمقراطية والدفاع عن القضايا الوطنية بما فيها حراك الريف، وكذا عن القضايا الدولية العادلة وعلى رأسها “القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع ورفض ضم الأراضي الفلسطينية”.
من أجل ضمان الاستمرارية النضالية والحفاظ على وهجها، أكد المكتب السياسي على “دعم النضالات العادلة للشعب المغربي والدفاع عن الحقوق والحريات وتطوير العمل على مستوى اللجان الحزبية”، ولجنة الانتخابات المنبثقة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي. كما توقف الأعضاء عند الأزمة الناتجة عن فيروس كورونا متخذة أبعادا صحية إنسانية اقتصادية اجتماعية بيئية حضارية بسبب ارتباطها “بتبعات أزمة النظام النيوليبرالي” وتحكم الأوليغارشية العالمية وهيمنة المؤسسات المالية وما نتج عنها من سلب للسيادة الوطنية. ولم يفتهم ربط هذه الأزمة المتعددة الأبعاد بأزمة الديمقراطية وضغط المديونية والخوصصة وفرض سياسات التبادل الحر والتدبير المفوض وتعميم الفساد وغلاء المعيشة وضرب المكتسبات والتضييق على الحريات.
وإذ يعترف رفاق منيب بخطورة الجائحة، فهم يرون فيها”فرصة للعمل على تجاوز الأوضاع المتأزمة في بلادنا والتي تزداد تفاقما؛ وذلك عبر مراجعات متعددة للاختيارات بغرض إحداث قطائع، وسن مجموعة من الإصلاحات لإحداث تغيير مجتمعي في اتجاه الدمقرطة بالتحديث وتحصين البلاد بالديمقراطية وخلق أجواء انفراج سياسي لتحقيق مصالحة تاريخية مع الريف وباقي الجهات المهمشة من الوطن، ولإعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات، وضمان الحقوق والحريات، والتوزيع العادل للثروة للحد من الفوارق وتفادي انفجار الأوضاع”.
واعتبر الأعضاء المجتمعون أن لبناء مغرب ما بعد كورونا شروطا لخصوها في التفكير الوطني حول النموذج المجتمعي والتنموي والمواطنتي الممهد لمواجهة الأزمات الاجتماعية والبيئية المتفاقمة والقطع مع ديمقراطية الواجهة، ولإطلاق أوراش الإصلاحات الدستورية والسياسية والقانونية لغاية إرساء دولة المؤسسات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية واحترام البيئة والمساواة الفعلية. وانسجاما مع هذا الطرح، اعتبر رفاق منيب أن ضمان مصداقية ونزاهة الانتخابات المقبلة رهين باحترام الإرادة الشعبية التي ينبغي أن تترجم إلى سيادة شعبية بشرط إقرار وتنفيذ تدابير وسياسات وإصلاحات تتغيى تحقيق نفس الهدف. في هذا الإطار – يتابع البيان – تندرج المذكرة المشتركة المتعلقة بالانتخابات والتي اعدها الحزب الاشتراكي الموحد مع حليفيه الآخرين في الفيدرالية.
بعد مناقشة كل هذه القضايا، خلص أعضاء المكتب السياسي إلى تسطير حزمة من الأولويات لمغرب ما بعد كوونا، يأتي في مقدمتها إعطاء الأولوية في قانون المالية التعديلي لقطاعي التعليم والصحة العموميين عوض المقاربة التقشفية الضيقة، يليه توفير الوقاية وكل أشكال الحماية للقطاعات التي استأنفت نشاطها تفاديا لبؤر وبائية جديدة. وتمثلت ثالثة الأولويات في استثمار الثقة والتضامن الناتجين عن الجائحة من أجل الإعداد لانتخابات حرة نزيهة ديمقراطية شكلا ومضمونا تتبنى إصلاحات وقطائع من شأنها تشجيع الشباب على المشاركة السياسية كمدخل لرعاية المصلحة العامة.
ومن الأولويات التي سطرها رفاق نبيلة منيب محاربة الريع والفساد والرشوة الممأسسة والإفات من العقاب في إطار رربط المسؤولية بالمحاسبة. في هذا الإطار تم التشديد على أن الدولة ملزمة بالتعامل بنظرة استباقية مع تداعيات أزمة كورونا وأداء دورها كاملا كمحرك استراتيجي للاقتصاد الوطني. كما يقع على كاهلها القطع مع التلاعب أثناء الانتخابات بالإرادة الشعبية ما يحول دون ترجمتها إلى إرادة شعبية ويثبط عزيمة الشباب على المشاركة السياسية نظرا لغياب النزاهة والمصداقية.
في إطار هذه االأولويات، طالب المكتب السياسي بالكف عن ملاحقة المناضلين والصحافيين بصفة خاصة، وبرمجة مسلسل التراجعات التي تستهدف الحقوق والحريات بصفة عامة. كما طالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وباقي المعتقلين بسبب التعبير عن آرائهم لغاية خلق انفراج سياسي كأساس لإعادة بناء الثقة، دون نسيان المطالبة برفع التضييق عن مناضلي الحزب، وضمنهم كتاب فروع طانطان وآسفي وسيد الزوين. في نفس الإطار، نادى أعضاء المكتب السياسي بضرورة إبرام تعاقد أجتماعي ومباشرة إصلاحات دستورية وسياسية لمغرب ما بعد كورونا، مع تقوية الدور الاجتماعي للدولة من خلال الرفع من الميزانية المخصصة لقطاعي الصحة والتعليم في أفق إنقاذ الصحة العمومية وصلاح التعليم حتى يكون قاطرة للتنمية.
ومن المسائل ذات الأولوية في نظر رفاق منيب مباشرة محاربة الريع وما يرتبط به من تسخير مؤسسات الدولة لرعاية المصالح الخاصة، ووضع حد للفساد بما فيه الفساد السياسي والرشوة الممأسسة عن طريق الإنهاء مع الإفلات من العقاب، وتفعيل القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة. وضمن نفس السياق، طالب أعضاء المكتب السياسي بوضع أسس جهوية حقيقية وتضامنه وإصلاح إداري وضريبة عمادها التضامن والتكافؤ، وبضمان توزيع عادل للثروة وتكافؤ الفرص لولوج الخدمات الاجتماعية.
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية طالب الأعضاء المجتمعون بالشروع في إصلاح اقتصادي وتأهيل الدولة لتكون محركا استراتيجيا للاقتصاد وتطوير المقاولة المواطنة المنتجة وتعزيز قدراتها التنافسية وتنمية الرأسمال البشري وتحديث البنيات الإنتاجية لأجل خلق فرص الشغل، وتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية الشاملة للعمال والعاملات وإدماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي الوطني مع الدعم المادي والمعنوي لآلاف العمال المسرحي (بفتح وتشديد الراء ).
وفي ما يخص الأولويات المتبقية، نصح رفاق منيب الدولة بالتعامل بنظرة استباقية مع تداعيات أزمة كورونا؛ مثل التراجع الذي شهده التبادل التجاري والاستثمارات الخارجية المباشرة ونقلص الإيرادات المرتبطة بالسياحة والنقل وتحويل مغاربة العالم وتعطيل نشاط المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما طالبوا (الدولة) بالعمل على إنقاذ مصفاة لاسامير وتأميمها وإعادة النظر في سياسة تحرير الأسعار، وفي خوصة بعض القطاعات الحيوية، وألحوا على محاربة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
في ما يخص قضية التعليم، فقد نادى أعضاء المكتب السياسي بحماية تلاميذ وطلبة المدارس الخاصة من جشع ملاكها عن طريق ضمان الحق في الالتحاق بالتعليم العمومي لكل من رغب في ذلك، مع تجويد خدماته ومعالجة الخصاص الذي تشكو منه هيئة التدريس ليكون أساسا لتنمية الإنسان المغربي، وتشجيع البحث العلمي. كما طالبوا بالتصدي لمعضلة السكن غير اللائق، ووضع حد لتفشي العنف والانحلال الخلقي، والعمل على سن سياسة دعم قار للفئات الهشة وإدماجها، والعناية بذوي الاحتياجات الخاصة، والقطع مع سياسات اللامبالاة.
أما الأولوية الأخيرة فقد تمثلت في دعم الفلاحين الذين يعانون من الجفاف ومن غياب برامج تنموية ومن غطرسة الرعاة الرحل الذين يتلفون المزروعات ويلحقون أضرارا بالبيئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد