الرائدة في صحافة الموبايل

محاكمة هاجر الريسوني المثيرة للجدل، هل هي انتهاك لحرية الصحافة أم مجرد قضية جنائية؟!

أنيس بنلعربي – دنا بريس

من الكلام المأثور للصحفية الشابة هاجر الرسوني :

“يضحكونني من يتبجحون بقول إن الحياة ليست بعدد السنين لكن بعدد التجارب، ويصلون للزواج ويلغى كل شيء، وتصبح حياة المرأة رهينة بسنها وهل تزوجت في الوقت المحدد من عدمه “

القضية المثيرة للجدل والتي شغلت الرأي العام المغربي مؤخرا إبتدأت صبيحة يوم السبت 31 غشت الماضي، بحي أكدال بالرباط ، كانت عناصر من الشرطة تراقب عيادة للنساء والتوليد تروج حولها شكوك بشأن طبيب نساء يقوم بعمليات الإجهاض السري.

قام رجل وإمرأة بدخول العمارة في وقت تتربص فيه الشرطة بالعيادة، لتقوم بعدها بتوقيفهما بمجرد خروجهما ومرافقتهما إلى العيادة الطبية حيث قامت باعتقال الطبيب رفقة طبيب التخدير و الممرضة.

ليتم الكشف فيما بعد عن هوية المرأة الشابة وهي هاجر الريسوني والتي انتشر خبر اعتقالها بسرعة البرق مما أحدث ضجة كبيرة في وسائل الإعلام والمواقع التواصلية.

فهاجر الريسوني ليست مواطنة عادية، بل صحافية واعدة تشتغل بجريدة “أخبار اليوم”كانت لتوفيق بوعشرين الدي أثارت قضيته الجدل ويقبع حاليا وراء القضبان بتهم من بينها “الاغتصاب” و”الاتجار في البشر”.

كما أن هاجر بنت أخ أحمد الريسوني، الرئيس الحالي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، اللسان الدعوي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود حاليا الائتلاف الحكومي.

بعد تقديم هاجر الريسوني أمام النيابة العامة والوكيل العام للملك، نفت جملة وتفصيلا المنسوب إليها من واقعة الإجهاض كما نفى الطبيب المتهم برفقتها الواقعة.

لكن تقرير الخبرة الطبية الذي أنجزه طبيب محلف يؤكد عكس ما ادعته هاجر الريسوني والطبيب المتهم بالإجهاض، فقد صرح الطبيب المحلف الذي يمارس مهامه بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، بأن هاجر كانت حاملا وأجهضت جنينا “غير مرغوب فيه”.

ومعلوم ان حالات الإجهاض تمارس بالمئات يوميا في بلادنا، ويبدو ان من يدافع بشراسة على منع الإجهاض ويدعو إلى معاقبة العلاقات الجنسية خارج الزواج هم الإسلاميون الذين يقودون اليوم عدة وزارات من بينها رئاسة الحكومة، التي يتولاها حاليا الطبيب النفسي سعد الدين العثماني.


كما كان سلفه الذي كان من المعارضين الشرسين للإجهاض عبد الإله بنكيران، قد وعد أمام وسائل الإعلام بأنه “سيحضر حفل زفاف هاجر الريسوني المتوقع وهو من المدافعين بشراسة عن قضيتها.

وكتحصيل حاصل فهاجر الريسوني ضحية من جهتين: ضحية انتمائها لعائلة أحد أفرادها من أقطاب التوجه الإسلامي بالمغرب، ويتعلق الأمر بعمها أحمد الريسوني الذي صرح في وقت سابق أن المدافعين عن حق الإجهاض “يبحثون عن تحرير العلاقات الجنسية” و من جهة أخرى ارائها ومقالاتها المتمردة كصحفية شابة لها توجه ما.

هناك رقم مخيف تم الإعلان عنه سنة 2010، من خلال دراسة أنجز مت طرف الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، والتي يترأسها البروفيسور شفيق الشرايبي: ما بين 600 و 800 حالة إجهاض سري تمارس يوميا في بلادنا. هذا الرقم قد يزداد بحسب منظمة الصحة العالمية التي تقدر بأنه بعد عشر سنوات ستحصل يوميا 1500 حالة إجهاض بالمغرب. وهاجر الريسوني ان أجهضت فليست الا رقما بينهم…


لكن هاجر اعتقلت وتوبعت، فقد أصدرت المحكمة الابتدائية في الرباط الاثنين الماضي حكما بسجن سنة واحدة مع غرامة مالية للصحافية هاجر الريسوني بتهمة “الإجهاض غير القانوني” و”ممارسة الجنس خارج إطار الزواج”وسنة لمن عد خطيبها أو شريكها في الجريمة.
كما حكم على الطبيب النسائي الذي قام بعملية الإجهاض بسنتين سجنا نافدة وعلى طبيب التخدير بسنة واحدة معوقف التنفيذ، وعلى المساعدة بثمانية أشهر مع وقف التنفيذ…

انتقد ناشطون الحكم و اعتبروه حملة تستهدف الصحفيين الذين ينتقدون الأداء السياسي، خاصة أن هاجر تعمل في صحيفة مستقلة تنتقد السلطات.

لكن السلطات أكدت مخالفة هاجر للقانون، وأنه لم يتم القبض عليها بسبب عملها بل أثناء خروجها مع خطيبها من عيادة طبيب أمراض نسائية ولإجراء عملية الإجهاض لا غير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد