عبد الصمد بنشريف وتوقيع كتاب ” أسماء في الذاكرة”
ياسين شاكور – دنا بريس
نظم مركز أجيال 21 للثقافة والمواطنة لقاء تقديم وتوقيع كتاب: “أسماء في الذاكرة (أسئلة الإبداع والفكر والواقع)” للأستاذ عبد الصمد بن شريف، بمشاركة ثلة من الأساتذة: بوشعيب الضبار، وعبد الغني عارف. كما قامت الصحافية المبدعة والممثلة السينمائية يسرا طارق بإدارة هذا اللقاء. وذلك يوم السبت 12 أكتوبر 2019 على الساعة الخامسة مساء بقاعة الخزانة الوسائطية بمدينة المحمدية.
انطلق اللقاء بكلمة قلبية ألقاها مدير مركز أجيال الأستاذ عبد الغني العارف ليعبر عن شكره وامتنانه لكل الحاضرات والحاضرين، وليرحب بصاحب الكتاب؛ الأستاذ عبد الصمد بن شريف، فأكد على أن صداقته بعبد الصمد تمتد إلى أربعين سنة، وبالتالي هو من أقنعه لينشر هذا الكتاب. هكذا فالأستاذ عبد الغني عارف هو من أشرف على طبع ونشر المولود الجديد. كما أضاف السيد عبد الغني على أن هذا اللقاء هو ليس لدراسة الكتاب في بعده الأكاديمي؛ وإنما هو احتفال رمزي به وبصاحبه. وعليه، فصاحبنا عبد الغني أكد على صدفة جميلة، طيبة، في يوم اللقاء وهي استضافة الصحفية والممثلة السينمائية يسرا طارق (بطلة فيلم دقات القدر للمخرج محمد يونسي) في يوم عيد ميلادها، فقدموا لها، باسم المركز، هدايا متواضعة.
شكرت الممثلة يسرا كل من فكر في هذه المناسبة، وعبرت عن سعادتها بميلاد المولود الجديد في عيد ميلادها، ثم رحبت بالجميع وأعطت الكلمة للصحفي والكاتب بوشعيب الضبار ليقدم المداخلة الأولى في هذا اللقاء: عاد الضبار بالذاكرة، مع صاحب الكتاب، إلى الوراء كنوسطالجيا يذكر بها ومن خلالها لقائه الأول مع عبد الصمد بن شريف مؤكدا على طيبوبة هذا الرجل وعلى علاقته القوية مع أصدقائه وزملائه موضحا أن عنوان كتابه هذا (أسماء في الذاكرة) هو كإهداء إلى كل أصدقاءه الذين عاشوا معه خاصة في يوميتي المغرب والميثاق الوطني. كما اعترف بتفاعل السيد عبد الصمد مع قضايا عصره خاصة السياسي منها. الكتاب إذن هو عبارة عن حوارات مع رموز يسائلها عبد الصمد مُسلحا بكل ما اكتسبه من معرفة دقيقة بمسارها. وأخيرا تمنى السيد بوشعيب المزيد من المؤلفات لصديقه عبد الصمد وشكر الجميع على حسن إصغائهم.
أعطت، بعد ذلك، الصحفية يسرا طارق الكلمة لصاحب الكتاب: شكر الكاتب كل الحاضرات والحاضرين، الساهرات والساهرين على نجاح هذا اللقاء القيم. أكد على أن مولوده هو كاعتراف للعديد من الزملاء الذين نشج معهم/ن علاقات إنسانية؛ داخل مؤسسة ناطقة باسم الحزب الليبرالي (وسطي). الكتاب إذن خصصه صاحبه لحوارات مع قامات فكرية على سبيل المثال لا الحصر، حواره مع المفكر المغربي علي أومليل حول الأوضاع بالبلاد وما قاله عن الديمقراطية والنقد؛ مؤكدا أن الخطاب التقليدي في المغرب أضحى مهيمن بتوظيفه لأجهزة منقطعة النظير، مشيدا بهذا المفكر بتحفيزه وبتعامله مع الصحفي عبد الصمد وهو في سن الشباب. إذن يكتب الصحفي عبد الصمد كي لا تموت الحوارات؛ فمثلا أجرى لقاء صحفي مع الروائي الكبير حنا مينا وهو في سن الشباب وأكد للروائي على أنه يتقاسم معه الكثير من التجارب على غرار تجربة السجن ومعاناته، إلا أن مينا كاتب روايات وعبد الصمد قارئ الروايات.
هكذا يتضمن الكتاب حوارات مع أسماء كبيرة مليئة بأسئلة وبقضايا شائكة سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي والثقافي، إلخ، وهي أسئلة لها راهنيتها ويمكن الاستفادة منها اليوم، إذ من لا ثقافة له فلا إمكانية له للإبداع الفكري. أخيرا شكر الكاتب عبد الصمد بن شريف الجميع وأكد على أنه ثمة بصيص أمل بالرغم من إكراهات المجتمع الذي لا يقرأ ولا يُلقي للعلم والتعلم بالاً.
بعد كلمة صاحب الكتاب سألت الممثلة ورئيسة اللقاء يسرا طارق صاحب الكتاب بكيف ستروي هذه الحوارات ظمأ القارئ الذي لم تتيح له فرصة الجلوس مع هؤلاء العمالقة؟
أجابها قائلا أن الكتاب يمتلكه الجميع ومن سيقرأه بتأني يكتشف أن الحوارات مخطط لها والأسئلة ممنهجة ومرتبطة بسياقها ولها امتداداتها هنا والآن، لذا أطلقت عليه أسئلة الواقع والفكر والإبداع.
السؤال الثاني للصحفية يسرا هو كالتالي: ما هو القاسم المشترك لهذه الحوارات؟
رد عليها المؤلف بأنه هو الثقافة فهي القاسم بين كل الحوارات؛ أي يناقشون الوضع الثقافي في سياقه المعقد فهم يعيدون الاعتبار للثقافة للسينما ثم للشعر، إلخ، في سياق ينحو نحو تدمير الفكر؛ وما الهجوم على الفلسفة لتدميرها إلا نموذجا لهذا الوضع المزري.
بعد ذلك، فتحت رئيسة الجلسة الباب للمداخلات والشهادات القيمة.
انطلقت المداخلة رقم واحد لتسأل الصحفي بوشعيب الضبار على ما القصد وراء قولك إن موت الميثاق الوطني ماتت خلفه الجريدة الجزبية؟
أما المداخلة رقم إثنان (وهي للإعلامي المحجوب) ذهبت إلى مدح الكاتب والكتاب باعتباره يؤرخ لمرحلة معينة وبالتالي العودة إليه على الدوام؛ فالكتاب لا يموت؛ فضلا عن أن كاتبه كنا ننظر إليه كبطل في منطقتنا بالريف ويعجبني أنه رجل النقاء والمبادئ بالرغم من عاطفيته.
في حين سألت المداخلة رقم ثلاثة الكاتب بما هي الخلاصات التي استنتجتها من محاورتك لهذه القامات؟ علنا نخرج من أزمتنا الثقافية التي نعيشها.
كما سألت المداخلة رقم خمسة المؤلف بهل كنت آنذاك تشعر بالردة وأنت تعيد كتابات الحوارات ثم ما هو المنهج الذي اتبعته وكيف تقيم هذه المرحلة بعدما أخرجت هذا الكتاب؟
وأخيرا قدم بعض الحاضرين شهادتين في حق رجل أسماء في الذاكرة بعدّه شخص لا يستخدم العقائد الأديولوجية في الصداقات، فضلا عن بعده الإنساني العميق ثم قدرته الهائلة على الإنصات وأدبه في الاختلاف مع غيره.
أعطت رئيسة الجلسة الكلمة للمؤلف ليجيب ويتفاعل مع أسئلة الحاضرات والحاضرين. عجزت لغة الكاتب عن التعبير بعد الشهادات القيمة والتفاعلات المؤثرة.
أكد أولا على أنه يكتب كتابا آخر (عنوانه المؤقت: ضد الإحباط عندما يهدد التلفزيون الديمقراطية) يعرض فيه تجربته الطويلة خاصة مع القناة الثانية. كما أكد على مناقشته حول مشروع وطني إعلامي ليتحول التلفزيون من تلفزيون الدولة نحو تلفزيون المجتمع.
علاوة على ذلك، اعتبر المؤلف أن محاورة هرما على غرار الدرويش ليس سهلا فالأمر لا يستدعي الانبهار؛ وإنما المواجهة والمضي قدما نحو إزالة الإحباط؛ فهذا ليس وليد اليوم إذ هو تراكمات متجذرة في الذاكرة الاجتماعية. على المجتمع إذن، التمسك وتجاوز التفكك في جميع القطاعات حتى في تدبير الاختلافات والهويات وهو ما يستدعي ضرورة القوة السياسية. أخيرا شكر كل من كان سببا في هذا اللقاء.
ذهبت الكلمة عند الصحفي بوشعيب الضبار ليجيب عن سؤال موجه له من طرف المداخلة رقم واحد. مؤكدا على أن العديد من الصحف الحزبية تكاد تموت بل هي تقاوم الموت بشكل تام؛ إذ تواجه تحديات وإكراهات عدة، من الصعب مواجهتها؛ فمثلا عدة صحف حزبية لا تكاد تدفع أجور صحافيها.
أخيرا، ختمت رئيسة اللقاء بشكرها للجميع، وشهد الجميع حفل توقيع الكتاب.